الحرب تلقي ظلالاً قاتمة على الاقتصاد الأردني

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 عبرت فعاليات اقتصادية عن تخوفها من الآثار السلبية على الاقتصاد الاردني من جراء العدوان الاميركي البريطاني على العراق سيما ، وانه يعاني في الاساس من جملة من الاختلالات العمودية والافقية رغم كل المحاولات المحمومة التي تقوم بها الحكومة في جميع الاتجاهات للتخفيف من هذه الآثار على اقتصاد صغير في بلد محدود الموارد الا ان كل هذه المحاولات تصطدم بواقع موضوعي من الواضح انه اقوى من كل الاماني والتوقعات والمسألة الاكثر تعقيداً في هذا السياق ما يتعلق بالامدادات النفطية من العراق التي يحصل عليها منذ اكثر من عشر سنوات باسعار تفضيلية من العراق والذي اسهم بشكل كبير من خلال الية تطبيق البروتوكول التجاري بين الاردن والعراق في خلق مصالح كبيرة لشريحة واسعة من الفعاليات الاقتصادية ظلت تتطلع باستمرار الى تطوير العلاقات مع بغداد الى ان تصل الى الاعلان عن اتفاقية منظمة تجارة حرة بين البلدين اسوة بالعديد من البلدان العربية الاخرى الا ان هذه الخطوة لم تلجأ اليها الحكومة لاسباب متعددة لم تفلح في اقناع القطاعات الاقتصادية بمبرراتها. والعلاقات التجارية مع العراق اخذت اشكالاً مختلفة خلال السنوات الماضية فبالاضافة الى البروتوكول التجاري الذي توقعه الحكومتان كل عام، والذي يحصل بموجبه الاردن على حاجاته النفطية مقابل تصدير سلع ومنتجات اردنية المنشأ، مما ساعد الاردن في ظروفه الاقتصادية الصعبة، واسهم في التخفيف من الضغط على حاجات الاردن من العملات الصعبة وفي انسياب السلع الاردنية الى الاسواق الخارجية، كما ان العلاقات التجارية بين القطاعين الخاصين في بغداد وعمان كانت لها اثر كبير ومباشر في رفع حصة العراق من الصادرات الوطنية. وكان لمذكرة «النفط مقابل الغذاء» التي انتهت مراحلها الاثنتي عشرة الاولى دور في انعاش حركة التبادل التجاري بين البلدين، وبالرغم من ان معظم صادرات القطاعات الاردنية كانت من المنتجات ذات منشأ غير اردني الا ان الهوامش الذكية والاعمال التي تتولد نتيجة انسياب السلع «ترانزيت» عبر الاردن اسهمت في تفعيل النشاطات الاقتصادية المختلفة. ويرى مراقبون ان وضع الحكومة الاردنية كافة حساباتها على افتراض اميركي يتمثل في ان المعركة لن تستمر طويلاً، اربك القطاعات الاقتصادية المختلفة منذ اليوم الرابع من المعركة، كما ان الحكومة لم تبادر للآن باقناع الجمهور بجدوى اجراءاتها الاحترازية تجاه العدوان على العراق، مؤكدين على الآثار الكارثية على الاقتصاد الوطني من حرب طويلة الامد. ويشير رئيس جمعية مستثمري مدينة سحاب الصناعية، م. عبد القادر الصالح ان القطاع الصناعي يعاني في الاساس من حالة ركود قبل العدوان على العراق، وتزداد الامور سوءاً كلما طال امد الحرب مع انه يعتقد ان اطالة امد الحرب من الجانب السياسي له بعد كبير في نتائجها، الا ان الاثر المباشر على عدد كبير من المصانع التي تعتمد على السوق العراقي مدمر لهذه المنشآت وان اداراتها ستلجأ ان عاجلا او آجلاً الى تخفيف انتاجها من السلع وهذا بدوره سيدفع الى الاستغناء عن عدد كبير من العمال، ودفعهم الى سوق متخمة بالبطالة، ان لم تلجأ ادارات بعض المصانع الى اغلاق الابواب في انتظار ما ستؤول اليه الاوضاع. ويرى الصالح ان الاثر ينسحب ايضاً على المؤسسات الصناعية التي تعتمد على التصدير لاسواق اخرى، حيث ان ارتفاع قيمة النقل والتخليص والتأمين التجاري سيضعف القدرة التنافسية للمنتجات الاردنية، مما سيدخل بعض من المصانع الى دوامة تخفيض انتاجها او الاغلاق، كما ان ظروف العدوان على العراق سيضعف بالضرورة من القدرة الشرائية للمواطنين وهذا بدوره سيؤثر على الطاقة الانتاجية للمصانع. ويحذر المراقبون من انعدام الرؤية الآن تجاه ما قد يترتب على البدء بتنفيذ مرحلة جديدة من مذكرة «النفط مقابل الغذاء» من قبل الامم المتحدة، والتي من المتوقع ان يبت فيها مجلس الامن بصيغتها بغض النظر عن مضمونها متسائلين عن الجهة المخولة باستلام مستوردات العراق عبر هذه المذكرة، او عن مصير العقود التي تم الاتفاق عليها مسبقاً ولم يتم انجازها للآن. ويرى صناعي فضل عدم ذكر اسمه ان العلاقات الاقتصادية المتينة مع العراق سواء القطاع الحكومي او الخاص تعد نموذجاً يحتذى به للعلاقات بين البلدين، وان الحصة التي تحتلها الصادرات الوطنية الى السوق العراقية 12% لا يمكن ان تحتلها سوق اخرى في المدى المنظور بالاضافة الى الفاتورة النفطية التي ستزيد العبء على موازنة الدولة التي تعاني في الاساس من عجز يفوق 7%، ومن المتوقع ان يرتفع العجز الى نهاية العام ليصل الى اكثر من 9% اذا ما طال امد الحرب سيما وان الفرق في اسعار النفط التفضيلي من العراق وسعره من مصادر اخرى سيكلف الخزينة مبالغ اضافية لا تقدر الخزينة عليها مع العلم ان الخزينة تكبدت 25 مليون دينار فقط خلال شهري يناير وفبراير جراء ارتفاع اسعار النفط عالمياً. وتعتقد اوساط اقتصادية وسياسية ان ما تعد به واشنطن الاردن من مساعدات من جراء تأثر اقتصاده من العدوان على العراق لا يكفي لتعويض الاقتصاد الاردني سيما بعد ان اقر الكونغرس اعتماد 50% من المبلغ الاجمالي الاضافي الذي طلبه البيت البيض لضرورات الحرب، والذي جاء فيه اعتماد مبلغ 1.1 مليار دولار للاردن، وبذلك فان المساعدات الاميركية للاردن ستصبح 550 مليون دولار،تعادل فقط قيمة 50% من الفاتورة النفطية التي كان يتلقاها الاردن مجاناً من العراق، كمنحة من الرئيس العراقي صدام حسين، في حين يقدر اقتصاديون ان يكون حجم خسائر الاقتصاد الوطني من جراء العدوان على العراق اكثرمن 2 مليار دولار هذا العام فقط، بواقع 400 مليون من البروتوكول التجاري، وحوالي 500 مليون قيمة نصف الفاتورة النفطية، وحوالي 200 مليون فرق سعر النفط الذي يتلقاه الاردن باسعار تفضيلية، واكثر من مليار جراء خسائر القطاع الخاص من التبادل المباشر بين القطاعين الخاص في الاردن والعراق، بالاضافة الى توقف العمل بمذكرة التفاهم.

طباعة Email