«الغارديان» تحذر من كساد عالمى بسبب تكاليف الحرب على العراق

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 قالت صحيفة غارديان البريطانية ان أحد مشكلات الحرب تتعلق بتمويلها مشيرة الى أن الرئيس الاميركي جورج بوش، طلب من الكونغرس الموافقة على تخصيص مبلغ 75 مليارا دولار من اجل غزو العراق وذلك بافتراض ان الحرب ستستمر شهرا ولكن فى حالة استمرار الحرب لفترة اطول فان هذا المبلغ بالاضافة الى ان مبلغ الثلاثة مليارات جنيه استرلينى التى اعلنها وزير الخزانة البريطانى جوردون براون فى احدث تقديراته ستكون مجدر قسط اول لتكاليف الحرب. وقالت الصحيفة في مقال افتتاحى امس ان الحروب ليست عامل جيد للنمو الاقتصادى واذا كانت خطة بوش فى تدمير العراق واعادة بنائه ستوفر العمل للشركات الاميركية فان تأثيرها التوسعى من المرجح ان تبتلعه الآثار المحبطة على الاعمال وثقة المستهلكين حتى قبل استعادة مليارات الدولارات التى فقدت فى الاسواق المالية فى الاسابيع الاخيرة. وأضافت الصحيفة البريطانية ان الاقتصاد الاميركي كان مرنا فى السنوات الاخيرة ودحض التحذيرات بأنه ينفق اكثر مما يكسب وانه يشكل عجزا تجاريا وعجز فى الميزانية سيلحق به اكبر ضرر فى النهاية، وكان رد الرئيس هو جعل العجز اسوأ من خلال عمل عسكرى ذي تكلفة غير معروفة واعلانه سلسلة من التخفيضات الضريبية على عدة سنوات تستهدف الاثرياء الذين ليسوا فى حاجة لانفاق المال لذلك فانه ازال قدرا كبيرا من اثره التوسعى. واضافت غارديان ان الكونغرس صوت لتوه على تقليص التخفيضات الضريبية بواقع النصف ولكن لايوجد مايضمن عدم تطبيقها فيما بعد، وحتى لو لم يحدث ذلك فان العجز المتوقع فى الميزانية الاميركية للعام الحالى يظل اربعة فى المائة من اجمالى الناتج المحلى وهو مايزيد كثيرا على المعايير المقبولة فى اوروبا بمقتضى اتفاقية ماستريخت وفى حالة تصاعد هذا العجز بجانب العجز التجارى فان المستثمرين الدوليين قد يفقدون فى النهاية ثقتهم ويسحبون اموالهم من الاستثمار فى الدولار. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحى قائلة انه حتى لو ثبت ان الحرب على عكس التوقعات الحالية ستكون قصيرة الامد فان العالم سيظل يستيقظ على دفع ثمن الامر الواقع، حيث ستتراجع الاسواق المالية وتتقلص ثقة المستهلك ويسود انكماش تجارى فى اوروبا واليابان بالاضافة لما تتعرض له اميركا من مخاطر، والحل النموذجى يتمثل فى ضرورة تنسيق العمل بواسطة اوروبا من جانب واحد او من خلال تعاون مجموعة الثمانية معا لمنع موجة كساد عالمى أخرى ولكن المسرح السياسى الممزق قد يجعل هذا مستحيلا وسوف يظل شبح العراق يلاحقنا لفترة طويلة. أ.ش.أ

طباعة Email