الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 اظهرت البيانات المالية التي افصحت عنها بعض البنوك الوطنية بدبي خلال هذه الفترة تحسناً ملموساً في اداء معظم هذه البنوك، ونمواً جيداً في صافي الأرباح، بحيث لوحظ تحسن جميع مؤشرات هذه البنوك سواء مؤشرات الاداء أو مؤشرات الربحية ومؤشرات الثقة ومؤشرات السيولة، ومن الملاحظ ايضاً ان بعض البنوك الوطنية والتي نشرت بيانات أولية عن ادائها عن العام الماضي اظهرت نمواً كبيراً في صافي ارباحها، اضافة الى ذلك لوحظ ان الايرادات الاخرى أصبحت تشكل نسبة مهمة من ايرادات بعض البنوك الوطنية وهذا مؤشر مهم على كفاءة إدارة بعض البنوك من خلال تنويع مصادر دخلها وعدم اعتمادها على صافي ايرادات الفوائد كمصدر وحيد أو رئيسي لأرباحها. كما أن الانتعاش الذي شهدته بعض القطاعات الاقتصادية في الدولة انعكس ايجابياً على اداء البنوك مثل قطاع الانشاءات والبناء وبعض قطاعات الخدمات وقطاع الصناعة، كما بادرت العديد من البنوك الوطنية الى تنويع قاعدة خدماته ومنتجاته وتقديم خدمات مبتكرة في صيرفة التجزئة سواء في بطاقات الائتمان أو الصراف الآلي اضافة الى تقدم القروض الاستهلاكية للافراد، كما استثمرت بعض البنوك الوطنية جزءاً من موجوداتها في أدوات الاستثمار المختلفة والملاحظ ان البنوك الوطنية اصبحت تستحوذ على حصة كبيرة جداً من السوق المحلي، وخاصة ان العديد منها بادر خلال السنوات الماضية الى الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية، حيث دعم هذا الاستثمار النمو الذي تشهده هذه البنوك. ولكن بعد الاوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة حالياً، كيف يرى بعض المسئولون في القطاع المصرفي تأثير الحرب الدامية بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق على القطاعات المصرفية بشكل عام وتوقعات لاداء هذه البنوك بعد تحقيقها مؤشرات ايجابية في ادائها؟ يقول عمر بوحديبة نائب رئيس أول رئيس المصرف التجاري في بنك المشرق: ان اقتصاد دولة الامارات اقتصاد مرن ومتنوع، وقد مرت عليه العديد من الازمات الدولية سابقا واستطاع ان يمر منها بسلام، ومما نراه في الوقت الحالي فان هذه الازمة لن تكون مختلفة، فقد لاحظنا بطئاً في التعاملات في اليومين الأولين من الحرب، أما الآن فقد عادت الاعمال الى معدلاتها الطبيعية بل وأعلى من الطبيعية. انه لمن الصعب التنبؤ بما سيحدث في الايام المقبلة ولكن الاتجاهات الأولية للاقتصاد قوية وبالتالي نأمل ان تساعد في تقليص الاثار الناجمة عن الازمة الحالية. وما يجعل هذا الوضع وضعا خاصا هو التوقع المسبق لاتجاه الاحداث وعليه فان عنصر المفاجأة لم يتوفر، وهكذا توفر للبنوك العاملة في دولة الامارات الوقت للتحضير والتهيؤ لمثل هذا الوضع، يذكر ان بعض وكالات التصنيف العالمية قد أبدت رأيها حول هذه الازمة حيث أكدت ان العديد من البنوك العاملة في منطقة الشرق الأوسط كانت مستعدة تماما للتعامل مع الاضطراب الناجم عن الحرب، وأبدت ارتياحها كون اثر الحرب لن يكون كبيرا. ويضيف بوحديبة أما اذا استغرقت الحرب وقتا أطول، فان السؤال لا يجب أن يكون تأثير ذلك على دولة الامارات نتيجة لاستمرار الازمة لفترة طويلة في المنطقة، ولكن السؤال الأهم كيف سيكون رد فعل اقتصاد الامارات على البطء في الاقتصاد العالمي، فالاتجاه العالمي حينها سيكون ربما أكثر تأثيرا من الازمة الاقليمية، ان أثر المماطلة في الحرب على الاقتصاد العالمي هو أمر صعب التوقع به ويثير القلق. كيف ستتعامل الاسواق المالية مع هذا الوضع؟ ماذا سيحدث بالنسبة للتجارة الدولية؟ ما هو أثر ذلك على العملات؟ وكيف يمكن استرجاع ثقة المستهلك في الولايات المتحدة، اليابان وأوروبا والتي هي في أقل مستوياتها حالياً؟ ويشير بوحديبة الى ان الامارات تتمتع باقتصاد حر ومفتوح وبالتالي لا يمكن ان تعزل عن الاتجاه العالمي لفترة طويلة. إننا نأمل ان يتم وضع حد لهذا الوضع المأساوي بأسرع وقت ممكن. وفور حدوث هذا، فان الدولة ستكون في موقع متميز للمشاركة والاستفادة من جهود اعادة الاعمار. وعند التحدث بوجه خاص عن البنوك في الدولة، فانها مجهزة برؤوس أموال وسيولة منظمة بشكل قوي ومدعومة من قبل المصرف المركزي، وبالتالي يمكنها التعامل بسهولة مع اي بطء في التعاملات، كما انها ستتمكن من ان تلعب دورا جوهريا عندما تبدأ جهود اعادة الاعمار
