حرب اقتصادية للسيطرة على النفط العراقي وعرقلة أية محاولة للتكامل

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 في ظل الاوضاع الاقتصاديه التي تمر بها اقتصادات العالم بوجه عام ومنطقة الشرق الاوسط بوجه الخصوص نتيجة الحرب الاميركية البريطانية، ضد العراق التي تدور رحاها الان بتسارع، تتباين اراء المحللين الاقتصاديين والسياسيين حول ما سيصاحب هذه الحرب من تبعات اقتصاديه وما ستخلفه عاجلا أو اجلا من خسائر تقدر بعشرات المليارات وعلى ذلك فقد بدأت كبرى الشركات العالميه تتخذ الاجراءات الاحترازيه لخسائر الحرب كل في مجاله وبدأ المسئولون يعيدون جدولة ترتيب الميزانيات العامه فمثلا الرئيس الاميركي جورج بوش يمر بحالة قلق قصوى من حجم التكاليف الباهضه التي تستلزمها مجريات الحرب لاسيما اذا طال بها الامد، وبدأ يطالب برفع الرقم للمبالغ المخصصه لمواجهة تلك التكاليف وكذا حليفه بلير الذي يبحث عن كل شاردة ووارده ليقنع بها شعبه ومجلس العموم البريطاني في تبريراته حول المشاركه في الحرب على العراق وتأتي الشركات العالميه الكبرى لاسيما منها شركات اعادة التأمين لترفع النسبه بما يتجاوز في بعضها الخمسين او المئه بالمئه لتجد شركات الملاحه والنقل مبررا واضحا لرفع الاسعار وكذلك الحال في شركات خطوط الطيران وشركات النفط وغيرها من الشركات الكبيرة والصغيره التي اصبحت كل يسعى في مجاله بما سيقلل به حجم خسائره من جراء حرب الخليج الثالثه وفي المقابل هناك شركات بدأت تتنافس في اعمار العراق بعد دمارالحرب كل في اختصاصه فعلى سبيل المثال نجد ما هو حاليا من عروض لادارة ميناء ام قصر العراقيه. في هذه الظروف العصيبه التي يواجهها الاقتصاد العربي يعلن اتحاد المصارف العربيه ان اكثر من 60 مليار دولار حجم الخسائر المتوقعه التي ستلحق بالمنطقه في اعقاب حرب الخليج الثالثه فيما بدأت العديد من دول منطقتنا تعلن حجم ما ستواجهه من خسائر فعلى سبيل المثال يرى مسئول في صندوق النقد العربي ان مصر ستخسر من تعاقداتها التصديريه لسوق العراق مايقارب 1.5 مليار دولار ذلك بالطبع الى جانب خسائرها المقدره بالمليارات كذلك في القطاع السياحي الذي تعتمد عليه مصر بصوره كبيره فيما يرى ان الاردن مثلا ستخسر 20% من حجم صادراتها الى العراق وكذلك الدول الاجنبية الاخرى المرتبطه بالتبادل التجاري الجزئي مع العراق في ظل حصارها الذي دام لاكثر من 12 عاما ليتوقف ذلك التبادل مع قيام الحرب الحاليه وهذه امثله بسيطه فهناك عشرات المليارات التي تخسرها شركات الملاحه والشحن والاستيراد والتصدير في ظل الحرب على العراق خصوصا منها ما هو مرتبط بالتبادل التجاري العالمي فالان كل السفن والبواخر التي ستتجه الي منطقة الخليج مثلا تواجه ازمه في رسوم اعادة التأمين ومواجهتها للعديد من المخاطر الاخرى. ويستوقفني هنا تصريح لمسئول بوزارة الاقتصاد الوطني العماني حيث يرى عدم تأثر الاقتصاد الوطني للسلطنة تأثرا سلبيا مباشرا بالحرب الدائرة في العراق بحكم حالة الاستقرار السياسي والامني التي تتمتع بها وهي في منأى عن ما يحيط بها من الظروف الحساسة. مشيرا الى ان حكومة بلاده قامت قبل نشوب الحرب بوضع خطة طوارئ لمواجهة اي مفاجآت او انعكاسات محتملة لتأثير الحرب في كافة المجالات لاسيما فيما يتعلق بالاقتصاد والمالية حيث مرت المنطقة بأزمات عديدة مشابهة للوضع الحالي الا انه لم يكن لها ذلك التأثير المباشر على الاقتصاد الوطني العماني ولكن هنا سؤال يطرح نفسه، هل مثل هذه التصريحات التي يطلقها المسئولون والمحللون الاقتصاديون والسياسيون نجدها كافيه لطمأنة اقتصادنا وتهدئته لمواجهة الصدمات وتقليل حجم الخسائر ام هي تاتي كمجرد وسيلة اقناع للراي العام او «برشامه» مهدئه لالم الاعصار المقبل على الاقتصاد العربي؟ التبعات الاقتصاديه لحرب الخليج الثانيه في عام 1991م ألم تلقي بظلالها على الاقتصاد العربي والخليجي؟ الم تستنزف الكثير من الثروات الاقتصاديه العربيه والخليجيه بالصوره المباشره وغير مباشره؟ اذا كان الجواب بنعم واظنه حتما سيكون بنعم فلنعيد النظره الى الوراء قليلا ولنتدبر حجم التاثيرات الاقتصاديه التي تخلفها الحروب العالميه والاقليميه ولنعطى نظرة طويله للامام حيث صرح العديد من كبار الاقتصاديين والساسه ان الحرب التي تشهدها المنطقه حاليا هي حرب اقتصاديه ربما يكون المغزى منها السيطره على النفط العراقي وكذلك السيطره غير المباشره على النفط الخليجي وقمع الانتعاش في الاقتصاد العربي الذي بات مستهدفا وبصوره متعددة الاشكال من قبل نوايا عالميه غير مشروعه مع قيام العولمه والتكتلات الاقتصاديه الكبرى. وعلى الرغم من مرور اكثر من نصف شهر في هذا اليوم على بدء الحرب الاميركيه البريطانيه على العراق الا انه لم تكن هناك اية بوادر تشير الي وقف العمليات العسكريه ضد العراق والتي باتت تستهدف الارواح المدنيه البريئه والبنى التحتيه الاساسيه بما سيخلف دمارا وعبئا ثقيلا على الاقتصاد العراقي حتى ولم يطول امد الحرب ولكن ما تشير اليه تصريحات المسئولين الاميركيين كما اعلنه وزير الخارجيه الاميركي كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد من تهديدات الى كل من سوريا وايران وربما غيرها من دول المنطقه لم يعلن عنه بعد يوحي الى ان الحرب اصبحت تشكل منعطفا خطيرا في المنطقه لا يعلم عواقبها الا الله العلي القدير حيث ان ذلك جميعه يرمي الي ايجاد التفكك في التضامن العربي ووأد التكامل الاقتصادي العربي الذي يعتبر عنصرا رئيسيا في استراتيجية التنويع الاقتصادي الخليجي العربي. ان الاوضاع في اسواق النفط تتباين حاليا على وضعية عدم الاستقرار وذلك بلا شك يعود الى الاوضاع السياسية والحرب الدائرة رحاها بين العراق والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا حيث تشهد اسعار النفط تأرجحا بين الانخفاض والارتفاع ففي ذلك يتوقع وزير النفط والغاز العماني الدكتور محمد الرمحي ان ترتفع اسعار النفط خلال المرحلة المقبلة لتتراوح ما بين 22 الى 28 دولارا للبرميل لتكون بذلك مقبولة لكل الدول المنتجة والمستهلكة معا مشيرا الى ان منظمة اوبك والدول من خارجها اتفقت مؤخرا فى فيينا على مراقبة الاسعار اذا اندلعت الحرب بين العراق والولايات المتحدة الاميركية. اما ناصر الجشمي وكيل وزارة النفط والغاز من جانبه فيرى ان الانخفاض التدريجي لاسعار النفط خلال الايام الماضيه مع بداية الحرب يرجع الى طمأنة العديد من المنظمات العالمية في مجال الطاقة بانه لن يكون هناك اي تأثير على الانتاج النفطي من الخليج بعد بدء العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية على العراق بعد ان كانت هناك توقعات بان ترتفع الاسعار مع بداية الحرب الى ما يزيد عن 40 دولارا.

طباعة Email