الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 الملفت للانتباه خلال الربع الأول من هذا العام الارتفاع الكبير في مؤشرات البورصة الكويتية وهي أقرب البورصات جغرافياً، لموقع الاحداث والحرب الدائرة حالياً بين قوات التحالف والقوات العراقية، فمؤشر بورصة الكويت والذي ارتفع بنسبة 39% خلال العام الماضي واصل ارتفاعه خلال هذا العام وليرتفع بنسبة 20.9% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام ومسجلاً ارقاماً قياسية لم يسجلها منذ تأسيسه وباعتقادي انه سيتخطى حاجز الثلاثة آلاف نقطة خلال أيام معدودة، والمؤشر الذي اغلق عند مستوى 2375.30 نقطة في نهاية شهر ديسمبر الماضي ارتفع الى 2498.10 نقطة في نهاية شهر يناير أي بنسبة 5.17% وواصل ارتفاعه خلال شهر فبراير ليغلق عند مستوى 2585 نقطة في نهاية الشهر وبارتفاع نسبته 3.5%، وفي نهاية شهر مارس اغلق عند مستوى 2873.5 نقطة، ويوم الخميس الموافق الثالث من ابريل اغلق عند مستوى 2937 نقطة. وبذلك تكون بورصة الكويت هي البورصة الخليجية الوحيدة التي ارتفع مؤشر اسعارها ثلاثة شهور متتالية بينما ارتفعت مؤشرات البورصات الخليجية الاخرى خلال شهر يناير وتراجع معظمها خلال شهر فبراير وبعضها تراجع والبعض ارتفع خلال شهر مارس والمحصلة كانت ارتفاع مؤشر سوق الاسهم السعودي بنسبة 10.3% خلال الربع الأول، وارتفاع سوق الدوحة بنسبة 11.14%، وسوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 5.02%، وارتفع مؤشر بنك ابوظبي الوطني بنسبة 0.41% بينما تراجع سوق البحرين بنسبة 3.3%. والتراجع الذي شهدته معظم البورصات الخليجية والعربية خلال شهري فبراير ومارس جزء اساسي منه يعود الى انخفاض الاسعار بقيمة الارباح الموزعة على المساهمين باعتبار ان هذه الفترة من كل عام تنعقد خلالها الجمعيات العمومية السنوية للشركات المساهمة العامة وتوزع الارباح السنوية، وبالتالي فان اسعار اسهم الشركات خلال شهر يناير عادة ما تتضمن الارباح المقرر توزيعها على المساهمين بينما يعود السبب الثاني للتراجع للظروف السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة وتأثيرها السلبي على قرارات المستثمرين، وما نلاحظه خلال هذه الفترة ومع بداية المعركة بين العراق والولايات المتحدة نشاط ملحوظ للمضاربين في العديد من الاسواق الخليجية والعربية. والمراهنة على حرب قصيرة الاجل تعقبها فترة انتعاش وفترة تحسن في المناخ الاستثماري في المنطقة وفترة تدفق استثمارات اجنبية وانتعاش في العديد من القطاعات الاقتصادية. وبالتالي تحسن كبير في اداء الشركات المساهمة وارتفاع اسعارها السوقية وما أخشاه هو المبالغة الكبيرة في ارتفاع الاسعار بحيث تصبح اسعار اسهم العديد من الشركات لا تعكس قيمتها الاستثمارية أو قيمتها العادلة استناداً الى مؤشراتها المالية ومؤشراتها الاستثمارية وبالتالي تتحول بعض الاسواق خلال الفترة المقبلة من اسواق استثمار الى أسواق مضاربة والكويتيون والذين اغلقت بورصتهم عند بداية الحرب تخوفاً من تراجع كبير في الاسعار يؤدي الى انهيار البورصة هم أكثر الخليجيين مراهنة على انفتاح السوق العراقي امام القطاع الخاص الكويتي وبالتالي استفادت شركات كويتية مساهمة عديدة من مشاريع وأعمال في السوق العراقي اضافة الى استقرار الاوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة واندفاعهم لشراء اسهم الشركات الكويتية بأسعار تتضمن علاوة الاستقرار وعلاوة الانتعاش الاقتصادي وعلاوة تحسن اداء الشركات والمعلوم ان الكويتيين هم أكثر الخليجيين تقبلاً للمخاطر وبالتالي قابليتهم للمضاربة في ظل توفر سيولة كبيرة لديهم. والواقع ان انخفاض سعر الفائدة على الودائع سواء على الدولار أو على العملات الخليجية والعربية المرتبطة بها وتوقعات بخفض آخر في سعر الفائدة لتصبح 1% بدلاً من 1.25% يساهم في استمرارية تدفق السيولة على أسواق الاسهم بحثاً عن العائد الأكبر اضافة الى ان نسبة هامة من الخليجيين أصبحوا يفضلون الاستثمار في أسواقهم المالية بسب انخفاض المخاطرة فيها مقارنة بأسواق الاسهم العالمية اضافة الى عوامل الضمان والربحية الجيدة والمعلومات التي أكدها أكثر من مسئول خليجي عن عودة أموال مهاجرة خلال الربع الأول من هذا العام يساهم ايضاً في دعم نشاط هذه الاسواق حيث يكون لها نصيب من هذه الاموال. وهنا لابد من الاشارة الى ان فترة الثلث الأول من كل عام عادة ما تشهد نشاطاً ملحوظاً في حجم التداول في أسواق المنطقة بسبب استثمار جزء من الارباح الموزعة في اسواق الاسهم وباعتقادي ان بعض كبار المستثمرين باشر الاستثمار في الاسواق والبعض ينتظر انتهاء الحرب، كما يلاحظ ان بعض المحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار بدأت بالشراء لاستغلال الفرص الاستثمارية المتوفرة والتخوف من تلاشي هذه الفرص عند انتهاء الحرب وباعتقادي ان من مسئولية الاسواق المالية في المنطقة اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لوقف أي مضاربة مبالغ بها بعد انتهاء الحرب تنعكس سلبا على نشاط وأداء واستقرار هذه الاسواق وتسبب خسارات لصغار المستثمرين مثلما اتخذت الاحتياطيات اللازمة عند بداية الحرب عندما حددت سقف التراجع أو اغلقت الابواب أو حدوث ساعات التداول لحماية الاسواق والحفاظ على استقرارها وباعتقادي ان الاستثمار المؤسسي يجب ان يلعب دورا مهما في اختراق الاسواق المالية بحيث تبقى اسعار اسهم الشركات تعكس واقع ادائها والمضاربة مطلوبة في الاسواق ولكن بحدودها المعقولة وكما يقال فان المضاربة في الاسواق كالملح في الطعام قليله مطلوب وكثيره مضر والمضاربون في الاوقات الاستثنائية يحققون مكاسب كبيرة ويحاولون في هذه الايام ترويج الافراط في التفاؤل من حيث انتهاء الحرب بسرعة وانتعاش ورواج كبير بعد الحرب لدفع الاسعار نحو الاعلى من اجل تحقيق مكاسب رأسمالية ما نلاحظه في دولة الامارات هو تركيز المستثمرين على اسهم الشركات الواعدة واذا كانت قرارات الاستثمار خلال الفترة الماضية قد اعتمدت على اداء الشركات للعام الماضي فان قراراتهم خلال هذه الفترة تعتمد على أداء الشركات خلال الربع الاول من هذا العام وحيث يتوقع ان تباشر الشركات بالافصاح عن بيانات الربع الاول في النصف الثاني من هذا الشهر. وبورصة الاردن والتي دفعت ضريبة عدم التيقن لعدة شهور بسبب العلاقة الاقتصادية الخاصة ما بين الاردن والعراق من حيث استيعاب سوق العراق ما نسبته 20% من الصادرات الاردنية واعتماد الاردن على النفط العراقي اضافة الى الحصول عليه بأسعار تشجيعية وتأثير الحرب على العديد من القطاعات الاقتصادية الاردنية وفي مقدمتها قطاع السياحة وقطاع النقل وقطاع الصناعة وبعض قطاعات الخدمات وبالتالي تأثيرها على أداء الشركات المساهمة العامة حيث تراجع مؤشر اسعارها بنسبة 1.5% عام 2002 وتراجع المؤشرات بنسبة 3.5% خلال شهري يناير وفبراير من هذا العام الا ان المؤشر عاود الارتفاع الى مستويات نهاية عام 2002 نتيجة تحسن الاسعار في الاسبوعين الاخيرين من شهر مارس حيث اقفل عند مستوى 170.38 نقطة في نهاية شهر مارس بينما بلغ المؤشر عند الاقفال في نهاية عام 2002 (170) نقطة باعتقادي ان اداء الاسواق المالية من حيث ارتفاع الاسعار خلال هذا العام يجب ان يتناسب مع النمو المتوقع في ربحية الشركات مع الاخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية والايجابية للعوامل الاخرى التي تؤثر على اداء الاسواق المالية وفي مقدمتها قوة الاقتصاد الوطني ونشاط القطاعات الاقتصادية المختلفة وفرص الاستثمار البديلة وتحركات سعر الفائدة والاستقرار السياسي والعسكري ومعنويات المستثمرين ونشاط المحافظ الاستثمارية وتدفق الاستثمار الاجنبي زياد الدباس