توجهات لتخفيض سعر الفائدة المصرفية في سوريا

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 تقوم اللجنة الخاصة حالياً بدراسة واقع المصارف السورية من أجل تطوير آليات عملها بدراسة الفائدة التي تقدمها المصارف الرسمية على الأموال المدخرة، لديها وقد تسربت أخبار عن اتجاه النية الى تخفيض الفائدة المقدمة بهدف تشجيع عمليات الاستثمار الأمر الذي حدا بالصحافة المحلية الى طرح هذا الموضوع للنقاش مع الجهات المسئولة عن ذلك. وفي تحقيق نشر مؤخراً اعتبر أن الفوائد المصرفية وسعر صرفها هو أحد المؤشرات التي تدل على نجاح عمل المصارف حيث تستقطب الفوائد إيداعات جديدة والمعروف ان المصارف السورية قامت بتثبيت سعر صرف الفائدة بحدود 8% سنوياً مما دفع بالمدخرين الى تشغيل مدخراتهم كإيداعات في المصارف بعد الذي حصل مع تعرض عدد من المشاريع الصناعية والتجارية الى الخسارة وبعد أن قام جامعو الأموال بالاستيلاء على مدخرات المواطنين والهرب معها الى خارج البلاد. اللجان المشكلة والدراسات تقوم حالياً بدراسة إمكانية تخفيض سعر صرف الفائدة الى الحدود المعقولة وقد باتت المسألة قريبة جداً لأن الموضوع أصبح بين أيدي الجهات الوصائية وإذا كان اغلب المواطنين الذين يملكون مدخرات مصرفية يعتمدون على الفوائد كسبيل لتحسين وضعهم المعاشي فإن كثيراً منهم هم من الذين وصلوا الى سن لا يستطيعون معه القيام بأي عمل. ويرى رياض سلامة حاكم لبنان المصرفي أن المصارف تبقى هي الحائز الأكبر على مدخرات المواطنين إذ أنها تسيطر على 60% من مدخرات المواطنين في الدول الغربية واكثر من 80% في الدول الأخرى ويشكل هذا القطاع المصدر الأساسي للموارد المالية للتنمية والاستهلاك والاستقرار الاجتماعي. ويضيف التحقيق أن تخفيض قيمة الفوائد كان بمثابة الصدمة غير المتوقعة بالنسبة للمواطن فأحد المستفيدين الذي يبلغ من العمر 65 سنة يرى أن تخفيض الفائدة خربان بيوت مما يتطلب منا أن ندخل سوق العمل مرة ثانية لتوفير المعيشة الكريمة فقد ادخرنا أموالنا حتى لا نمد أيدينا الى أحد في كبرنا والمبالغ التي نتقاضاها كانت تكفينا. الخبير الاقتصادي غسان تسابحجي يقول ان المواطن أو التاجر يوظف حالياً نسبة كبيرة من رأسماله في الاستثمارات المصرفة لأن عائد الاستثمار المصرفي يزيد على عائد القطاع الذي يعمل فيه في ظل الظروف الحالية ومقابل هذا الرأي هناك آراء أخرى تعتبر أن تخفيض سعر الفائدة له ما يبرره من الناحية الاقتصادية فاستمرار المصارف في تقديم الفوائد العالية يضر بمصلحتها وينعكس سلباً على الاستثمار لأن الفائدة المرتفعة تتهم في التقليل من المشاريع الاستثمارية وفرض تكاليف إضافية على المقترضين وخاصة الصناعيين منهم. ويؤكد طارق السراج مدير عام المصرف التجاري السوري أن البحث في أمر تخفيض الفائدة ستوجب التأني فهو سلاح ذو حدين إذ تجب دراسة تأثيراته على العملة المحلية والخارجية وعلى واقع الاستثمار داخلياً وعلى الصناعة والتجارة. أما الدكتور علي كنعان مدير المصرف الصناعي فيؤكد أن تحديد سعر الفائدة بالاستناد الى معدل التضخم والربحية الوطنية في الاقتصاد الوطني فعلى صعيد الربحية الوطنية التي تصل الى 7% ومعدل التضخم الذي يتراوح بين 1الى 2% فإن هناك انخفاضاً فيها وإزاء هذين المؤشرين يجب تخفيض سعر الفائدة من اجل خدمة التطور الاقتصادي والاستثمار أولاً لأن السعر الحالي للفائدة يؤدي الى رفع تكاليف الصناعة السورية خاصة وأن سعر الفائدة يشكل جزءاً من التكلفة. ويذهب رياض سلامة الى أن هناك مصلحة اقتصادية واجتماعية في الاحتكام الى السوق من اجل تحديد سعر الفائدة فالتوظيف عليه أن يكون مجدياً وإلا كان الاستثمار في الأدوات المالية أو الودائع هو الأفضل. ويتساءل التحقيق كم سيكون سعر صرف الفائدة الجديد بعد أن صار هذا التخفيف ضرورة اقتصادية ولهذا فإن الخبير غسان تسابحجي يعتبر أن استمرار القطاع العام بمصارفه بسعر الفائدة المرتفع يؤدي الى اضمحلال الخطوة التي ستأتي بعد القطاع الخاص بشأن فتح المصارف إذ لا يمكن لهذا القطاع أن يمنح تلك الفائدة لمستثمري هذا القطاع الأمر الذي يستوجب تخفيض سعر الفائدة بنسبة 2 الى 3% لمواكبة نسبة الاستثمار في القطاع الخاص بالشكل الذي تصبح فيه الفائدة بين 5 الى 6% مما سيؤدي الى زيادة الاستثمارات. من جهته يؤكد طارق السراج على ضرورة عدم الكلام حول نسبة الفائدة الى ستتقرر فالفوائد الدائنة والمدينة يجب أن تكون من قبل اللجنة التي تدرس تخفيض سعر صرف الفائدة ومن الأسباب التي تستدعي أسباب تخفيض سعر الفائدة والتي يتفق عليها المؤيدون للتخفيض والرافضين له هي الكتلة المالية المجمدة في المصارف من دون تشغيل مما ساهم في زيادة الأعباء المالية التي تترتب على هذه المصارف فقنوات الأقراض الحالية عاجزة عن تشغيل جميع الأموال المودعة مما يترتب على دفع فوائد عن أموال غير مستثمرة لكنه إذا استفاد التجار والصناعيون والمستثمرون من تخفيض نسبة الفائدة فماذا يكون حال المدخرين من المواطنين الذين يعتمدون على ارتفاع سعر صرف الفائدة. الخبير تسابحجي يعترف بان صغار المستثمرين سوف يتأثرون في المرحلة الأولى من تخفيض الفائدة في حين أن كبار المستثمرين بإمكانهم سحب الكتلة المالية الضخمة وطرحها في الأسواق لإعادة تفعيل في إنعاش الدورة الاقتصادية أما الدكتور كنعان فيؤكد أن مصلحة الاستثمار والتشغيل والموارد الوطنية وزيادة التصدير هي أعلى من مصالح الفئات المستثمرة عن طريق الادخار أو التوفير ولذلك فإن انخفاض سعر الفائدة وما يترتب عليه من انخفاض دخول بعض المدخرين فإن ذلك لا يقلل من أهمية الآثار الناجمة عن توسيع قاعدة الاستثمار وزيادة حجم الإنتاج وتشغيل العمالة الوطنية. ويشير سلامة من جهته الى أن نجاح المصارف لا يكون في الأرباح وإنما في الدور الذي تلعبه هذه المصارف في تطوير الاقتصاد وتأمين الاستقرار الاجتماعي والتسليفات الاستهلاكية المقدمة لأجل تحسين مستوى حياة المواطن. إن هذا الوضع يجعل صغار المستثمرين ينتظرون بصبر نافذ قرار تخفيض سعر الفائدة لمعرفة مدى التخفيض الذي سيقرر وبالتالي مدى الانخفاض الذي سيطرأ على دخولهم بعد أن صارت المصارف الرسمية في وضع يتطلب منها إعادة النظر في آليات عملها وهيكلتها من دون النظر الى الآثار الاجتماعية التي يمكن أن تترتب على القرارات التي ستتخذها في هذا الشأن.

طباعة Email