الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 يشهد قطاع السياحة المصري أزمة كبيرة منذ اندلاع الحرب الأميركية البريطانية ضد العراق .وقد رصد أحدث تقرير صدر عن وزارة السياحة حجم التداعيات السلبية للحرب ، على نسبة الاشغال في الفنادق المصرية، حيث لم يتجاوز الاشغال الفندقي في الأقصر 23%، واسوان 17%، وشرم الشيخ 39%، والغردقة 38%، وفي القاهرة 48%، والجيزة 40%، وفي الاسكندرية 22%. وذلك بالنسبة للفنادق فئة الخمس نجوم التي تعد مؤشرا مهما في تحديد نسب الاشغال وتأتي هذه الازمة كضربة جديدة للسياحة المصرية، بعد أن سبقتها ضربات أخرى، مثل حرب الخليج الثانية عام (1991) وحوادث الإرهاب في «الأقصر»، ثم أحداث 11 سبتمبر. وهو ما فرض على الحكومة وقطاع الاعمال السياحي البحث عن مخرج لتجاوز آثار هذه الحرب على السياحة ، وكان ذلك هو موضوع الندوة التي عقدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية (الاربعاء الماضي)، وتناول فيها أيضا تأثر السياحة بقرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري الذي صدر مؤخرا. في البداية أشار الدكتور فؤاد سلطان ـ وزير السياحة المصري الاسبق ـ إلى أن صناعة السياحة في مصر تتمتع بتميز نسبي باعتبارها قيمة مضافة للدخل القومي، وقال ان الموارد السياحية تمثل رقم واحد في قيمة الموارد النقدية التي تدخل الاقتصاد المصري. مشيرا إلى أن التقلبات السياسية هي المؤثر الرئيسي على السياحة سواء للدول المصدرة للسائحين أو للدول المستقبلة لها . موضحا أن الخروج من الأزمة يتوقف على مدى اختصار مدة الحرب، ويتطلب شراكة من الحكومة وقطاع الأعمال السياحي لتجاوز الآثار الناجمة عنها. وأشار «سلطان» إلى أهمية حركة الطيران التي تأثرت كثيرا منذ بدء الحرب، خاصة وأن الطائرات هي الوسيلة الأكثر رواجا للوصول إلى مصر على عكس مناطق أخرى كأوروبا الشرقية وغيرها. وقال إن إستقرار حركة الطيران هو المؤشر الحقيقي على الحركة السياحية. وطالب بدعم الشركات المحلية وتشجيعها بدلا من مساندة شركة واحدة وهي «مصر للطيران»، مع إعطاء اهتمام أكبر للطيران العارض «الشارتر» مؤكدا أن شركات الطيران قد تتعرض للإفلاس بسبب الحرب الدائرة حاليا. وحذر «فؤاد سلطان» لجوء شركات السياحة إلى المضاربة في الاسعار بسبب التنافس على السائحين، وذكر أن الاجانب يحصلون على تخفيض في الفنادق بنسبة 50% حيث يقيم الاجنبي في الفندق بـ 20 دولارا بالإفطار. وطالب إتحاد الغرف السياحة باتخاذ موقف تجاه هذه المضاربات. ونفى الوزير السابق تأثر السياحة بتحرير سعر الصرف، مشيرا إلى أن أغلب الخدمات السياحية تقدر بالدولار وأوضح أن تخفيض الجنيه لن يؤثر سوى على بعض أوجه الانفاق الخاصة بالمأكولات والشراء. ومن جانبه قال إلهامي الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية المصرية أن الإتحاد عقد عدة اجتماعات مع وزير السياحة خاصة بالاستعداد للحرب، وكان الحديث يدور حول كونها حرب قصيرة. إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك. وقال إن خسائر شركات الطيران العالمية وصلت إلى 18 مليار دولار في عام 2002 بعد أحداث 11 سبتمبر ومتوقع أن تصل خسائر شركات الطيران الأميركية بعد أن قامت الحرب إلى 13.5 مليار دولار. وأضاف بأن اخر تقرير أكد على انخفاض حركة الطيران إلى مصر بين 16 ـ 20% حتى «الاربعاء» الماضي. وأوضح «الزيات» أن الاحداث السياسية تؤثر على سلوكيات السائح في أن يقوم بالحجز قبل وصوله بأسبوعين، ولا يريد السياحة في بلد بعيد عنه.. وذلك معناه التأثير السلبي على السياحة التقليدية في مصر، وهي السياحة الثقافية في الاقصر وأسوان، وربما زيادتها في شرم الشيخ والغردقة. وأشار «الزيات» إلى استحواذ 4 شركات عالمية على حركة الطيران، حيث استحوذت شركة إيزي جاك على 9% من حركة الطيران في أوروبا وأميركا خلال عام 2002. ونفى الزيات ما تردد عن اتجاه شركات السياحة إلى الاكتناز وخاصة بالنسبة للنقد الأجنبي أثناء هذه الأزمات وقال ان من يكتنز يجب أن يكون لديه فائض والسياحة المصرية منذ عام 81 وهي تمر بمآس كبيرة.