الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 قال مركز دراسات بريطاني في تقرير حديث نشر امس ان سيطرة الدولة على نفط العراق والمخاطر السياسية الكبيرة التي تواجه الاستثمارات الضخمة من شأنها تعطيل ازدهار قطاع النفط في مرحلة ما بعد الحرب لسنوات طويلة. وأفاد التقرير الذي اعده المعهد الملكي للشئون الدولية ان شركات النفط الكبرى تنتظر تنصيب حكومة شرعية جديدة في بغداد قبل ان تغامر باستثمارات ضخمة في حقول غير مطورة. وتابع التقرير «رغم ان العراق لديه احتياطيات ضخمة فلن يبدأ استغلالها قبل سنوات. ومن المرجح ان تنقضي خمس سنوات قبل ان يرسخ نظام شرعي اقدامه تماما». وتوقع التقرير ان يكون معدل نمو انتاج النفط العراقي محدودا للغاية بعد سقوط حكومة الرئيس صدام حسين. وقد لا يزيد الانتاج خلال خمس سنوات باكثر من مليون برميل بالاضافة الى 2.8 مليون برميل يوميا كان العراق قادر على انتاجها قبل ان تشن واشنطن حربها عليه. ويتوقع التقرير ان تشعر شركات النفط بالقلق ازاء ضخ استثمارات طويلة الاجل في السنوات الاولى التالية على الاطاحة بصدام خوفا من فقد مليارات الدولارات في حال سقوط الحكومة التي قد تنصبها الولايات المتحدة. وقال فاليري مارسيل الكاتب الرئيسي للتقرير «شركات النفط اذكى من ان تضخ استثمارات طويلة الاجل في وقت مبكر... وستحاول بدلا من ذلك ان تجد لنفسها موطئ قدم باستثمارات قصيرة الاجل وعقود خدمات تمكن من التوسع في الانتاج ليبلغ 3.5 ملايين برميل يوميا خلال خمس سنوات». ومن المتوقع ان تتنافس شركات اكسون موبيل وشيفرون تكساكو وكونوكو فيليبس الاميركية مع مجموعة شل البريطانية الهولندية وبي.بي البريطانية وتوتال فينا الف الفرنسية للحصول على عقود انتاج كبيرة اذا ما خصخص العراق صناعة النفط. لكن يتابع التقرير ان سيطرة الدولة على القطاع ستعطل كذلك الاستثمارات طويلة الأجل في مشروعات كبيرة مطلوبة لادخال حقول النفط العراقية التي تضم ثاني اكبر احتياطيات في العالم بعد السعودية حيز الانتاج. واضاف التقرير «من المرجح ان يفضل العراق تأجيل الازدهار النفطي على فتح الباب على مصرعيه امام الشركات الاجنبية». وقد ترضي هذه التوقعات بقية اعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك». وتخشى اوبك ان تؤدي الاستثمارات الكبيرة في وقت مبكر في العراق الى اغراق السوق العالمية بالنفط مما يقوض الاسعار وسياسة المنظمة التي تقودها السعودية والمتمثلة في فرض قيود على الانتاج لدعم مستوى للسعر حول 25 دولارا للبرميل. كما ان الرياض ستكون المرشح الاول للتخلي عن جزء من حصتها في انتاج اوبك للعراق بعد ان توسعت في الانتاج بدرجة كبيرة منذ ان فرضت الامم المتحدة عقوبات اقتصادية على بغداد لغزوها الكويت عام 1990. وقال التقرير ان انتاج العراق لنحو ستة ملايين برميل يوميا والذي يعتقد انه قادر عليه سينتظر «ظهور عراق مستقل فعلا» ومستعد للتعاقد مع شركات كبرى بشروط ثابتة. وتابع ان اي حكومة انتقالية متوقعة خلال عامين بعد الاحتلال الاميركي ستجد من الصعب عرض اطار مالي او قانوني مستقر او مناخ سياسي مشجع على الاستثمار لجذب استثمارات خاصة طويلة الاجل. وتابع التقرير انه يتوقع ان تبقي اي حكومة مؤقتة واي حكومة تليها على العراق داخل اوبك. واضاف ان اي حكومة جديدة سيكون من المتوقع منها ان تحترم العقود النفطية الموقعة بالفعل. لكن الحكومة الحالية في بغداد الغت العقد الكبير الوحيد الذي كانت تملكه شركة لوك اويل الروسية يدعوى سوء الاداء.وستتمسك شركات حكومية صينية بعقدين صغيرين لكن الشركات الاخرى التي كانت تجري مفاوضات مع بغداد ليس لديها عقود موقعة. رويترز