نهيان بن مبارك : تنمية قطاع المال ترتبط بمدى الاستقرار السياسي في المنطقة

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن تنمية قطاع المال ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى الاستقرار السياسي في المنطقة والسعي الدائم والدؤوب الى ايجاد اطار فعال للتعاون والعمل المشترك، نحو تأسيس اسواق قوية للمال سواء على مستوى المنطقة او على مستوى الدول بالاضافة الى العمل الجاد على تحقيق التكامل والتناسق في انشطة المؤسسات المالية عبر حدود دول المنطقة وعلى نطاق واسع. وقال معاليه في كلمته التي افتتح بها امس المؤتمر الدولي لتنمية القطاع المالي في الدول العربية بأبوظبي والذي يستمر ثلاثة ايام قال ان هناك تفاوتا واضحا بين الدول في مستوى تطور قطاع المال فيها وفي طبيعة القضايا والمشكلات التي تواجه كل دولة في هذا المضمار مؤكدا أن المؤتمر يعد خطوة جادة وهادفة على الطريق معربا عن الامل في أن تتبعه خطوات تهدف الى ايجاد قطاع مالي فعال يتطور ويتكامل في المنطقة العربية بنهج واضح وخطة رشيدة وبرنامج محدد وعلى اسس علمية صحيحة ومدروسة. وأضاف معاليه أن قيام كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات بتنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع بنك التنمية الاسلامي يجسد بوضوح التزام الكلية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأن تقوم كافة مؤسسات التعليم العالي بالدولة بدورها في اثراء البحوث النافعة ومسايرة انجازات التطور الحادث والمستمر ليس فقط على الصعيد الاقليمي بل على كافة الاصعدة العالمية. وأكد على الدور الرئيسي للقطاع المالي في البلدان العربية في تحقيق التنمية والتقدم في المجتمع والمنطقة بل الاحاطة الشاملة في الوقت ذاته بما يشهده قطاع المال على مستوى العالم من التطورات تتواصل وتغيرات تتلاحق تنعكس جميعها في ذلك الدور المتنامي للمؤسسات المالية والتنوع الكبير والزخم الواضح في الخدمات التي تقدمها والمجالات التي تشارك فيها ورصد حركة التطور التي يمر بها العالم على صعيد استخدام التقنيات وشبكة الانترنت او في محيط ظاهرة العولمة وما يرتبط بها من اثار او من خلال تداعيات المنافسة العالمية التي تمتد الى كل المجالات. وأعرب عن اعتقاده بأن مستقبل التنمية والتقدم في البلاد العربية وقدرة مجتمعاتنا على تحقيق نمو حقيقي وبيئة اقتصادية متجددة ومستقرة يتطلب ايجاد نظام مالي شامل ومتكامل يكون قادرا على التنافس ينفتح على العالم ويشجع على الاستثمار ويحوز ثقة الفرد والمجتمع على حد سواء مشيرا الى أن التحدي الكبير يتمثل في تطوير استراتيجيات ناجحة ومتميزة لمسيرة القطاع المالي حيث يتطلب ذلك التعرف الدائم على كافة القضايا والمشكلات التي تواجه القطاع المالي وتؤثر على نموه واستقراره والأخذ في الوقت نفسه بسياسات ملائمة تكفل الالتزام بافضل المعايير والاخذ بأحدث الممارسات والتقنيات. وأكد أن انماط التطور المستقبلي في قطاع المال في البلاد العربية يجب أن تتسم بانضباط واضح وشفافية كبيرة وأن تحكمها قواعد واجراءات ميسرة تبتعد بها عن الجمود والبيروقراطية بما يجعلها اكثر مرونة للتطور الدائم والاستجابة السريعة للاحتياجات والمتطلبات مع الحرص الكبير على توفير وتدفق المعلومات الصحيحة والمفيدة والارتباط الوثيق بالمعايير والقواعد والنظم العالمية والانتقال الى نظام موسع ومتنوع يضم الى جانب البنوك اسواقا متطورة للأوراق المالية على نحو يستجيب للاحتياجات المتنامية للافراد والمجتمعات على حد سواء. من جانبه أكد الدكتور معبد علي الجارحي مدير المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب المنبثق عن بنك التنمية الاسلامي انه بالرغم من التطورات الايجابية المتعددة فأن القطاع المصرفي العربي يعاني من عدة عقبات مؤسسية وتشغيلية فمن الناحية المؤسسية يلاحظ أن القاعدة الرأسمالية للمصارف العربية لا تزال متواضعة بالمقارنة بالمصارف الدولية مما يحتاج الى اهتمام بالغ واجل خصوصا مع تحرير تجارة الخدمات في اطار منظمة التجارة العالمية مما سيعرض المصارف العربية للمنافسة الشديدة من مصارف تفوقها في القاعدة الرأسمالية وبالتالي تكون اكثر قدرة على تطويع تقنيات الصيرفة والمعلومات والاتصالات بصورة افضل لخدمة المتعاملين. الزيادة.. او الدمج وأشار الدكتور الجارحي الى أن المصارف الاسلامية لن تنجو من تلك المنافسة حيث تقوم مصارف عالمية ضخمة بتسويق منتجات مصرفية اسلامية بفاعلية كبيرة لذلك فانه لا خيار امام ملاك المصارف العربية الا زيادة رؤوس اموالها او دمجها لكي تحقق القاعدة الرأسمالية المناسبة. وقال ان السوق المصرفية الاسلامية تعاني في بعض البلدان من ضعف المنافسة بصفة عامة، حيث توضع القيود على انشاء تلك المصارف، مما يحد من عدد المصارف العاملة في السوق، وبالتالي، يعطي موقعا احتكاريا للمصارف الموجودة على الساحة، ويؤثر سلبا على مستوى ادائها وخدماتها. والاولى أن يفتح الباب للمصارف الاسلامية المستوفية للشروط لدخول السوق المصرفية، وحفز المنافسة فيها، مما يعود على العملاء بخدمات افضل، واداء اجود معربا عن اسفه أن بعض السلطات النقدية لا تميز في الرقابة المصرفية بين المصارف الاسلامية والأخرى التقليدية. بالرغم من التباين الواضح في اساليب العمل المصرفي بين الاسلامية والأخرى التقليدية. بالرغم من التباين الواضح في اساليب العمل المصرفي بين المجموعتين داعيا السلطات النقدية الى تطبيق المعايير المحاسبية والتشغيلية والشرعية على المصارف الاسلامية، بما يحقق سلامة منتجاتها المصرفية، وحسن ادائها. واشار الى أنه من الناحية التشغيلية فان حجم الائتمان المصرفي يقل عن حجم الودائع المصرفية، مما يعني أن المصارف عاجزة عن استيعاب الموارد المتاحة لديها في تقديم الائتمان، كما أن المصارف العربية لا تزال تقوم بتسوية المدفوعات فيما بينها عبر المصارف الاجنبية في المراكز المالية العالمية، مع انها بقليل من التعاون تستطيع أن تجري مقاصة فيما بينها، بحيث تقتصر التسوية على الأرصدة المتبقية، مما يوفر عليها الكثير من تكاليف التحويل. وقلما تدخل المصارف في تمويل رأس المال المخاطر، الذي هو عماد التطور الصناعي والتقني في كثير من البلدان. وأضاف انه من حيث النظم النقدية في بلادنا، فاننا لا نزال عالة على العملات الاجنبية، حيث نجد أن بعض الاقتصادات العربية تعاني من ضعف عملاتها، ومن ظاهرة احلال العملة، والتي ترتبط بانتشار التعامل في كافة الأسواق بعملة اجنبية موازية جنبا الى جنب مع العملة المحلية، مما يكلف تلك الاقتصادات الكثير من عائد السيادة الذي يذهب للدولة صاحبة العملة الموازية مؤكدا أنه حان الوقت لانشاء عملة خليجية موحدة يمكن أن تلتف حولها عملات الدول العربية بل والاسلامية، وتقوم بدور فعال كعملة احتياطية، وكأساس للتعامل الدولي. تغيرات جوهرية وقال الدكتور معبد الجارحي ان الأسواق العربية خضعت لعدد من التغيرات المؤسسية الجوهرية، حيث صدرت تشريعات مهمة، تشكل الأطر المؤسسية للسوق موضحا أن تلك الاصلاحات وغيرها لا يجب أن تحول انظارنا عن العقبات التي لا تزال تعترض عملية جذب الاستثمار للبلدان العربية حيث لا يزال المناخ الاستثماري في بلداننا غير جاذب للاستثمار بدرجة كافية، ولا يزال حجم لا بأس به من رؤوس الأموال العربية يتلمس المنافذ المناسبة في الخارج بالنظر الى مجموع القيم الرأسمالية للشركات المدرجة في الأسواق المالية العربية يلاحظ انها تقل عن 200 مليار دولار، وهي قيمة في غاية التواضع بالمقاييس الدولية. ولا يزال كثير من ملاك الشركات يحصرون ملكيتها في دائرة محدودة من الاقرباء والمعارف، ولا يقدرون أهمية تعبئة الموارد عن طريق السوق المالية. كما أنه بالرغم من وضع قواعد دقيقة ومفصلة للافصاح، فان المتعاملين في بعض اسواق المال العربية لا يستطيعون الحصول على المعلومات اللازمة بالسهولة والسرعة المطلوبة. وقال ان ظروف الحرب الجارية في العراق سوف تضع اعباء ثقيلة على القطاع المالي العربي. فلقد كلفت حرب الخليج السابقة التي شنت لتحرير الكويت الكثير من الموارد الاقتصادية العربية، ومن المتوقع أن يدفع الاقتصاد العربي ثمنا باهظا للحرب الجارية. كما سيتعرض القطاع المالي العربي لحالة من عدم اليقين، لابد من العمل من الان لتخفيف اثارها، واستيعاب سلبياتها، قبل أن تتسرب الى باقي جوانب الاقتصاد مؤكدا أن القطاع المالي في الدول العربية يحتاج في شتى جوانبه الى المزيد من الاصلاح والتطوير، وبخطوات سريعة وجادة وحاسمة. مرحلة حرجة ودقيقة من ناحية ثانية اوضح مدير المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب أن المعهد يقوم بأنشطة متعددة في مجال البحوث والتدريب والمعلومات، فلقد عقد منذ انشائه 133 مؤتمرا وندوة وحلقة عمل، و 172 دورة تدريبية، ونشر 1125 مقالة عملية محكمة في كتب وبحوث ودوريات، باللغات العربية والانجليزية والفرنسية. وهي بحوث تتداولها المؤسسات العلمية والاقتصادية والمالية في شتى انحاء العالم. ويعتبر هذا المؤتمر من احدى جوانب جهوده لقدح الاذهان حول هموم التنمية الاقتصادية في الدول الاسلامية. وقال ان الدول العربية تمر بمرحلة حرجة ودقيقة، وهي تعبر من درب طويلة وقاسية من التخلف والسبات، الى سفح وعر من محاولة الاصلاح واعادة ترتيب الأمور، كثيرا ما تختلط على واضعي السياسات الاقتصادية ومنفذيها، بدرجة يصعب معها التعرف على جوانب الاصلاح واولوياته. كما أن الظروف السياسية المفروضة عليها، تجعل سبل الاصلاح اكثر وعورة وخطورة. وأشار الى أن مجموع الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية بالأسعار الجارية لعام 2002 يقدر بنحو 925 مليار دولار، او ما يعادل 4% من الناتج العالمي، اما اذا اخذ في الاعتبار القوة الشرائية للعملات العربية، فأن مجموع الناتج العربي لا يزيد عن 7،2% من الناتج العالمي مقاسا بتعادل القوة الشرائية. ويلاحظ أن السكان العرب يصلون الى نحو 5،4% من سكان العالم، مما يعني أن نصيبنا من ناتج العالم اقل من نصيبنا من سكانه. كما أن انخفاض النصيب العربي من الناتج العالمي عند قياسه بتعادل القوة الشرائية يعكس ضعف العملات العربية بالنسبة الى غيرها من العملات. وأوضح أن القطاع المالي يعتمد على دعائم ثلاث تشمل القطاع الحكومي والقطاع المصرفي والسوق المالية مشيرا الى أن القطاع الحكومي لا يزال ركنا هاما في النشاط الاقتصادي العربي، حيث يستحوذ الانفاق الحكومي على ثلث الناتج المحلي، وخطا عدد من الدول العربية خطوات جادة على طريق اصلاح هذا القطاع. ونجح عدد من الدول في فصل ميزانية الدولة عن ميزانيات المؤسسات العامة واعادة هيكلة ومن ثم تخصيص عدد منها بنقل ملكيتها الى القطاع الخاص، وتمكنت بعض الحكومات من استخدام وسائل مبتكرة لتمويل الانفاق الحكومي تعتمد بصورة اكبر على آلية السوق، مثل اسلوب «البت» او البناء والتشغيل والتمليك، واساليب التمويل الاسلامي التي تقدم مبتكرات مالية جديدة في السوق المالية من خلال توريق الاصول الحكومية المدرة للدخل. وقال ان قدرة القطاع الحكومي العربي على مواجهة التطورات الاقتصادية بالمرونة اللازمة للتقليل من تأثيرها على الاقتصادات الوطنية لا تزال محدودة للغاية، ذلك أن القطاع الحكومي يستقي ما يقارب 60% من ايراداته من قطاع النفط، ولا تزيد نسبة الايرادات الضريبية عن 28% من مجمل الايرادات، مما يجعل القطاع الحكومي نفسه خاضعا بشكل كبير للمؤثرات الاقتصادية الخارجية، ناهيك عن قدرته على حماية الاقتصاد المحلي من تلك المؤثرات. كما أن اكثر من ثلاثة ارباع الانفاق الحكومي في الدول العربية يذهب الى الانفاق الجاري، مما يعكس ثقل كاهل القطاع الحكومي بالعمالة الزائدة التي لا تتناسب مع ما تقدمه الدولة للمواطنين من خدمات. والأسوأ من ذلك أن الاجراءات الادارية الحكومية، او ما يسمى بالروتين، لا تزال في كثير من الدول تعيق النشاط الاقتصادي، وخاصة حركة الاستثمار المباشر، بالرغم من صدور عدد من القوانين التي تبسط تلك الاجراءات. وأضاف انه فيما يتعلق بالقطاع المصرفي العربي فأنه يتمتع بالبنى التحتية اللازمة لحسن سير عمله من حيث الرقابة والاشراف، وضمان تماسك المصارف في وجه التقلبات الخارجية، حيث بذلت السلطات النقدية العربية جهدا كبيرا في تطوير اليات الرقابة والاشراف، وفي تطبيق المعايير الدولية. وكذلك وجهت السلطات النقدية العربية جل اهتمامها الى الحفاظ على استقرار الأسعار، معتمدة في ذلك على ادوات السياسات النقدية غير المباشرة مشيرا الى أن القطاع المصرفي العربي نما نموا كبيرا خلال العقدين الماضيين، واستطاع أن يجلب ودائع قاربت في جملتها 400 مليار دولار في نهاية 2002 او ما يفوق نصف الناتج الاجمالي العربي وتأتي 60% منها من القطاع الخاص.

طباعة Email