دراسة إماراتية تناقش غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 أكدت دراسة إماراتية ضرورة تفعيل التعاون الدولي في مجال مكافحة عمليات غسيل الاموال والسعي نحو إبرام إتفاقية دولية لتنظيم عمليات مكافحة هذه العمليات، وطالبت بضرورة التزام المصارف بعدم فتح أية حسابات بأسماء وهمية أو حسابات رقمية مع الزامها بالتحقق من هوية العملاء. الدراسة نال عنها الباحث الاماراتي خالد حمد محمد الحمادي درجة «الدكتوراه» من كلية الحقوق جامعة القاهرة تحت عنوان «غسيل الاموال في ضوء الاجرام المنظم» وأجازت الدراسة وناقشتها لجنة مكونة من الدكاترة «مأمون سلامة» أستاذ القانون الجنائي مشرفا ورئيسا، أحمد شوقي أبوخطوة رئيس قسم القانون الجنائي بجامعة المنصورة، ومدحت عبد الحليم رمضان أستاذ القانون الجنائي بالكلية. في البداية أشار الباحث خالد الحمادي إلى تحول العديد من دول العالم إلى سياسات الاقتصاد الحر والسماح بحرية الإنتقال للأموال ورغبة العديد من المنظمات الإجرامية إضفاء صفة المشروعية على الاموال المتحصل عليها من الجريمة باستثمارها في المشروعات الاستثمارية والصناعية بدول العالم المختلفة، من هنا جاء اهتمام الباحث في بدراسة الموضوع والتعرض بالبحث لجريمة غسيل الاموال في ضوء الاجرام المنظم استنادا إلى التنامي المتزايد لها. وفي ضوء ذلك قال الباحث: تم تقسيم الدراسة إلى أربعة أبواب ،تناول الأول ظاهرة الجريمة المنظمة من خلال توضيح مفهومها وأبعادها وخصائصها وأساليب وطرق ارتكابها والتعريفات التي صيغت لها والتفرقة بينها وبين الظواهر الاجرامية الأخرى وكذلك الأساليب التي تدعمها، إضافة إلى التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة بها ودورها في القيام بعمليات غسيل الاموال، وتناول هذا الباب أيضا الطرق والاساليب المستخدمة لإضفاء المشروعية على الاموال المغسولة ودواعي الاهتمام بهذه الظاهرة واسباب إنتشارها والمراحل التي تمر بها، ثم تناول في الباب الثاني الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية لعمليات غسيل الاموال من خلال علاقتها بالاقتصاد الخفي وأثرها على الدول العربية، كما تم الإشارة بالتفصيل إلى ظاهرة الاقتصاد الخفي وحجمها وطرق تقديرها وأسبابها ونتائجها وكيفية مواجهتها والجهود التي تبذلها الدول العربية لمحاولة درء الشبهات في السماح بعمليات غسيل الاموال، مع بيان الآثار المترتبة على هذه الظاهرة في جميع المجالات. وقد اتجه الحديث في الباب الثالث إلى بيان الجهود الدولية التشريعية في مواجهة الظاهرة من خلال بيان مسوغات تجريمها والأحكام العامة للجريمة والتي تتناول أركانها والجزاءات الجنائية المقررة لها.. سواء كانت للشخص الطبيعي أو المعنوي، وصور تقادم العقوبة الجنائية المقررة أو الاعفاء منها أو تخفيضها .وفي الجزء الثاني من هذا الباب تناول الباحث الإتجاه التشريعي لغسيل الاموال وفقا لمنهج المشرع الإماراتي وفي ضوء الاحكام الواردة بالقانون الإتحادي رقم (4) لسنة 2002 في شأن تجريم غسيل الاموال، والتي تتضمن الهيكل القانوني لها ومحل ارتكابها وكيفية إثبات وقوعها. وفي الباب الرابع من الدراسة عرض «الحمادي» وسائل المكافحة ودور التشريعات الجنائية والتشريعات الداخلية في المكافحة وعوائق مكافحة التشريع الجنائي الدولي لهذه الجريمة، وتوضيح جهود سلطات التنفيذ في مواجهة الجريمة، والتي تتضمن إجراءات جمع الأدلة والتسلل إلى النظم المعلوماتية وإجراءات منع هذه النوعية من الجرائم وكيفية الكشف عنها والإجراءات التنظيمية المتعلقة بها، كما تعرض الباحث في هذا الباب أيضا إلى عقبات المكافحة مع تقديمه للعديد من نماذج جرائم غسيل الاموال التي تم ارتكابها سابقا. وفي النهاية قام الباحث بتقديم دراسة من أعداده ، يشرح فيها كيفية مواجهة المجتمع الدولي للعديد من الأنشطة الإجرامية محكمة التنظيم والتي تتجاوز الدول الوطنية ، مثل القيام بممارسة نشاط غسيل الاموال لاضفاء طابع المشروعية على العائدات المتحصلة من ارتكاب هذه الجرائم. وأشار الباحث إلى أن النتائج جاءت متصفة مع ما تم دراسته في أن جريمة غسيل الاموال تعتبر من الجرائم المنظمة حيث تشترك عمليات غسيل الاموال مع الجريمة المنظمة من حيث التنظيم والتدريج العمري والتخطيط والهدف وبروز هذه الظاهرة خلال السنوات العشر الأخيرة ،وتهدف إلى إضفاء المشروعية على الأموال المتحصل عليها من العمليات الإجرامية . كما أشارت النتائج أيضا إلى وجود عدة مراحل وأساليب تتم من خلالها هذه العمليات حتى يتسنى إضفاء طابع المشروعية عليها. كما بينت النتائج وجود العديد من الآثار الضارة والمدمرة لهذه العمليات على الدول العربية بوجه خاص مع وجود علاقة ارتباط مؤكدة بين عمليات غسيل الاموال والاقتصاد الخفي .وأكدت على أنه بالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة في نطاق القوانين الجنائية الوطنية وعلى مستوى التشريع الجنائي الدولي لمكافحة جرائم غسيل الاموال إلا أنه مازال يشوب هذه المكافحة قصورا على المستوى الدولي وذلك لوجود عوائق مختلفة تعترض هذه المواجهة يتعين الوقوف أمامها للتوصل إلى كيفية تجاوزها. وأكد الباحث «خالد الحمادي» في توصياته المهمة على ضرورة تفعيل دور التعاون الدولي في مكافحة جريمة غسيل الاموال وضرورة إيجاد نظام للرقابة المستمرة على أنماط إتجاهات عمليات غسيل الاموال، وتجريم إخلال الموظفين العاملين في المنشآت المالية والاقتصادية والتجارية بواجب اليقظة والمراقبة، ورفع مستوى العاملين في ميدان التحقيقات الجنائية وجمع الأدلة وجرائم غسيل الاموال من خلال دورات متخصصة حول التحقيق في هذا النوع من الجرائم.. إضافة إلى وضع ضوابط رقابية تضمن تحقيق التوازن بين تسهيل إجراءات الاستثمار ومنع دخول الأموال القذرة حفاظا على الاقتصاد القومي. وأكد الباحث في توصياته ارتباط جريمة غسيل الاموال بجريمة أولية، حيث أن الركن المادي لهذه الجريمة ينصب على أموال متحصلة من جناية أو جنحة.. وغالبا ما تمثل إحدى الجرائم الخطيرة كالإتجار في المخدرات.

طباعة Email