الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 رغم أجواء الحرب التي تخيم على معرض طرابلس الدولي في دورته الثانية والثلاثين إلا ان هناك مشاركة أوروبية واسعة في ظل غياب بريطانيا. ويأتي هذا الحضور المكثف من خلال تواجد الشركات الايطالية 120 شركة، و60 شركة فرنسية، و30 شركة مالطية، و18 من الدنمارك، و26 شركة المانية، و20 شركة من سويسرا، و37 شركة من السويد، و22 شركة بلجيكية في كافة المجالات الصناعية والتكنولوجية والعلمية وفي مجال الطاقة والغاز والنفط والتكنولوجيا الخدمية والمعلوماتية الى جانب المعدات الخاصة بالصناعات التحويلية والمنتجات الكهربائية والميكانيكية ومعدات التكييف والمنتجات الصحية والطبية والصيدلانية والصناعات الغذائية واجهزة الحاسب الآلي ومختلف أنواع المعدات الهندسية والزراعية وكذلك الخدمات المالية والمصرفية. من ناحية اخرى يتواصل على العاصمة الليبية طرابلس العديد من الوفود الأوروبية ورجال الاعمال والمستثمرين الاجانب وأصحاب وممثلي الشركات الاجنبية من اجل تعزيز التعاون الاقتصاي بين بلدان الاتحاد الأوروبي وليبيا للفوز بتعاقدات في المشاريع الليبية وايجاد وكلاء وموزعين لمنتجاتهم بعد التطورات الايجابية والانفتاح الاقتصادي الذي يشهده السوق الليبي حالياً خلال العامين الماضيين. وفي هذا السياق شهدت مدينة طرابلس أمس وأول أمس اجتماعات الفعاليات الاقتصادية واتحاد الغرف التجارية الزراعية والصناعية ورجال الاعمال والمستثمرين الليبيين والفرنسيين وتركزت المباحثات على تطوير التعاون الثنائي بين البلدين وجرى تعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والعلمية والثقافية، كما تم بحث تطوير التعاون الاقتصادي بين ليبيا وبريطانيا وعمل شركات مشتركة اقتصادية في الدول الافريقية وتعين وكلاء ليبيين معتمدين للمنتجات الفرنسية في ليبيا. واشاد رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والبيئية بالجمعية الوطنية الفرنسية بما وصلت اليه العلاقات في شتى المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية داعياً الجانبين الى ازالة كافة المعوقات التي تعترض سبل تنمية هذه العلاقات. كما احتضنت طرابلس اجتماعاً آخر ضم اعضاء الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية في ليبيا مع وفد الفعاليات الاقتصادية البلجيكية الذي يرأسه روبرت أوربان وزير الدولة ورئيس الغرفة التجارية البلجيكية برئاسة وفد اقتصادي كبير يضم أكثر من 40 مدير شركة ورجال اعمال ومستثمرين في مجالات الصحة والطاقة والنفط والتعليم والزراعة والتقنية العلمية والطبية والذي زار معرض طرابلس الدولي، وقد تم بحث تفعيل التعاون الثنائي بين البلدين والمتنامي في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والآفاق المستقبلية لهذا التعاون. من ناحية اخرى صار من الصعب هذه الايام حجز مكان في الفنادق في مدينة طرابلس والتي يزيد عددها عن 20 فندقاً متعدد الدرجات أو تجد مكاناً شاغراً بسبب توافد الشركات الاجنبية على السوق الليبي وخاصة ممثلي الشركات الاجنبية والعربية المشاركين في معرض طرابلس بالاضافة الى الوفود التجارية التي تروج لشركات ومنتجات بلادها وكذلك رجال الاعمال والمستثمرين والعارضين المشاركين في معرض طرابلس. ويرى الأوروبيون في عودة الليبين الى خريطة العمل الاقتصادي فاتحة خير مع تحسن ملحوظ للخدمات في السوق الليبي سواء الفندقي أو الاتصالات أو المجال المصرفي والمالي وهو ما يشجع هؤلاء على التسابق على السوق الليبي بشكل كبير وهذه حمى الغيرة الأوروبية في ظل غياب الشركات البريطانية والتي زادت الاعوام الماضية عن 300 شركة وكذلك وفي غياب الشركات الأميركية التي من الممكن ان تتواجد خلال الدورة المقبلة لمعرض طرابلس الدولي 2004. وتحاول شركة «أويل انفسنت» الليبية والمشرفة على عمليات الاستثمارات الخارجية في مجال الطاقة ومقرها روما الترويج للعمليات الاستثمارية والاستشكافية للعديد من المواقع في الصحراء الليبية ولاستثمارات خاصة في مجال الطاقة من أجل لعب دور كبير في تحقيق استثمارات وأرباح جديدة للاقتصاد الليبي وفق تقارير أعدت وبرامج وزعتها على الشركات وأصحاب الاعمال والمستثمرين، وقد بلغت أرباح الشركة عام 2002 حوالي 7.6 مليارات دولار ومن المتوقع ان يصل الى 9 مليارات دولار بنهاية هذا العام رغم تذبذب وتلاعب المستثمر في أسعار النفط الدولية في ظل الحرب الدائرة على العراق. ومن المؤشرات على التحسن الملحوظ على الاقتصاد الليبي والتقارير التي صدرت عن المصرف المركزي الليبي والتي تفيد بوجود احتياطي أكثر من العام الماضي رغم الزيادة في الانفاق على البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية والتي قدرت في العام الماضي 12 مليار دولار عدا المخزون الاستراتيجية من الذهب وجاء ذلك رغم التضارب الواضح في اسعار النفط وعدم استقرارها خلال العام الماضي ورغم الزيادة خلال الاربعة اشهر الماضية مما منح ليبيا سقفاً جديداً من الدخل يتوقع ان يزيد عن 20 مليار دولار هذا العام. وليبيا من الدول العربية والافريقية القليلة التي نجت من وطأة الديون الخارجية وهي ميزة نادرة حتى لبعض الدول المنتجة للنفط والغاز وكذلك حسب تصريحات أمين المؤسسة الوطنية للنفط عبدالحفيظ الزليطني ان اقتصاد بلاده لم يتأثر نهائياً بهزات الاقتصاد العالمي واحداث سبتمبر وكذلك الحرب الدائرة على العراق حالياً من قبل أميركا وبريطانيا رغم اعتماد الاقتصاد الليبي على أكثر من 95% على النفط كمصدر اساسي، ويوجد حالياً مدراء كبريات الشركات العالمية الاوروبية للتسابق على السوق الليبي مثل شركة «اي.دي.ان» الفرنسية في مجال الطاقة والكهرباء وان.كي.اي الكندية، ولاهماير انترناشيونال الالمانية ـ سمنث الالمانية وشركة الكاتيل الفرنسية في مجال الاتصالات ـ وكي.اي.سي الهندية، وسيجليك الفرنسية، أنسالدو الايطالية، تكنوبروم اكسبورت الروسية، اي.بي.بي الالمانية