الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 حذر محللون من ان عراق ما بعد الحرب يمكن ان يقضي على منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اذا ما انسحب من المنظمة في محاولة منه لانتاج اكثر ما يمكنه من النفط خارج نظام الحصص المعمول به في اوبك. وقال ليو درولاس من ''مركز دراسات الطاقة الشاملة'' في لندن ''اذا تمت خصخصة قطاع النفط في العراق، انسوا امر اوبك، ستموت''. وقال انه من المرجح ان يطلب العراق في فترة ما بعد الحرب، السماح له بتصدير الكمية نفسها التي تصدرها ايران المجاورة، مثل ما فعل قبل طرده من اوبك عام 1990 عقب اجتياحه الكويت. وتنتج ايران حاليا 3.59 ملايين برميل من النفط يوميا. وقال درولاس لوكالة فرانس برس ان ''العراق سيعمل على انتاج اكثر ما يمكنه وباسرع وقت ممكن لدفع تكاليف اعادة اعماره. سيقول العراق: نريد على الاقل المساواة مع ايران''. واضاف ان اوبك ستقاوم هذا الطلب لانه سيتطلب خفض حصص الاعضاء العشرة الاخرين، وفي هذه المرحلة سيكون ''على العراق ان يتخذ قرارا بشأن البقاء في المنظمة او مغادرتها''. وقال نيل باتريك، الباحث في مجلة ''ايكونوميست'' الاسبوعية ان ''من المرجح بشكل كبير على المدى القصير'' أن ينسحب العراق، وهو احد الاعضاء المؤسسين لاوبك، من هذه المنظمة. وقال ان ''انتاج العراق لن يتعدى ثلاثة ملايين برميل يوميا لحوالي السنتين'' نظرا الى الحالة المتداعية لبنيته التحتية. وأضاف ''ولكن على المدى الاطول هناك احتمال بروز خلافات مع اوبك حول الانتاج''. وذكر ''وبعد ان يقوم العراق بتطوير قدراته الانتاجية، ربما سيرغب في التنافس مع السعودية (اكبر مصدر للنفط في العالم). والسؤال سيكون ما هي الحصة التي ستفرضها اوبك على العراق وربما يختار العراق عندئذ الانسحاب''. وقال ''قد يصبح العراق حصان طروادة بالنسبة للولايات المتحدة''، ملمحا الى ان واشنطن ربما تشجع على اغراق سوق النفط حتى يساعدها هذا في تحقيق اهدافها السياسية الخارجية. ويعتقد الصقور في الادارة الاميركية ان بعض الدول الاعضاء في اوبك ستستخدم عائداتها النفطية في تمويل الارهاب. واذا ما قام العراق بزيادة انتاجه النفطي بسرعة فان ذلك يمكن ان يتسبب في اغراق السوق العالمي وتراجع السعر الى ما دون 18 دولارا للبرميل بعد ان وصل الى حدود 30 دولارا قبل اندلاع الحرب. ويعول الصقور على مثل هذا الانخفاض في سعر النفط لتحفيز النمو في الولايات المتحدة وباقي دول العالم ولتدمير اقتصاد ايران وليبيا، العضوين في اوبك اللذين تعتبرهما واشنطن من الدول المارقة، ولخلق الظروف التي تساعد على الاطاحة بنظاميهما. الا ان مهدي فارزي من الفرع البريطاني لبنك دريسدنر-كلاينفورت-فاسترشتاين قال انه من غير المرجح ان يغادر العراق حظيرة اوبك. وقال انه يتعين على اوبك مراجعة حصصها حيث ان ''بعض الدول تريد حصة اكبر في السوق. كالجزائر التي تتخطى حصتها بكثير، ونيجيريا. سيتعين على السعودية ان تتراجع''. وقال مصدر في اوبك طلب عدم الكشف عن اسمه، ان المنظمة التي تتخذ من فيينا مقرا لها تتوجه لاعادة التفكير في نظام الحصص. واضاف المصدر أن ''الوزراء يدركون بأن اوبك بحاجة لنظام حصص جديد. خبراؤنا سيجتمعون في يونيو في فيينا وسيقدمون توصيات للاجتماع الوزاري المقبل في سبتمبر. يجب ان يعكس النظام الجديد حقيقة السوق''. وتنتج دول اوبك حوالي 35% من طلب السوق من النفط وتواجه خسارة بعض حصص السوق لصالح دول من خارج اوبك مثل روسيا. وقال المصدر أن اوبك ''ربما تفكر في تخفيض سقف السعر'' الذي يتراوح حاليا بين 22 و28 دولارا للبرميل، الى ما يتراوح بين 18 و20 دولارا للبرميل. وتسمح الالية التي تم اعتمادها في مارس 2000 لاوبك بتخفيض انتاج دولها من النفط بمعدل نصف مليون برميل يوميا اذا ما بقي سعر برميل النفط الخام تحت عتبة الـ 22 دولارا لعشرة ايام متتالية. وبصورة مماثلة يمكن لاوبك زيادة الانتاج اذا ما تجاوز السعر 28 دولارا للبرميل لـ 28 يوما على التوالي. وقال المصدر انه بينما تقوم اوبك بتلك الاصلاحات فانها ''ستحاول اقناع العراق بالاستمرار معنا. لا تساورنا اي اوهام بشان المشكلات التي ستواجهها اوبك اذا ما ترك العراق المنظمة''. ا ف ب