الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 شهد العقدان الماضيان تطورات ونجاحات مذهلة في مجالي تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والحوسبة والبرمجيات والانترنت والشبكة العنكبوتية الدولية WWW ، والتجارة الالكترونية وانظمة وشبكات الاتصالات السلكية وشبكات الحاسوب السريعة والحواسيب العملاقة وغيرها مما ادى إلى احداث تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية وعلمية ونفسية وسياسية وتعليمية وعسكرية وامنية. لقد وجد مقدمو خدمات الاتصالات انفسهم امام وضع جديد: فشبكة الاتصالات التي صممت اصلا لنقل المكالمات الهاتفية اصبحت تستعمل لنقل معلومات الحاسوب والصورة والنص وبعد عام 1998 اصبحت معلومات الحاسوب والصورة تفوق بكثير معلومات الصوت وهذا ادى إلى خلق مشاكل جديدة اذ ان هناك فروقا كبيرة بين طريقة تصميم وعمل شبكات المعلومات وشبكات الهاتف اذ ان مزايا ومواصفات هذه الاشارات تختلف عن بعضها البعض. فمن الواضح ان هناك حاجة إلى تغير انظمة الاتصالات الحالية واختيار طرق تصميم واستعمال جديدة تختلف كثيرا عن الانماط السابقة، فعلى مقدم خدمات الاتصالات ان يختار بين الانتقال إلى الحقبة والخدمات الجديدة أو البقاء على النمط القديم وبالتالي سيفقد سوقه للاخرين. يعتبر اختراع الانترنت والكمبيوتر الشخصي اهم بكثير من اختراع الهاتف والتلفزيون وذلك لمدى تأثيرهما على الاقتصاد والحياة الاجتماعية والامنية والسياسية الدولية. لقد احتاجت تكنولوجيا الهاتف إلى 57 عاما لكي يكون عدد مستعمليها 50 مليون مستعمل اما تكنولوجيا الانترنت فاحتاجت فقط إلى اربعة اعوام فقط للوصول لنفس عدد المستعملين، وهذا يدل على مدى تقبل هذه التكنولوجيا بشكل كوني ولمدى فائدة وتأثير تكنولوجيا الانترنت والمعلومات على كافة مناحي الحياة المتعددة. ادى تنوع الاشارات المنقولة على شبكة الانترنت وشبكات الحاسوب المحلية والكونية إلى تطوير ذكاء هذه الشبكات لكي تقدم خدمات للزبائن بجودة عالية وبأمان عال. اما بخصوص اهم التوجهات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فهي: - أن سعة شرائح الحاسوب تتضاعف كل سنة ونصف وهذا ما يطلق عليه اسم قانون مور (Moore's LAW) على اسم احد مؤسسي شركة انتل الشهيرة لصناعة الميكروبروسوسر. - ان سعة شرائح ذاكرة الحاسوب تتضاعف كل عام. - ان سعة شبكة الاتصال الحاسوبية تتضاعف كل 9 اشهر. - ان عدد الحواسيب المربوطة على الانترنت يزداد بشكل اسي متسارع Super Exponential حيث ان حجم حركة المعلومات ما بين شبكات الحاسوب المحلية يزداد بحدود 400% كل عام. - توجه جديد لنقل المكالمات الهاتفية على شبكة الانترنت وشبكات الحاسوب بعدما كانت معلومات الحاسوب تنقل على شبكة الهاتف. - ازدياد الطلب على خدمات الوسائط المتعددة على الشبكات اللاسلكية «النقالة»، اذ ان هناك محاولات قائمة لتطوير الشبكات الخلوية لتتمكن من نقل معلومات الحاسوب والبريد الالكتروني والصورة بالاضافة إلى المكالمات الهاتفية والرسائل النصية TEXT حيث تسمى هذه الانظمة الحديثة بالجيل الثالث والمتوقع ان ينتهي تطويرها خلال هذا العام، وهناك ما يسمى الجيل 2.5 الذي يقدم نماذج بسيطة من هذه الخدمات ولكن بسرعات غير عالية، كما ان العمل بدأ في تطوير نظام جديد متكامل يسمى الجيل الرابع والذي قد يظهر بحدود عام 2005م. - الاهتمام المتزايد في انظمة الحوسبة والاتصالات المنقولة «الجوالة» Mobile Computing and Communications اذ يتوقع ان يثبت عدد مستعملي الهاتف الثابت بحدود عام 2004 ولكن سيزداد الطلب على الاتصالات المنقولة «الخلوية وغيرها» وسيرتفع عدد مشتركي الاتصالات النقالة إلى 1800 مليون في عام 2010 في كل العالم، ويبلغ هذا العدد الآن بحدود 600 مليون مشترك. - ازدياد الاهتمام باستعمال خطوط نقل الكهرباء لأغراض الاتصالات اذ ان هناك جهودا حثيثة قائمة لتطوير التكنولوجيا اللازمة لذلك مثل OFDM، كما ان هناك محاولات جادة لنقل اشارات الاتصالات على خطوط نقل الكهرباء ذات الضغط المنخفض كتلك المستعملة في المنازل والطائرات والسيارات والشاحنات والقطارات وغيرها مما يقلل من التكاليف. - ازدياد استعمال وانشاء الشبكات الخاصة الافتراضية Virtual Private Networks كحلول اقتصادية لدور الصناعة والتجارة ليتمكن موظفوها من الاتصال بالمركز بطرق امنية وسريعة ومناسبة عندما يكونون في المنازل أو في مناطق بعيدة أو دول اجنبية، حيث تستعمل هذه التكنولوجيا الانترنت وطرق حماية دقيقة اضافة إلى شبكات الحاسوب المحلية وبرمجيات خاصة لذلك. - ازدياد الاهتمام بالتجارة والحكومة الالكترونية لدورهما في تنمية الاقتصاد وتوفير الوقت والجهد، وهذه قد تكون ما بين: الشركة والشركة الاخرى، أو بين الشركة والزبون أو ما بين الادارة «الحكومة» والشركة أو المواطن. - محاولة ايجاد انظمة موحدة دولية للاتصالات السلكية والخلوية مثل نظام UMTS وتبذل المنظمات الدولية والمهنية المختصة جهودا كبيرة في هذا المضمار مثل منظمة ITU «منظمة الاتصالات الدولية» التابعة للامم المتحدة ومنظمة IEEE ومنظمة ACM ومنظمة ANSI وغيرها. - ازدياد الاهتمام بـ IP بروتوكول ولنجاحه في التسابق الفني مع البروتوكولات الاخرى المنافسة اذ يتوقع ان يستعمل ليس فقط في الانترنت بل ايضا في كافة انظمة الاتصالات اللاسلكية والخلوية. - ازدياد الاهتمام بالشبكات الحاسوبية اللاسلكية Wireless Computer Networks وبالشبكات الشخصية Personal Area Networks مثل تكنولوجيا البلوتوث هوم رف Home RF خصوصا في الولايات المتحدة الاميركية وكندا، اذ تستعمل الشبكات اللاسلكية على مستوى الشركات والمؤسسات فيما تستعمل الشبكات الشخصية اللاسلكية في المنازل واحيانا في المكاتب للتحكم بالاجهزة الشخصية في المكتب أو في المنزل. - تحول في نظام دفع اجرة الخدمات في شبكات الاتصالات الجديدة خصوصا انظمة الجيل الثالث والرابع حيث سيكون نظام الدفع للخدمة غير مبني على الزمن، بل يشكل عام على حجم المعلومات المنقولة وعلى اسس اخرى جديدة مثل نظام مترو باريس Paris Metro Method. - ازدياد الاهتمام بأمان انظمة وشبكات المعلومات والاتصالات وازدياد الاقبال على استعمال المزايا البيولوجية Biometrics للتحكم بالوصول إلى الشبكات والانظمة اضافة إلى طرق التشفير Encryption وطرق الـ Firewall. ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ادوات فعالة لتطوير الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية لذا فعلى الدول النامية ان تتوجه بسرعة اكثر نحو هذا النموذج الجديد للتنمية والا فانها ستبقى في وضع لا يسمح لها بالمشاركة الفعالة في الاقتصاد الدولي الجديد وتطوير مستوى معيشة ابنائها ليس ذلك فحسب بل ان الفجوة الرقمية بين ابنائها ستزداد وتتعمق. هناك مخاطر ولكن المكافآت والارباح كبيرة جدا فهذه التكنولوجيا تستطيع احداث وظائف جديدة وتحسن تقديم الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية وغيرها. وستسهل عملية تبادل المعلومات وتزيد من الشفافية بين دوائر الحكومة والشركة وابناء الوطن الواحد وتساعد على تحديد مسئولية الاهمال وازدياد فعالية الدوائر الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني هناك فقط 30% من الدول النامية التي بدأت بالتخطيط في هذا المجال. اما ما تحتاج اليه في الدول النامية والوطن العربي للحاق في هذا الركب التكنولوجي فهو: - انشاء بنية تحتية لوجستية وتكنولوجية تؤمن توفير الخدمات بطريقة فعالة واقتصادية وتؤمن شبكة اتصالات سريعة وامينة بحيث تسمح للتطور المستقبلي بحيث تستطيع هذه الشبكة من تقديم خدمات جديدة وتستطيع استيعاب العدد المتزايد من المشتركين. - تجسير الفجوة الرقمية بين ابناء البلد الواحد بحيث تتاح نفس الفرص الرقمية للفقير والغني وذلك باحداث مراكز تدريب واستعمال لتكنولوجيا المعلومات بدون مقابل لكافة الناس خصوصا ابناء المناطق الاقل حظا. - احداث تشريعات واطار قانوني لكل ما يتعلق بالتعامل بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وبالتعامل بالتجارة والحكومة الالكترونية. - الاسراع بانشاء وكالة وطنية للمصادقة الالكترونية National Agency for Electronic Certification وذلك لتحديد المفتاح العام والخاص للمتعاملين بالطرق الالكترونية ولحماية الشبكة الوطنية من القراصنة والفيروسات ولتقديم البيانات اللازمة حين حدوث خلاف في التعامل التجاري أو الحكومي الالكتروني.، - تدريب الكوادر البشرية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اذ يجب ان يبدأ التدريب من المرحلة الابتدائية فصاعدا وكذلك يجب تدريب الموظفين في القطاع العام والخاص وايجاد الحوافز لذلك لكي تتنافس الشركات والاشخاص على التدريب على هذه التكنولوجيا. - انشاء الحدائق العلمية وتنشيط التعاون في مجال البحث والتطوير ما بين بيوت الصنعة والجامعات الوطنية ومراكز البحث الوطنية والاقليمية والدولية. - على الدول النامية المشاركة الفعالة في النشاط الدولي القائم في قضايا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اذ ان هناك قضايا اساسية وجوهرية تؤثر على الاقتصاد الكوني مثل اسماء الدومين Domain Names