الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 يتوفر لدى الأوبك خياران، الأول، هو عدم التعاون فيما بين الاقطار الاعضاء لسبب أو لآخر، والانتاج بالطاقات القصوى لكل دولة، كما حصل في عام 1998 والربع الأول من عام 1999، ونتيجة ذلك هو انهيار الاسعار الى ما دون 10 دولارات للبرميل الواحد. والبديل الاخر هو ما حصل منذ الربع الثاني لعام 1999 حيث تعاونت اقطار الاوبك فيما بينها، مع مشاركة بعض الاقطار من خارج الاوبك مثل المكسيك والنرويج وسلطنة عمان وروسيا، اذ تكاتفت الجهود على تخفيض الانتاج من اجل منع انهيار الاسعار من جهة والدفاع عن مستوى اسعار معين من جهة اخرى، في هذه الحالة حوالي 22 الى 28 دولاراً لسلة نفوط الاوبك أو معدل سعري بحدود 25 دولاراً لسلة نفوط الاوبك. لقد نجحت الاوبك بالفعل في تبني هذه السياسة واستقرت الاسعار على مستويات معقولة جدا خلال الاعوام القليلة الماضية، ولكن بثمن باهظ. الأول، هو اغلاق طاقة انتاجية هائلة تقدر بحوالي 6 ملايين برميل يوميا في بعض الاحيان، أو ما يزيد على 20% من الطاقة الانتاجية الاجمالية لدول الاوبك. هذا يعني خسارة كبيرة في الاستثمارات في الدول المنتجة التي صرفت مليارات الدولارات من اجل بناء وتطوير هذه الطاقة ومن ثم تركها بدون انتاج أو عائد مالي لسنوات عديدة. الثاني، هو خسارة الاسواق الجديدة لصالح المنتجين الجدد. فالذي يحصل عندما ينتكس الاقتصاد العالمي هنا أو هناك هو تقلص الطلب على النفط. وبما ان اقطار الاوبك تتحمل الى حد كبير مسئولية تخفيض الانتاج للدفاع عن الاسعار، فان الدول من خارج الاوبك تستمر في الانتاج بأقصى طاقة متوفرة لديها وتستغل ارتفاع الاسعار وتستولى على الاسواق الجديدة على حساب الاوبك التي لديها طاقة انتاجية عالية وارخص بكثير من تلك المتوفرة في الدول من خارج الاوبك. وتواجه الاوبك في هذا المجال مشكلتين اساسيتين مزمنتين: الأولى هي الاتفاق والعمل سوية للوصول الى مستوى معقول من الاسعار يحقق الريع الأحسن للدول المنتجة في ظل الظروف القائمة والذي يلائم الالتزامات المالية لهذه الدول ويجنبها عجزا سنويا في الميزانية السنوية للدولة. ولكن تحاول اقطار الاوبك في نفس الوقت الحذر من ألا يشجع هذا السعر بشكل واسع على الاستثمار في حقول نفطية جديدة باهظة التكاليف أو بدائل طاقوية منافسة للنفط أو ان يخفض من الطلب على النفط في الدول النامية. الا ان حقيقة الامر هي ان الشركات النفطية الكبرى تستثمر اليوم في المشاريع الجديدة على أساس سعر 16 دولاراً للبرميل الواحد، اي انها تخطط لتحقق ارباحا من المشاريع المستقبلية بهذا المستوى من الاسعار، ومن ثم فان أي سعر أعلى من ذلك سيشجعها على زيادة الاستثمار في مناطق اخرى. والأهم من ذلك، هو ان ارتفاع الاسعار على المستوى البعيد يؤثر سلبا على اقتصاديات الدول النامية مما يخفض من الطلب الجديد على النفط، ويدفع المسئولين في الدول المستهلكة، بالذات في آسيا، الى تخفيض الاعتماد على النفط والتحول الى بدائل اخرى. ان ما يمنع الاوبك من العمل على تبني مستوى اسعار منخفض نسبيا (أي أقل من 18 الى 20 دولاراً لبرميل سلة نفوط الاوبك) هو القبول بالمنافسة مع النفوط الجديدة لان التوقعات تشير الى ازدياد الطلب العالمي على النفط في حال استقرار النمو الاقتصادي العالمي على مستويات معقولة في السنوات المقبلة ووجود سوق كافية لنفوط الاوبك وغير الاوبك وبأسعار معقولة نسبيا. كذلك، هناك ضغوط المسئولين السياسيين والماليين في البلدان المنتجة للحصول على أسعار عالية نتيجة لحاجة هذه الدول للريع النفطي في الوقت الحاضر ولاعتمادها الكامل على الدخل النفطي في إدارة دفة البلاد بعد الاخفاق الكبير في تنويع الموارد الاقتصادية وايجاد بدائل مالية اخرى غير النفط والحد من النفقات العامة. ولكن رغم هذه المحاذير والحسابات، تبقى المشكلة الثانية التي تواجهها الاوبك، وهي في المنافسة القوية التي تخلقها الاسعار المنشودة الحالية ما بين مستوى 22 الى 28 دولاراً لسلة نفوط الاوبك. فهذا المستوى من الاسعار، الذي لا تعارضه الدول الصناعية أو الشركات الدولية، يدفع بالبحث والتطوير عن النفط في مناطق نائية أو المياه المغمورة العميقة ذات الكلف العالية، وتشجيع تطوير بدائل الطاقة الاخرى، ناهيك عن القرارات الاستراتيجية والعمل الدؤوب لتطوير تقنيات جديدة تشكل تهديدا للطلب على النفط في المستقبل المنظور. وقد ارتفعت الاسعار الى مستويات عالية في عام 2000 نتيجة لموجة البرد القارص في الولايات الشمالية الشرقية في الولايات المتحدة في نفس الوقت الذي خفضت فيه الشركات من مخزونها التجاري. كما ارتفعت الاسعار في عام 2002 رغم الكساد الاقتصادي العالمي وانخفاض الطلب الجديد على النفط. والسبب في ذلك كان سياسيا، بدأ من تأثير الانتفاضة الفلسطينية على الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط واحتمال امتداد الصراع الى حرب اسرائيلية مع العرب الى التهديدات بضرب العراق. من ثم، فانه مع استقرار الاسعار لسبب أو آخر على مستوى 22 الى 28 دولاراً للبرميل الواحد، ومع الأخذ بنظر الاعتبار ان مستوى السعر هذا مرغوب فيه من قبل المنتجين والمستهلكين، الا انه يجب الاخذ بنظر الاعتبار ان هذا المستوى من الاسعار يشكل دافعا قويا للشركات الدولية لاكتشاف نفوط جديدة وتطويرها