الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 تشهد سوق الأسهم المحلية منذ بدء العمليات العسكرية فى العراق حالة تماسك وتفاؤل مشوب بحذر وتوازن فى العرض والطلب غير متأثر كثيرا بتطورات الاحداث العسكرية بشكل يخالف التوقعات السابقة، التى كانت تشير إلى اداء سلبى واختلال التوازن بين العرض والطلب يؤدي الى انخفاض الاسعار الامر الذى يدل على ثقة المستثمر بسوق الاسهم المحلية باعتباره احدى الاقنية الاستثمارية الرئيسة فى السوق المحلية. ورغم انخفاض التداولات فى فترة ما بعد الحرب على العراق مقارنة بالفترة السابقة الا ان معظم الخبراء والمحللين يؤكدون على ان هذا الانخفاض طبيعى نتيجة توقع الاسوأ فى فترات سابقة وتأثر السوق والمستثمرين بمشاهد الحرب وسير العمليات العسكرية متوقعين عودة السوق الى حالته الطبيعية خلال الفترة المقبلة مع تلاشى الخوف والقلق من المجهول الذى سيطر على نفسية المستثمرين خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ويشير تقرير صادر عن مركز الامارات التجارى للأسهم والسندات الى ان تداولات سوق الاسهم المحلية بلغت حوالي «55» مليون درهم خلال الاسبوع الاول بعد بدء العمليات العسكرية فى العراق مقارنة بحوالى «141» مليون درهم خلال اسبوع قبل بدء الحرب وحوالى «84» مليون درهم خلال الاسبوع السابق. وقال نبيل فرحات المحلل الرئيسى الاول فى هيئة الاوراق المالية والسلع بالدولة ان هذا الانخفاض طبيعى نتيجة صدمة السوق والمستثمرين ببدء العمليات العسكرية فى المنطقة وتأثرهم بمشاهد الحرب السلبية موضحا ان هذه الصدمة مؤقتة بدليل تحسن السوق خلال الايام التى تلت بدء العمليات العسكرية. وأضاف فرحات ان تماسك سوق الاسهم المحلية يعود الى تلاشى القلق على الاقتصاد الوطنى والبعد الجغرافى عن مركز العمليات العسكرية اضافة الى النتائج الايجابية للشركات المساهمة المحلية وزيادة توزيعاتها النقدية. واشار الى ان معظم المستثمرين يتجهون الى التمسك بالاسهم خلال هذه الفترة نتيجة قناعتهم بتحسن اسعارها خلال الايام المقبلة. وقال فرحات ان المستثمر المحلى يشعر حاليا بحالة تفاؤل بسبب ارتفاع ارباح الشركات المساهمة المحلية وزيادة توزيعاتها النقدية هذا العام واستمرار ارتفاع نمو الايرادات النفطية لكنه فى الوقت نفسه يعيش حالة من الحذر من تداعيات الحرب القائمة فى العراق. ونفى فرحات وجود حركة بيع كبيرة فى سوق الاسهم وهروب للاموال المحلية الى الخارج وذلك بسبب امتلاك السوق المحلية للكثير من المغريات الاستثمارية وعدم استقرار اسواق المال العالمية وغياب الحوافز الاستثمارية فيها. واشار الى ان الاموال الموجودة فى السوق المحلية تتجه للاستثمار فى قطاع العقار والاسهم اضافة الى ان كثيرا من اصحاب رؤوس الاموال يفضلون فى حالة الازمات حماية اموالهم بايداعها فى البنوك المحلية بدلا من الاستثمار فى الخارج حيث ان افضل استراتيجية لهم للاستثمار فى هذه الحالات هى عدم الاستثمار. وأضاف ان اسعار الاسهم فى السوق المحلية تعد منخفضة قياسا الى اسعار الاسهم فى الاسواق الخليجية الاخرى التى تضررت مؤشرات معظمها كثيرا من هذه العمليات العسكرية الجارية. واشار فرحات الى صعوبة تحديد نوعية المستثمرين الذين يتعاملون بالاسهم المحلية فى هذه الفترة سواء كانوا من كبار المستثمرين او صغارهم بسبب اتجاه حركة التداولات الى البيع والشراء دون ان تأخذ مسارا واحدا. من جانبه اكد حسام عليلو وسيط مالى اول فى مركز الرمز للاسهم والسندات انه رغم سيطرة الحذر على السوق الا انه لم يطرأ تغير كبير فى اداء سوق الاسهم المحلية خلال فترة بعد بدء العمليات العسكرية فى العراق مقارنة بقبلها. وارجع عليلو ذلك الى كون معظم الشركات المساهمة الاماراتية محلية لا تتأثر بالمتغيرات الخارجية مشيرا الى ان الحاجز النفسى وحالة الترقب التى سيطرت على المستثمرين قبل بدء الحرب بفترات طويلة انتهت الى حد كبير مع بدء الحرب. وأضاف ان هذا الوضع السلبى فى المنطقة ترافق مع مؤشرات ايجابية كثيرة فى السوق المحلية ابرزها نمو اداء الشركات وزيادة توزيعاتها النقدية واعتياد كبار المستثمرين على اعادة تدوير ارباحهم من الاسهم بشراء الاسهم الامر الذى منح السوق المحلى دفعا قويا ومناعة فاعلة. وأضاف عليلو ان سوق الاسهم المحلية يمكن ان تتأثر بشكل كبير اذا شعر المستثمرون ان الحرب الحالية ستطول اكثر من الفترة المحددة لها او انها ستزيد اكثر من اللازم. وأكد على عدم وجود هروب للاموال المحلية الى الاسواق الخارجية نتيجة الحرب بسبب وجود الكثير من الحوافز والمغريات الاستثمارية فى السوق المحلية مقارنة بالاسواق الخارجية مشيرا الى ان انخفاض اسعار الفائدة حفز المستثمرين المحليين على اللجوء بقوة الى الاستثمار بالاسهم خاصة الاسهم القيادية التى تتميز بثبات ارباحها وضمان الاستثمار فيه. واوضح عليلو ان اكثر من محفظة استثمارية تترقب حاليا اسعار الاسهم المحلية التى اصبحت منخفضة مقارنة بالاسواق الخليجية الاخرى لكن المشكلة فى اختيار الفرصة المناسبة للشراء خاصة ان المستثمرين خصصوا جزءا جيدا من سيولتهم لشراء الاسهم من السوق المحلية. ويظهر تقرير مركز الامارات التجارى ان قطاع الخدمات تصدر تداولات الاسبوع الماضى بنسبة «55.6» بالمئة من اجمالى التداولات وبلغت اكثر من «30» مليونا و«369» الف درهم منخفضة بنسبة «65.2» بالمئة عن تداولات الاسبوع السابق يليه قطاع البنوك بنسبة «42.2» بالمئة وبلغت تداولاته «23» مليون درهم منخفضة بنسبة «54.8» بالمئة ثم قطاع التأمين بنسبة «2.2» بالمئة وبلغت تداولاته مليونا و«204» الاف درهم منخفضة بنسبة «50.3» بالمئة. وارتفع عدد الشركات التى تداولت اسهمها الاسبوع الماضى الى «26» شركة وتصدرت الاسهم الخمسة الاولى الاكثر تداولا سهم بنك المشرق بـ «17» مليونا و«615» الف درهم وسهم مؤسسة الامارات للاتصالات بـ «13» مليونا و«333» الف درهم يليه سهم شركة اعمار العقارية بـ «9» ملايين و«53» الف درهم وسهم ابوظبى الوطنية للفنادق بـ «4» ملايين و«488» الف درهم ثم سهم مصرف ابوظبى الاسلامى بمليونين و«103» الاف درهم. وام