اختتام فعاليات المؤتمر الدولي لتنمية القطاع المالي العربي بأبوظبي

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 اختتم المؤتمر الدولي لتنمية القطاع المالي في الدول العربية اعماله بفندق الشاطيء بأبوظبي امس بعد أن استمر ثلاثة ايام ونظمته، كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات بالتعاون مع المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب وناقش 26 ورقة عمل على مدى عشر جلسات. وعقدت امس 3 جلسات عمل ترأس الاولى الدكتور حاتم الشنفري من جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان ودارت حول هيكل الأسواق الرأسمالية في الدول العربية فيما ترأس جلسة العمل الثانية ليوم امس الدكتور ناجي التوني من المعهد العربي للتخطيط ودارت حول التطورات الاقتصادية الخاصة بالنقود والمصارف فيما ترأس جلسة العمل العاشرة بالمؤتمر والثالثة ليوم امس سيف الشحي مدير التدقيق في بنك أبوظبي الوطني وتناولت آلية تحديث القطاع المصرفي في الدول العربية. ومن بين اوراق العمل التي قدمت امس ورقة عمل حول دمج واستحواذ البنوك في الدول العربية قدمها الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية والتي أشار خلالها الى أن قضية دمج واستحواذ البنوك اصبحت احدى القضايا الساخنة على الساحة المصرفية العالمية والاقليمية، ليس في الوقت الراهن فحسب ولكن ايضا منذ الثمانينيات بصفة عامة وخلال عقد التسعينيات بصفة خاصة حيث شهد هذا العقد اندماجات واستحواذات لم يسبق لها مثيل سواء من حيث الكم او من حيث الحجم، وبات من الصعب أن يمر اسبوع دون أن نسمع عن عملية دمج واستحواذ بنك او مؤسسة مالية مشيرا الى أن ظاهرة دمج واستحواذ البنوك على نطاق واسع بدأت في الولايات المتحدة الاميركية ثم تبعتها الدول المتقدمة في اوروبا واليابان وهناك ايضا حالات مماثلة في بعض الدول النامية، وخصوصا تلك التي واجهت ازمات مالية، باعتبار أن دمج واستحواذ البنوك احدى وسائل اعادة الهيكلة. وذكر أن موضوع دمج واستحواذ البنوك يعتبر من اكثر الموضوعات المثيرة للجدل، حيث يرى البعض انه يحقق العديد من المزايا الناتجة عن اقتصادات الحجم الكبير واقتصادات المجال وزيادة الكفاءة، بينما يرى البعض الاخر أن هناك بعض عمليات دمج لم تحقق هذه الآثار وكانت نتائج الدراسات مختلطة. اما تجربة الدول العربية في مجال دمج واستحواذ البنوك فتعد محدودة، وقد اهتمت السلطات المسئولة في الفترة الأخيرة اهتماما كبيرا بتطوير القطاع المصرفي. ويأتي موضوع دمج واستحواذ البنوك في مقدمة محاور تطوير القطاع المصرفي واعادة هيكلته، نظرا لصغر حجم رأسمال واصول معظم البنوك العربية. واستعر حشاد في ورقته دوافع دمج واستحواذ البنوك في الدول العربية وما اذا كان الدمج والاستحواذ يؤدي الى زيادة كفاءة القطاع المصرفي وشروط نجاح دمج واستحواذ البنوك ومدى توافرها في الدول العربية. كما تمت امس مناقشة ورقة عمل حول الخصخصة واعادة الهيكلة في البنوك المصرية قدمتها الدكتورة نجوى عبد الله الاستاذ المساعد بقسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة واستعرضت خلالها مدى حاجة البنوك المصرية الى الخصخصة لتحسين الأداء ورفع كفاءة القطاع المالي، ومدى حاجتها الى عملية اعادة هيكلة شاملة للبنوك والشركات بما يقوي المناخ المالي بصفة عامة ومدى استخدام الخصخصة كاحدى ادوات اعادة الهيكلة، وتحديد البرنامج المناسب لاعادة الهيكلة بما يتفق مع وضع البيئة المصرفية المصرية. باستعراض تجارب العديد من الدول في مجال خصخصة البنوك وأكدت أن الخصخصة لم تكن هي العصا السحرية التي تؤدي الى تحسن الأداء بمجرد تحويل الملكية كما كان شائع، بل أن الملكية العامة تعد في كثير من الاحيان هي الملجأ الاخير للحد من الآثار السلبية للازمات حيث اظهرت نتائج تحليل البيئة المصرفية المصرية العديد من السلبيات التي يعاني منها القطاع المصرفي والتي تجعله يخضع لحالة من التعثر المصرفي. كما اظهرت النتائج أن متوسط الأداء في كافة المؤشرات قبل الخصخصة لم يختلف كثيرا عن المتوسط بعد الخصخصة باستثناء مؤشر كفاية رأس المال وذلك نظرا لتعليمات البنك المركزي منذ بداية التسعينيات برفع نسبة رأس المال ولذلك هذه النسبة حدث بها تحسن بصفة عامة حتى في البنوك العامة ولاحظت أن بعض النسب حدث بها تدهور واضح. وبالتالي تم استخلاص أن البنوك المصرية في حاجة لبرنامج شامل لاعادة هيكلة القطاع المصرفي، بما يقوي من كفاءة الجهاز المصرفي بصفة عامة.

طباعة Email