الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 اكد الدكتور عبدالحفيظ الزليطن امين الشركة الوطنية للنفط في ليبيا ان الاقتصاد الليبي مستقر ولا خوف عليه من تأثيرات الحرب الدائرة حاليا، رغم ان الاقتصاد الليبي يعتمد اعتمادا كليا على قطاع النفط والغاز وهو في مرحلة استهلاك ولم ينتج بعد حتى ينافس في الاسواق العالمية في ترويج منتجاته ومصنوعاته، وقال: نحن لا توجد لدينا منتوجات نبيعها في الخارج ونحن نريد ان يكون لدينا فائض لانتاج للتصدير حتى يولد لنا دخلا ثابتا وربما ادى هذا الكساد إلى رخص بعض البضائع الموجودة في ليبيا وبدلا من ان تنفق الناس على الاستثمار تنفق على الاستهلاك كما ان الأزمة العالمية الاقتصادية لن تستمر طويلا ونتوقع خلال هذا العام ان يحدث انفراج اقتصادي عالمي اذا لم تحدث تطورات في منطقة الشرق الاوسط بسبب الحرب الدائرة حاليا في العراق. واضاف الزليطن: اننا في ليبيا عندما نقوم بصناعات لابد ان نعي ان العالم في تنافس كبير وكل شيء يقوم على النوعية الجيدة وعلى السعر المناسب ونحن سنستفيد كثيرا من علاقاتنا بالقارة الافريقية لانها قارة في طور التنمية ونستطيع ان ننتج الكثير من الصناعات المتاحة لهذه القارة وبالتالي نأخذ منها المواد الخام وهذا شيء مهم في ظل المصالح المتبادلة. واشار المسئول الليبي عن قطاع النفط والغاز إلى أن الميزانية الادارية في ليبيا تعتمد كثيرا على الايرادات النفطية، والان التوجه نحو عدم تمويل الميزانية الادارية من موارد النفط، وذلك يرجع إلى ان النفط يعتبر رأسمال وأصل رأسمال لابد ان يبقى موجودا بحيث يمكن استعماله وتحريكه لتوليد الدخل واحداث التنمية، والمعروف ان الميزانية الادارية عبارة عن مصروفات سنوية وصحيح انها تساهم في التنمية ولكن لا ينبغي ان تعتمد على مورد ناضب مثل النفط. واوضح الزليطن ان ارقام الميزانية الادارية الليبية سابقا دائما في الارتفاع وبدأت تستهلك الكثير من عوائد النفط وهذا لا يجوز ويبدو اننا توسعنا كثيرا في الجانب الاداري، محذرا من ذلك وقائلا: لابد من وقفة جيدة بحيث نستطيع ان نعرف كيف نحول مصروفاتنا الادارية بفائض نشاطنا من غير النفط وهذا تحد ليس بمعجزة ومن الممكن تحقيقه بترشيد الاستهلاك والانفاق واتباع سبل اخرى لتدوير الشئون الادارية للدولة مع الالتزام ببعض البرامج التي طرحت في السنوات الماضية والخاصة بالتعاون في مجال التعليم والصحة، كما ان هناك عدة اطروحات لتوفير مدخول للميزانية في ليبيا وهي تقليص الوحدات الادارية في ليبيا ومراجعة الذات في اوجه الصرف وإلا نجد انفسنا نصرف كل موارد النفط على الميزانية الادارية والمرتبات وهذا غير جائز. واوضح د. عبدالحفيظ الزليطن انه يمكن الاستفادة من خلق مصادر دخل مستدامة للاقتصاد الليبي وهي تنمية القطاعات الاخرى مثل السياحة وقطاعات الصناعات الصغيرة أو في مجال الاستكشافات النفطية أو الصناعات التي تقوم على الصعيد البحري والطاقة الشمسية، وهناك الكثير من الوظائف التي تعمل على القضاء على البطالة في المجتمع وتدخل رأسمال جديد ويبقى رأسمال النفط ثابتاً، مشيرا إلى انه لابد من الاهتمام بالبنية الاساسية في بعض القطاعات مثل الموانيء والمطارات حتى تؤدي إلى تنشيط باقي القطاعات في الدولة لاسترجاع ما تم انفاقه، واضاف ان هناك العديد من المواد الخام التي لم تستغل في ليبيا من الممكن اقامة صناعات عديدة عليها وتسيير اموال النفط في شكل قروض في مشروعات ذات جدوى. وقال الزليطن: اننا لابد ان نستفيد من تجارب الدول التي نهضت بالصناعات في اشارة إلى ان هذه الدول بدأت بالصناعات الصغيرة والتي تكبر كلما حصلت على تقنية وخبرة متراكمة ونجد كثيرا من دول العالم اقتصادها قائم على الصناعات الصغيرة، مقدما امثلة بصناعة السيارات التي تقوم على صناعة الاطارات والبطاريات والزجاج والكراسي والحديد وهذا غير متواجد، فالصناعات الصغيرة تخلق فرص عمل في المجتمع وهذا النوع من الصناعات يجب التركيز عليه لانه يمثل عماد الاقتصاد. واشار الزليطن إلى ان الاقتصاد الليبي حاليا جاذب للاستثمار بما لديه من مميزات استثمارية بنسبة غير موجودة في أي دولة وبه مميزات كثيرة كما ان المستثمر الاجنبي سيعمل على نقل التقنية إلى المجتمع الليبي ويعطي فرصة للنهوض بالصناعات الموجودة والفرصة الثالثة يوفر السوق فدائما الشراكة مع غير الليبيين مفيدة إلى جانب خلقه فرص عمل وكلما زاد نشاط المشروع زاد حجم التوظيف ونحن في ليبيا قد طرحنا البنية الاساسية للشراكة والاستثمار الاجنبي مثل الموانيء، الطرق والمطارات والمصانع الكبيرة وغيرها وستكون هناك استفادة حقيقية للطرفين سواء الليبي أو الاجنبي. وانتقد د. الزليطن السياسة الادارية في ليبيا وخاصة في نظام الشعبيات الجديد وتلك التقسيمات الحديثة شكلت عبئا زائدا على الميزانية العامة وفي أي مكان اذا اردت ان تقدم خدمة لابد ان يكون هناك مبرر لهذه الخدمة ولابد من اعادة النظر في الشكل الاداري في الدولة الليبية، داعيا انه لابد ان يكون في الشعبيات نشاط تنموي له دخل وعوائد وهذه العوائد يمكن انفاقها على الخدمات الصحية والتعليمية ولا تنتظر الانفاق عليها من عوائد النفط وعلى الجميع ان يعمل حتى نقلل من الانفاق عن طريق الانتاج. كما انتقد ايضا السياسة المصرفية المتواجدة في ليبيا داعيا إلى تحديث الخدمات المصرفية في ليبيا حتى تواكب التقدم المصرفي العالمي، وقائلا لابد ان يكون هناك هزة رهيبة في هذا القطاع وان يكون هناك ادارة مصرفية في ليبيا على مستوى التقدم التكنولوجي، وكدولة لا يجب ان نكبل هذه المصارف والشركات بقوانين وضرائب كبيرة فالضريبة العامة على الشركات تصل إلى 65% واكثر ولا يوجد حافز لذلك يجب اعادة النظر في السياسة الضريبية بحيث نشجع المواطن بتقليل الضرائب واعطاء فترة سماح للانتاج ولأنه سيأتي بدخل فلا يجب الزام المواطن بدفع ضرائب عالية.