الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 قال محللون بصناعة النفط امس الاول ان القوى القومية في حكومة بغداد بعد الحرب قد تعوق ما يأمل المنفيون تحقيقه من تحرير لسوق وموارد النفط في العراق. واتفق عراقيون منفيون ومسئولون أميركيون يوم السبت على ضرورة أن يكون للشركات الغربية دور قيادي في احياء صناعة النفط بعد الحرب وعلى زيادات كبيرة في الانتاج وربما خصخصة شركة النفط العراقية. وأوصى الاجتماع الذي عقد تحت اشراف وزارة الخارجية الاميركية بأن تقبل بغداد عدم فرض أي قيود على حجم انتاجها النفطي بغض النظر عما تراه منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي ينتمي اليها العراق. وقال مهدي فرضي مستشار شئون الطاقة في مؤسسة دريسدن كلاينوورت فاسرشتاين للاستثمار «اذا كنا نتحدث عن حكومة تمثل جميع الاقليات في العراق والاغلبية الشيعية فانني أخشى أن سياساتها ستكون أميل الى النزعة الوطنية منها الى السوق الحرة». واتفق المحللون على أن أي ادارة في بغداد بعد الحرب ستكون بحاجة الى اجتذاب رؤوس أموال أميركية لاعادة انتاج النفط الى مستواه قبل الحرب الذي بلغ ثلاثة ملايين برميل يوميا. ولكن قد يكون نوعا من الانتحار احداث زيادات سريعة في الانتاج مع انتزاع العراق حصة من السوق من أعضاء أوبك الاخرين بما ينطوي عليه ذلك من خطر انهيار اسعار النفط. وقال روبرت مابرو مدير معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة «هدف أي دولة منتجة للبترول هو الايرادات ومن ثم فان أي حجم مستهدف للانتاج يجب أن يرتبط بأثره على الايرادات». وأضاف «اذا تسبب العراق في انهيار اسعار النفط فان العراقيين سيكونون أول من يطالب بتخفيضات في الانتاج لانهم يحتاجون الى المال أكثر من الجميع». ويهدف المنفيون الى العودة بالانتاج في المرحلة الاولى الى ما بين ثلاثة ملايين و3.5 ملايين برميل يوميا ويقترحون مرحلة ثانية من الاستثمار تستخدم فيها عقود المشاركة في الانتاج لمضاعفة الانتاج الى مثليه مرة أخرى خلال الاعوام الخمسة المقبلة. والمشاركة في الانتاج هي النظام الذي تفضله شركات النفط الغربية العملاقة لانها تضمن للمستثمرين هامش ربح جيدا حتى في حال انخفاض اسعار النفط. أما النظام البديل وهو التراخيص وحقوق الانتفاع فانه يميل الى ضمان الايرادات لحكومة الدولة المضيفة ويمكن أن يضر بالمستثمرين في حال هبوط الاسعار. لكن أي محاولة متعجلة لاجتذاب رؤوس أموال غربية يمكن أن تحدث أثرا عكسيا حيث ان شركات النفط العملاقة لن تخاطر باستثمارات بمليارات الدولارات في اطار تشريعي غير محدد المعالم. وقال جون ميتشيل الخبير النفطي في معهد الشئون الدولية ان «أي شروط تطرحها سلطة مؤقتة أو الاميركيون أو (قيام) أي نظام لا يصل الى أن يكون حكومة شرعية لن تتيح حقا الاستقرار الذي تحتاج اليه شركات البترول». ويعطي انخفاض اسعار النفط دفعة للنمو الاقتصاد في أغنى دول العالم التي تعتمد على وارداتها النفطية من دول أوبك. وقد حققت أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية سعرها المستهدف البالغ 25 دولارا للبرميل منذ عام 2000. وقال فرضي ان اوبك حافظت على استقرار الاسعار ولكن الثمن كان عدم حدوث أي زيادة في الطلب على نفطها بينما تمتع المنتجون من خارجها بزيادة الطلب. واضاف ان عودة العراق الى الانتاج قد تضطر اوبك الى تقليل سعرها المستهدف. وقال فرضي «يتوقف الكثير على مدى سرعة عودة النفط العراقي (الى السوق) ومدى سرعة الانتعاش الاقتصادي العالمي. ولكن بمرور الوقت ستزيد كمية النفط العراقي واذا لم يزد الطلب على نفط أوبك فستواجه مشكلة وسيكون الحل الوحيد هو خفض السعر المستهدف لنفط أوبك». وتسمح معظم دول اوبك ببعض الاستثمار الاجنبي في قطاع النفط ولكن على نطاق محدود. وتحرص دول مصدرة رئيسية مثل السعودية والكويت وايران على احتياطياتها النفطية بشدة. وحددت طهران شروطا بلغ من تشددها أن أدت الى الابطاء من تدفق الاستثمارات. وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد توصل بالفعل الى اتفاقيات للمشاركة في الانتاج مع شركات نفط روسية وصينية الا أن العقوبات المفروضة على العراق حالت دون تنفيذها. وقال ميتشيل ان اعادة توجيه مثل هذه الاتفاقيات التي تضمنت شروطا صعبة على المستثمرين ستكون أصعب. واضاف «بعد رفع العقوبات سيتسابق العالم على قرع بابهم. لكنهم في الواقع قد يريدون شروطا أصعب». رويترز