أميركان ايرلاينز نجت من الإفلاس لكنها لم تتجاوز الأزمة

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 بعد ان تجنبت شركة «اميركان ايرلاينز» الافلاس في اللحظة الاخيرة بفضل التنازلات على الاجور التي وافق عليها موظفوها، لكن كبرى شركات الطيران العالمية لم تتمكن حتى الان من تجاوز مرحلة الخطر بسبب الازمة التي تضرب قطاع النقل الجوي الاميركي. ففي ختام شهرين من المفاوضات الشاقة اعلنت ادارة الشركة انها توصلت مع كل نقابات العاملين في الشركة الى اتفاقات تنص على خفض حجم الاجور بمبلغ اجمالي قدره 8،1 مليار دولار سنويا. وهذه الاقتطاعات التي تشكل اكثر من 20% من كتلة الاجور تشمل كل العاملين مع خفض في اجورهم يتراوح بين 15% و25% وفق الفئات المختلفة. وسيتراجع معاش رئيس مجلس ادارة الشركة دون كارتي بنسبة 33% كا انه سيتخلى عن اي علاوة اخرى. و«الاتفاقات المبدئية» التي ابرمت مع كل النقابات يجب ان تحصل على موافقة العاملين انفسهم في الاسابيع المقبلة. ومع ان بعض المحللين لا يستبعد نهائيا احتمال حصول مفاجأة، يتوقع بشكل عام ان يصوت العاملون لصالح هذه الاتفاقات اذ ان البديل الوحيد هو الافلاس الفوري. والافلاس يؤدي عادة الى تضحيات اكبر على صعيد الوظائف والاجور كما اظهر افلاس شركتي «يونايتد ايرلاينز» و «يو اس ايرويز». ورحبت ادارة «اميركان ايرلاينز» بموقف النقابات لكنها شددت خصوصا على ان الاصعب لا يزال امام الشركة. واوضح كارتي «مع ان هذه الاتفاقات تعد خطوة مهمة في مسيرتنا العازمة على الاستمرار فان الوضع المالي لشركتنا لا يزال ضعيفا والافاق لا تزال غامضة بسبب انعاكسات الحرب في العراق والظروف الاقتصادية المختلفة التي تلقي بثقلها على قطاع الطيران». ويشاطر الكثير من المحللين ادارة الشركة حذرها هذا. ويرى هؤلاء ان الشركة تجنبت الافلاس في الوقت الحاضر لكن استمراريتها تبقى معلقة طالما لم يشهد قطاع النقل الجوي انتعاشا فعليا وهو امر صعب على المدى القصير والمتوسط مع الحرب في العراق ومخاطر وقوع اعتداءات ارهابية جديدة. ورأت شركة الاستثمارات «ليمان براذرز» في مذكرة نشرت أمس الأول «ان الاقتصاد الضخم في الاجور وخفض النفقات الاخرى (ما مجموعه اربعة مليارات دولار سنويا) يخففان كثيرا احتمال ان تفلس الشركة لكننا نعتقد انه من المبكر التأكيد ان اميركان ايرلاينز نجت نهائيا». ويقول فيليب باغالي المحلل في شركة التصنيف الائتماني «ستاندرد اند بورز» ان «التنازلات على الاجور البالغة 8،1 مليار دور يفترض ان تسمح على المدى الطويل في خفض الخسائر بشكل كبير لكن يتوقع ان تستمر اميركان ايرلاينز في الرزح تحت دين مرتفع والمرور بظروف صعبة على صعيد العائدات». ويضيف هذا المحلل ان الشركة «يفترض ان تتجنب الافلاس شرط ان لا تتفاقم انعكاسات الحرب في العراق او الارهاب بشكل كبير». وتوقعت شركة «غولدمان ساكس» للاستثمارات ان «تساعد التنازلات على الاجور الشركة على تحقيق ارباح مجددا لكن ما ان ينشط الطلب» فقط. وتدهور الوضع المالي للشركة الهش في الاساس، مع بدء النزاع في العراق الذي ادى الى تراجع كبير في حركة النقل الجوي والحجوزات. وتعتبر وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ان الخسائر الناجمة عن الحرب وحدها ستكون بالنسبة لشركة «اميركان ايرلاينز» «بين 130 و150 مليون دولار خلال ابريل» الحالي. والشركة التي تأثرت مباشرة بالازمة التي يواجهها قطاع النقل الجوي منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، سجلت العام الماضي خسارة قدرها 5،3 مليارات دولار وهو رقم قياسي لشركة طيران اميركية، بعد خسارة قدرها 8،1 مليار دولار العام 2001. أ.ف.ب

طباعة Email