الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 دعا المهندس رأفت رضوان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري الى تكوين مجموعة عمل عربية، تحت مظلة الجامعة العربية لمواجهة الازمة الناجمة عن الحرب ضد العراق باعتبارها تهدد جميع الاقتصادات العربية. واكد رضوان ان تطوير منطقة التجارة العربية الحرة الشاملة والغاء العوائق غير الجمركية بين الدول العربية وتحرير حركة الافراد ورؤوس الاموال العربية تعد ضرورة تحميه فى الوقت الراهن اكثر من اى وقت مضى للحد من الاثار السلبية للحرب على الاقتصاديات العربية. وحذر رضوان فى تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط من ان اقتصادات بجميع الدول العربية بدون استثناء ستتعرض لضرر بالغ بدرجات متفاوتة نتيجة للحرب مما يحتم اتخاذ اجراءات على المستوى الاقليمي العربى للتخفيف من حدة هذه الآثار وتحقيق التكامل الاقتصادى العربى. وقال ان التقرير الذى اعده المركز حول اثار الحرب على الاقتصاد المصرى والعربى وتم عرضه على الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء يوضح ان خسائر مصر من الحرب ستزيد عن ثمانية مليارات دولار من بينها 2.5 مليار خسائر مباشرة نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقيات الجارية الموقعة بين مصر والعراق. واوضح ان تغيير نظام الحكم فى العراق سيؤدى الى عدم الاعتراف بالاتفاقات التى وقعتها الحكومة العراقية السابقة. واكد ان قطاع السياحة سيتحمل الجانب الاكبر من الخسائر بالاضافة الى انخفاض تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعودة العمالة المصرية من الخليج تحسبا من اتساع نطاق الحرب فضلا عن تزايد البطالة نظرا لانخفاض حجم الاعمال فى قطاع السياحة الذى يعمل به اكثر من 200 الف شخص. وكشف رضوان عن ان السيناريوهات التى تمت صياغتها تشير الى عودة مايتراوح بين 165 الف عامل و 784 الف عامل فى الحد الاقصى وفقا لمدة الحرب وما اذا كانت ستكون حرب خاطفة او متوسطة المدى او طويلة المدى. وقال انه من الصعب تحديد الاثر النهائى على تحويلات العاملين بالخارج خاصة فى الاجلين المتوسط والطويل الا انه من المرجح ان تتعرض قيمة هذه التحويلات للانخفاض على المدى القصير بحيث لن تتجاوز المليار دولار خلال العام الحالى. وحذر رضوان من ان الانخفاض المتوقع لمصادر الدخل من النقد الاجنبى والمتمثلة فى حصيلة الصادرات السلعية وعوائد السياحة والاستثمارات الاجنبية المباشرة سوف تنعكس على زيادة عجز الميزان التجارى وارتفاع عجز ميزان المدفوعات وارتفاع اسعار الواردات السلعية حتى فى حالة ترشيدها الامر الذى يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصرى. وقال انه من المنتظر ان ينخفض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى بما يترواح بين 20 و50 مليار جنيه خلال العامين المقبلين وزيادة عجز الحساب الجارى لميزان المدفوعات بما يتراوح بين 8 و18 مليار جنيه خلال العاميين المقبلين. وحول تأثيرات الحرب على الاوضاع الاقتصادية فى المنطقة العربية، قال ان حجم الفرص الاستثمارية الضائعة فى المنطقة العربية نتيجة للحرب ستصل الى 220 مليار دولار من بينها 100 مليار دولار فى قطاع الطاقة السعودى وحده. وقال ان المنطقة العربية عانت بالفعل من خسائر فى قطاع الاستثمار منذ انطلاق حملة التهديدات الاميركية على العراق وتسببت بالفعل فى هروب بعض الاستثمارات الاجنبية ورحيل العمالة الاجنبية وتراجع الانفاق الاستهلاكى. واضاف ان حجم تدفقات الاستثمارات الاجنبية الوافدة الى الدول العربية عام 2001 بلغ 93 مليار دولار فقط فى الوقت الذى بلغ فيه الحجم الاجمالى للتدفقات الاستثمارية الاجنبية فى العام نفسه حوالى 6.8 تريليونات دولار اى ان نصيب المنطقة العربية من الاستثمارات العالمية انخفض من 2.2% عام 1995 الى 1.4% فى عام 2001. وحول التدفق السياحى للدول السياحية العربية وعلى رأسها مصر، قال انه من المتوقع انخفاض حجم التدفقات السياحية الى دول المنطقة العام الحالى بنسبه تصل الى 30% عن مستواها عام 2000 بينما قد يحدث بعض الاستقرار فى المنطقة عام 2004 مما يزيد من حجم التدفقات السياحية الى دول المنطقة. واكد رضوان ان الاندماج الاقليمى بين الدول العربية واتساع السوق سيؤدى الى آثار ايجابية على مختلف الاقتصادات العربية بدرجات متفاوته اهمها تزايد معدلات الاستثمار لتزايد فرص تحقيق معدلات ربحية مرتفعة وازدياد فرص خلق وظائف جديدة وتحقيق توزيع أكفأ للموارد الاقتصادية وانتشار التكنولوجيا واتساع نطاق تطبيقها. واشار الى ان فرص نجاح تجربة الاندماج والتكامل الاقليمى كبيرة للغاية نتيجة لتطبيق برامج الاصلاح الاقتصادى فى الدول العربية وتزايد درجة تحرير التجارة وتنامى الثقة الدولية فى الاقتصادات العربية بسبب الاجراءات الاقتصادية التى اتخذتها هذه الدول خلال السنوات الماضية. ـ أ.ش.أ