خبير مصرفي : عدم الاستقرار يتطلب التنويع في المحافظ الاستثمارية

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 أكد خبير مصرفي انه على الرغم من ان عوائد العقارات في السنوات الأخيرة كانت كبيرة ـ لكنه يتوجب على المستثمرين مقاومة اغراء المبالغة، في الاستثمار العقاري، فالمستثمرون يرون في الآجر والاسمنت ملاذاً آمناً في أزمنة الشدة الاقتصادية، وقد نجم عن ذلك الفورة التي شهدناها في الاستثمار العقاري منذ مطلع القرن، واذا كانت هذه السياسة قد اثبتت حكمتها حتى الآن، فان على المستثمرين ألا يندفعوا في الامر من دون تروي، فأسواق العقارات لها دورتها مثل جميع الاسواق الاخرى. ويقول دوغلاس داوي، مدير عام بنك دبي الوطني «ان أهمية التوزيع الاستراتيجي للأصول تتبدى اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالمحفظة المتوازنة حيوية في الأوقات التي تتسم بعدم الاستقرار ـ والأسواق لم تتعرض لمثل عدم الاستقرار الحالي منذ عقود عديدة». انه من المحتمل ان تكون السنوات المقبلة مماثلة لهذه التي مضت، وستبقى اقتصادات الدول الصناعية الكبرى هشة، واذا كانت الحكومات قد واجهت الكساد العالمي بسلسلة من الاجراءات النقدية والمالية، بما فيها تخفيض اسعار الفائدة، خفض الضرائب وزيادة الانفاق العام، إلا انها لا تستطيع تحمل حقن الحوافز في القطاع العام الى الأبد، وفي القطاع الخاص، يساعد غموض الأمور على الصعيدين السياسي والعسكري على خنق الاستثمارات وكساد أسواق رأس المال الدولية، وبصورة عامة، تبدو التوقعات الخاصة بالعامين المقبلين مشوشة في أحسن حالاتها. اذن، كيف ينبغي على المستثمرين التصرف في هذه الظروف الغامضة؟ أولا وقبل كل شيء، عليهم ان يتفحصوا بدقة أهدافهم الاستثمارية، فالأسواق غير المستقرة توفر فرصاً ومخاطر في الوقت نفسه: فعلى المستثمرين ان يقرروا حجم الأخطار الذي يمكن لهم ان يتقبلوه. ان غالبية المستثمرين يبحثون عن الاستثمارات ذات الاداء الايجابي والتي تتضمن الحد الادنى من التعرض للأخطار، وللتوصل الى ذلك، ينبغي على الاستراتيجية الاستثمارية ان تدور حول توزيع دقيق للأصول. ومن هنا يمكن القول ان درجة الارتباط بين العوامل المتغيرة هي المفتاح الحقيقي ـ فالمحافظ متقنة التوازن تتضمن أصولاً تتحرك في اتجاهات متضادة، من دون ان تلغي بحركتها العوائد. والمفهوم ليس جديداً، لقد طور عالم الاقتصاد الأميركي هاري ماركوفيتش نظرية الحافظة العصرية عام 1952، لكن أمام المستثمرين اليوم عدد لم يسبق له مثيل من الوسائل الاستثمارية التي تتيح لهم بناء محافظ عصرية بالفعل. وتشمل: الاسهم، الصناديق التحوطية، الخزينات، المنتجات المعدة خصيصاً، السلع. ويواصل المنظرون المتخصصون بالمحافظ صقل نموذج ماركوفيتش بحيث يستوعب المنتجات المالية المبتكرة. أين تقع العقارات في هذا المزيج الاستثماري؟ ان العقارات هي صنف قوي من الأصول، ومعظم المحافظ المتوازنة تحتوي عنصراً عقارياً متميزاً. لو ألقينا نظرة سريعة على سوق العقارات البريطاني ـ وهو قطاع أثير لدى المستثمرين الخليجيين ـ تعطينا نتائج مثيرة. فقد وصلت العائدات الى 12.5% عام 2002 حسب مؤشر Jones Lang LaSalle Total Returns. ويمكن مقارنة ذلك مع مؤشر FTSE All Share Index الذي هوى بنسبة 22.7% خلال نفس التفرة، وتبين الأدلة الزمنية ان الطلب على العقارات التجارية في دولة الامارات كان قوياً ايضاً في الأشهر الأخيرة، وقد كانت أسعار الفائدة المتهاوية ووضع أسواق الاسهم العالمية عنصراً في المعادلة، لكن بروز دبي كمدينة عالمية حقاً كان ايضاً من عناصر المعادلة. إلا ان هناك دلائل على ان بعض المستثمرين خضعوا لمغريات العوائد الاخيرة، وبالغوا في استثماراتهم العقارية، وهذا أمر يحمل بذور الخطر. ففي لندن، أخذ الطلب الحالي على استئجار المساحات المكتبية بالتراجع، خصوصاً في مركز لندن المالي. كما ان تقارير صحفية حديثة حذرت المستثمرين من ان ضريبة الطابع قد تزداد حتى 5% أو 6% في الميزانية التي ستصدر في ابريل 2003، مما يرفع من تكلفة الاستملاك. ويحذر تقرير صدر مؤخراً من استشاريي العقارات جونز لانغ لاسال من ان «أنشطة الاستئجار تتواصل بمستوى منخفض للغاية، خصوصاً في المدينة». فالعوائد الوفيرة للعام الماضي سببها نمو رأس المال ـ الذي نجم بدوره عن الاستثمارات المضاربة، إلا ان الأسس المؤثرة كانت ضعيفة. فقد بلغ اجمالي المساحة المؤجرة 595 ألف قدم مربع عام 2002، مقابل أكثر من ضعفي تلك المساحة عام 2001 وثلاثة أضعافها عام 2000. ويحذر تقرير صدر مؤخراً عن كابيتال اكونوميكس ان أسعار القطاع العقاري في بريطانيا ربما تواجه تصحيحاً قد يصل الى نسبة 30%. ان تلك الخلفية المضطربة تجعل من الضروري بالنسبة للمستثمرين ان يحصلوا على مساعدة خبيرة قبل اتخاذ أي قرار باستثمارات كبرى. ان بناء محفظة متوازنة حقاً امر متخصص للغاية: ولا ننسى ان خبراء المال الاقتصاديين مثل ماركوفيتش فازوا بجوائز نوبل عن أعمالهم في ذلك المجال. ويقول داوي «ان الخروج بمزيج ناجح من الاستثمارات التقليدية والبديلة يحتاج لرأي خبير، وخاصة في بيئة صعبة مثل التي نعيشها اليوم»

طباعة Email