الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 حذرت جمعية رجال الأعمال المصريين من الكارثة الاقتصادية التي سيتعرض لها كافة المصدرين وخاصة المصدرين إلى العراق، من جراء الغزو الأميركي - البريطاني- مؤكدة أنهم في موقف لا يحسدون عليه حيث تتراكم البضائع في الموانئ ولا يمكنها الابحار ممايزيد من التزاماتهم المالية تجاه البنوك الوطنية. وطالبت لجنة التصدير في الجمعية في اجتماعها منذ أيام تطبيق مايسمى باقتصاد الحرب للعبور من الأزمة الحالية. وأشارت نائلة علوبة رئيس اللجنة أن الصادرات مرت مؤخرا بعوائق مختلفة بعضها يرجع الى العدوان على العراق والبعض الآخر يعود الى السياسة الداخلية بشأن تحرير الصرف ومانشأ عنها من ارتفاع سعر الدولار طبقا لآليات السوق والتي نتج عنها تنشيط الصادرات وتمكين المصدرين من تخفيض اسعار المواد المصدرة اعتمادا على قيمة الحصيلة المقررة بالدولار المرتفع. وأشارت الى المفاجأة التي أصابت المصدرين بإصدار الحكومة للقرار الخاص بتوزيع حصيلة الصادرات والتي تقضي بتوريد 75% من حصيلة النقد الأجنبي للبنوك الوطنية مع منح 25% للمصدر بشرط تقديم المستندات المطلوبة وأضافت بأن الحكومة قررت تطبيق القرار بأثر رجعي خلافا للقواعد القانونية المستقرة علاوة على ماشاب هذا القرار من غموض دعا الى تعديله واعادة تفسيره اضافة الى مانشأ عن سياسة تحرير الصرف من مشكلات أدت الى ارتباك السوق وبالتالي ارتفاع أسعار الصادرات والحد من كمياتها ممايستلزم اتخاذ اجراءات تحد من هذا الارتباك. وأكد خالد حمزة رئيس رئيس لجنة الاستيراد والجمارك على أن البنوك لا يوجد بها عملة أجنبية وأن فتح الاعتمادات الخاصة بالاستيراد محدودة وهناك طابور طويل من المنتظرين وقال ان لجنة الاستيراد اتخذت قرارا بعدم استيراد السلع الترفيهية وقصر الاستيراد على مستلزمات الانتاج الضرورية للصناعة وأوضح أن سوق السلع الاستفزازية غير موجود والمستهلك غير قادر على الشراء، وأضاف أن الواردات المصرية سوف تنخفض بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب وبسبب الكساد في الأسواق العالمية ولن تزيد في كل الأحوال على 10 أو 12 مليار دولار ويجب أن تتضافر الجهود حتى لا تتوقف المصانع وتغطي احتياجات السوق المحلي وكذلك التصدير. كما تحدث محمود عبدالعزيز رئيس لجنة التمويل والائتمان بالجمعية ورئيس اتحاد البنوك السابق مشيرا الى ان الغزو الاميركي للعراق أفرز مشكلة هيكلية في الاقتصاد المصري ويجب معالجتها بقرارات هيكلية، وأكد أن من سوء حظ رجال الاعمال انهم صدقوا ان الحرب نزهة بينما من الممكن ان تستمر لشهور وهو مايستوجب بحث آثارها الكبرى وقال عبدالعزيز ان هناك دولارات يكتنزها الأفراد والمؤسسات بنحو 3 مليارات دولار وهو مايعد مخاطرة ومغامرة غير مأمونة مؤكدا ان القيمة الحقيقية للدولار لا تزيد على أربعة جنيهات والدولار لا يستحق أن يخزن وطالب بتطبيق نظام البطاقات من وقت الحرب وتشجيع النظام الاقتصادي المركزي أو الشمولي في الأزمات وان يتم الامتناع تماما عن الاستيراد الترفي وتكون الأولوية للضروريات وأن يقف القطاع الخاص مع الحكومة، وكشف عبدالعزيز عن أن حجم الاقتصاد السري في مصر كبير ولا يقل عن 60% من الاقتصاد القومي مشيرا الى ان البنك الدولي قدره بـ 40% والحكومة المصرية قالت انه 30%، وأوضح أن العالم كله سوف يهتز بسبب الحرب. وناشد محمود عبدالعزيز البنوك بارجاء سداد المديونيات الدولارية وخاصة بالنسبة للمصدرين وخفض الفائدة على الودائع للمحافظة على السوق، وقال انه إذا لم تتجاوز البنوك هذه المرحلة ستكون هناك كارثة نظرا لتحول البنوك الى بيوت رهونات. وأشار إلى أن الواردات في مصر مقيمة بأكثر من حجمها والصادرات بأقل من قيمتها وأن حجم العجز في ميزان الدفوعات يقدر بـ 2 مليار دولار وأن هناك 100 مليار دولار أموال للمصريين في الخارج مؤكدا ان مصر تقدمت عن السعودية في قيمة استثماراتها بالخارج. بينما أكد يماني فلفلة «مصدر» الى ان البنوك المصرية كان متوافر لديها نقد أجنبي منذ 7 سنوات أكثر من العملة الوطنية، والآن تكاد البنوك تخلو من العملة الصعبة وأكد على أهمية تطبيق سياسة اقتصاد الحرب لفترة مؤقتة لاجتياز الأزمة وقال ان المصدرين في تونس يورودون 30% من حصيلة صادراتهم دون سؤالهم عن كيفية التصرف في حصيلة النقد الأجنبي وتونس تعد من الدول التي تقدمت على مصر في حجم الصادرات مشيرا الى أن هناك مصروفات غير منظورة ينفقها المصدر لا تقيد بمستندات فضلا عن اعفاء المصدر التونسي من جميع الضرائب على التصدير وأشار الى ان ظروف الحرب فرضت على المصدر أن يسدد زيادة في نفقات النقل البحري تتراوح مابين 25% إلى 30%. كما أصدرت اللجنة بيانا أكدت فيه ان سياسة تحرير الصرف جاءت متأخرة وأعلنت دون تشريعات مساندة وبالتالي حدثت بلبلة في الأسواق والسوق الحرة التي خلقها المناخ الموجود جعلت التصدير غاية في الصعوبة حيث أن غموض اجراءات تحرير الصرف وتضاربها أدى الى اختلاف الفرص امام كافة المصدرين حيث التزم البعض بأسعار الحكومة وتمكن البعض الاخر من التعامل بأسعار السوق الفعلية. وطالب المصدرون بأن يبدأ تنفيذ الاجراءات الخاصة بحصيلة الصادرات من يوم اعلانها رسميا بدلا من أول يناير 2003 الموعد السابق لتحرير سعر الجنيه، وذلك لاحتواء الموقف الراهن وتخفيف الاعباء على الاقتصاد وتجنبا لتفاقم الموقف الحرج الحالي. وعن توزيع حصيلة الصادرات اقترح المصدرون أن يتبع ماأخذت به البلاد التي نجحت في التصدير في مدد وجيزة بأن يكون تحويل العملة في البنوك بسعر تفضيلي لعمليات التصدير وأن نسبة الـ 25% التي حددت للمصدر تمنح له دون المستندات المطلوبة لحرية التصرف في ظل اقتصاد حر ودون الزام بتحويل نسبة 75% من الحصيلة خلال مدة اقصاها أسبوع لأن ذلك سيدفع البنوك للضغط على المصدر في الوقت الذي يضطر فيه للبيع الفوري لحصيلته من النقد الأجنبي.