الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 الاقتصاد السوري معافى وناجح وليس هناك مبرر للخوف فصادراتنا ارتفعت وميزاننا التجاري في صالحنا ولدينا في الاحتياطات بالقطع الاجنبي، ما يسمح لنا بأكثر من ان نكون مرتاحين بصورة تجعلنا قادرين على اتخاذ قرارات جريئة في هذه الاوقات وفي الاوقات الصعبة فاحتياطنا من القطع الاجنبي قوي ويغطي ما نريده نسبيا وهو يوازي اكثر الدول المجاورة ذات الاقتصاد الجيد والقوي ولذلك فليس هناك من داع للخوف على وضع الليرة السورية. وأضاف الدكتور غسان الرفاعي ان الوضع في المنطقة عموما هو وضع ترقب ويسوده الخوف من قبل البعض حيث يدفعهم ذلك الى تغيير الليرة السورية الى قطع مما يؤدي الى اخلال في العرض، والزيادة في العرض والطلب ستؤدي الى زيادة سعر الدولار وسعر الليرة السورية فهذه العملات مثلها مثل السلع العادية اذ عندما يزداد العرض ينخفض السعر، وعندما يزداد الطلب يزداد السعر، وخلال اليومين الماضيين وجدنا ان الطلب زهيد في السوق ولا يوجد بيع سواء لدينا او لدى جيراننا، وهذا الوضع بلا شك له تأثير وهو عامل مهم جدا، ونحن كحكومة تعاملنا بصورة حضارية مع هذه القضية في المرحلة الماضية، وسوف نحافظ على هذا التعامل ونتابع ما سيحصل من منطلق اقتصادي وهنا اقول ان لدي رسالة صريحة واضحة ليس فيها غموض وهي تتضمن ان من يستغل هذا الوقت الصعب ويتاجر بالعملة الصعبة من دون وجه حق وخارج القانون، ومن تسول له نفسه بالمتاجرة بها لن نتساهل معه أبدا. وأكد وزير الاقتصاد انه يتحدث هنا عن تجار العملة وأي شخص يخالف القانون او لا يعتبر ان هذا الامر امر وطني، فالذي لا يتصرف بمسئولية في مثل هذا الوقت الصعب وخارج القانون يسيء الى الاقتصاد وقد تعاملنا سابقا بصورة حضارية وهذا منطلق نقدي ومالي واقتصادي ومن يخالف القانون لن ندير اعيننا عنه وأنا أؤكد انه ليس هنالك سبب اقتصادي فالوضع الاقليمي له اثر عكسي وقوي وهذا ما تم توقعه. وأضاف الوزير الرفاعي ان من سيخالف القانون سنكون له بالمرصاد، الوضع الحالي لا يسمح بالتساهل مع من يتلاعب بالعملة ومن منطلق اقتصادي اقول ليس ارضاء للناس العملة السورية بخير وقوتها بخير واحتياطنا قوي وكبير ويحفظ هذا البلد، وهذا يعني انه من الممكن ان نستورد بضائع خلال ازمة لمدة سنتين دون الاعتماد على احد وليس هناك منطق او سبب للضغط على الليرة السورية. وحول سؤال عن وجود آليات رقابة كافية لكي يتم تحديد مجالات مخالفة للقانون قال بأنه توجد الوسائل وآليات الرقابة، وسوف نكون صارمين مع من يخالف القانون على النقاط الحدودية ومن يتاجر بهذه السلع لتحقيق أمور بغير وجه حق، وقد وفرنا من الناحية الاقتصادية والمالية كل ما يجب لتمويل المستوردات من المواد الاولية بقصد التصنيع والتصدير والتصنيع المحلي والتسهيلات التي وضعناها لغير التجار وغير الصناعيين تم وضعها للمسافرين وللاغاثة وللدراسة وكلها يجب ان تؤمن مصدرا كافيا لكي تكون سوريا مرتاحة من ناحية صرف الليرة السورية بالقطع. وأضاف ان هذه الاجراءات اتخذت لراحة التاجر والمصنع وهذه اجراءات مستمرة فالهدف الاول والاخير هو ان يكون المواطن مرتاحا ومؤمنا عن طريق نظام اقتصادي متوازن يتم التطوير فيه بشكل مستمر وأكد الوزير ان هذا الامر يطبق على كل من يخالف القانون وكل من يغتنم الفرصة ليزيد من عبء المواطن وقد وجه رئيس مجلس الوزراء المحافظين لكي يعملوا بكل ما لديهم من وسائل لمراقبة الاسعار ولكي تبقى على ما هي عليه كي لا يستغل الوضع بعض الناس ليصبحوا اغنياء على حساب المواطن. وتابع الدكتور الرفاعي انه يجب الاستمرار بوتيرة عالية من النمو وعلينا متابعة عمليات التحديث ودفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الامام وأمامنا تحديات كبيرة سواء في الداخل او في الخارج. وحول موقع الاقتصاد في الحرب العدوانية الاميركية على العراق قال ان للاقتصاد دورا مهما في هذه الحرب فالدوافع سياسية وكبيرة ومهمة لكن البعد الاقتصادي له دور مهم في هذه الحرب في بدايتها ووسطها ونهايتها وهو يشكل مرحلة اساسية وقد سمعنا منذ اسبوعين ان هناك عقودا وقعت بحوالي 900 مليار دولار تقريبا قبل ان تقع الحرب وهذا مؤشر على ان الشركات الكبرى الاميركية سواء كانت انتاجية او مصنعة للأسلحة والحديد او انتاجية لسلع اخرى استهلاكية كانت ام غيرها هي شركات متعطشة وتنتظر نتيجة الحرب. وأضاف الدكتور الرفاعي ان هذا الرقم الذي ذكرته قد يكون رقما متفائلا اذ كما سمعت هناك 120 مليار دولار وكل يوم يزداد المبلغ والفاتورة تتصاعد ارقامها.