الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 تؤكد كافة المؤشرات والمعطيات المتوافرة أن تكاليف الحرب الاميركية فى العراق وما سيتلوها من تطورات هى تكاليف لا يمكن حسابها ، أو تقديرها أو التنبؤ بها على وجه اليقين وان كل ما يمكن قوله إنها ستتجاوز بكثير فاتورة حرب تحرير الكويت فى عام 1991 التى بلغت 65 مليار دولار. واذا كانت الولايات المتحدة وجدت من يشاركها تحمل قيمة تلك الفاتورة فى عام 1991 فانها تجد صعوبة الآن فى العثورعلى من يشاركها ويتحمل تلك الفاتورة فى عام 2003. فقد قام حلفاء الولايات المتحدة فى عام 1991 بتحمل 90 فى المئة من فاتورة تكاليف حرب تحريرالكويت وبالنظرالى المعارضة «الشفهية على الاقل»للحرب من جانب بعض الدول فان دول العالم التى سبق وان تحملت فاتورة حرب عاصفة الصحراء فى بداية التسعينيات لا يمكن التوقع بأنها ستساهم أى منهما فى تحمل تكاليف الحرب الاميركية البريطانية الجارية ضد العراق كما ان رئيس الحكومة اليابانية جينو جيرو كوازومى أكد من جانبه عزم بلاده على تقديم مساعدة محدودة المستوى على الحرب الاميركية ضد العراق كما ان ما ستقدمه اليابان من مساعدة لن يدخل فى تغطية نفقات وتكاليف الحرب فى حد ذاتها. واذا كانت العمليات العسكرية الاميركية الجارية ضد العراق استلزمت عربونا قيمته 95 مليار دولار للبدء فى تنفيذها فان هذا المبلغ سيشكل جزءا محدودا من قيمة الفاتورة النهائية للحرب ولا يبدو حتى الآن أن دافعى الضرائب من الاميركيين هم الذين سيتحملون هذا المبلغ البالغ الضخامة، وهناك تقديرات تشير إلى ان نصيب دافع الضرائب الاميركى من فاتورة القتال فى العراق تقدر بـ 300 دولار. ويقول احد المحللين الماليين فى تقرير لمجلة مييلايست ايكونوميك دايجيست التى تصدر فى لندن ان الادارة الاميركية لو تعاملت مع المسألة العراقية كأنها استثمار فسوف تتبين استنادا الى كل ما تقدم انها بصدد صفقة استثمارية خاسرة بكل المعايير. ويقول المحلل نفسة تخيل انك تستثمر 90 مليار دولار فى مؤسسة لا يبلغ حجم أعمالها وصفقاتها سوى 28 مليار دولار فقط ولا تحقق أرباحا سواء الان أو مستقبلا ولا تصل اليها اى تدفقات نقدية ومضى يقول كما ان العراق يمكن تشبيهه بالمؤسسة الغارقة فى الاعماق فى الديون اذ يبلغ مجموع ديون العراق 250 مليار دولار ويضيف أن العراق بمثابة مؤسسة لا يعلم شيء عن اساليب ادارتها العليا وعملها سوى القليل لكن المسئولين ممن هم فى مستويات الادارة الوسطى والتنفيذية فكل منهم يمسك بخناق الاخر بينما عامة العاملين فيها يعيشون فى ذعر وبأجور متدنية الامر الذى يجعل مكانا كهذا مكان عمل خطير ولا أحد يستطيع الفكاك منه. ويشبه المحللون الاقتصاديون التحرك الاميركى للسيطرة على العراق بالمساهم الذى يستثمر امواله فى مؤسسة تسعى الى دفع مبلغ 95 مليار دولار لشراء أسهم مشروع او شركة أو مؤسسة متداعية وذات اوضاع مالية سيئة. وترى الميدل ايست ايكونوميك دايجيست أن رداءة ذلك الاستثمار «اذا جاز تشبيه العدوان على العراق» تزداد اذا علمنا انه يبعد 6000 ميل أو أكثر عن المستثمرين فيه ولا ينتج سوى سلعة واحدة فقط معرضة للتقلبات السعرية الحادة وهى النفط. وتضيف المجلة البريطانية ان هناك حالة من عدم التيقن الى أى وقت أو مدى سيظل هذا المشروع الاستثمارى «العراق» قائما وما هى تكلفة اعادة هيكلته ولا أحد يقدر على تصفية استثماراته بسهولة والا ضاعت كلها سدى أما اعادة الهيكلة فهى مستحيلة النجاح بسهولة. ويشبه الخبراء الاقتصاديون تبريرات الرئيس الاميركى بوش لشعبه بجدوى وضرورة الحرب على العراق بمدير استثمار فى مؤسسة يريد ان يمرر صفقته أمام حملة الاسهم فيتخلى عن الحسابات المنطقية ويلعب على وتر الجوانب العاطفية لان الصفقة خاسرة. وتساءلت المجلة هل يكون من الاجدى للرئيس الاميركى انفاق 95 مليار دولار على الحرب ضد العراق أو ضخ هذا المبلغ الضخم فيما هواكثر فائدة كسندات الخزانة الاميركية على سبيل المثال. ويقول المحللون الاستراتيجيون الاميركيون ان تكاليف القضاء على نظام صدام حسين وإعادة اعمار العراق مرة أخرى قد تتجاوز المبلغ الموضوع لهذا الغرض وهو 95 مليار دولار بنسبة لا تقل عن 50 فى المئة فى الوقت الذى لا يتوقع أن يبلغ قيه مجموع قيمة الناتج المحلى الكلى للعراق حوالى 30 مليار دولار أميركي. وتفوق بذلك كلفة تغيير نظام الحكم فى العراق على هذا النحو وبشكل كبير تكاليف حرب اعادة تحرير الكويت فى بداية التسعينيات وهو ما جعل الادارة الاميركية تراجع وبكل دقة نتائج أشهر سبعة من العمل الدبلوماسى المتواصل فى هذا الشأن. ومن بين حلفاء واشنطن فى المنطقة ممن سعوا للحصول على الدعم المالى اسرائيل التى سعت الى موافقة الكونغرس على تقديم 4 مليارات دولار كمساعدات عسكرية لها اضافة الى المساعدات المرصودة لها أصلا لهذا الغرض، كما طالبت اسرائيل بمساعدات اضافية تصل الى 8 مليارات دولار فى صورة مساعدات اقتصادية عاجلة. أ.ش.أ