الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 تعكف الاجهزة الاقتصادية المختصة فى مصر على دراسة الخسائر المتوقعة من الحرب الجارية ضد النظام العراقى وتقدرها بعدة مليارات من الدولارات بسبب تجميد عقود مبرمة مع السلطات العراقية فضلا عن توقف عمليات التصدير والاستيراد بخلاف الضربة الموجعة التى تعرضت لها السياحة فى مصر نتيجة التطورات الحالية. ودعا مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الى تكوين مجموعة عمل عربية تحت مظلة الجامعة العربية لمواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب ضد العراق باعتبارها تهدد جميع الاقتصادات العربية بدون استثناء ولكن بدرجات متفاوتة. وتوقع ان تبلغ خسائر مصر من الحرب ثمانية مليارات دولار من بينها خمسة مليارات خسائر مباشرة نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقيات الجارية الموقعة بين مصر والعراق مشيرا الى ان تغيير نظام الحكم في العراق سيؤدي الي عدم الاعتراف بالاتفاقات التي وقعتها الحكومة العراقية السابقة. على صعيد متصل كشف تقرير اقتصادى نشرته صحيفة «الوفد» امس ان مصر هى من اكبر الدول العربية التى تستفيد من التصدير الى العراق وان حجم تجارة مصر والعراق خلال عامى 2001 / 2002 بلغ نحو 5.4 مليارات دولار تصدر مصر منها بما لا يقل عن 2 مليار دولار وتلى مصر الأردن وتبلغ حجم تجارتها 3 مليارات ثم سوريا فلبنان. وذكر ان مساهمات الجانب العراقى فى رؤوس الأموال المصدرة للشركات التى تم تأسيسها حتى 31 ديسمبر 2001 بلغت 125 مليون جنيه فى 58 شركة بلغت تكاليفها الاستثمارية 2 مليار و554 مليون جنيه. واشار الى وجود عقود معلقة لكافة القطاعات فى اطار برنامج النفط مقابل الغذاء تصل قيمتها ثلاثة مليارات و400 الف دولار منها عقود فى المراحل الثامنة والتاسعة والعاشرة لبرنامج النفط مقابل الغذاء فضلا عن توريدات السكك الحديدية المصنعة فى مصر والتى تعاقد عليها الجانب العراقى والشركتين اللتين تم الاتفاق على انشائهما خلال اجتماعات الدورة التاسعة للجنة المصرية العراقية المشتركة وعقد اتفاقيتى التعاون بين البلدين فى مجال النقل البحرى والبرى. من جانبهم قلل خبراء ومصدرون من حجم المخاوف من تأثير الحرب الدائرة فى العراق على الصادرات المصرية وقالوا انه باستثناء السوق العراقية فان هذه الصادرات لم تتأثر. وأكد هؤلاء فى تصريحات لوكالة الانباء الكويتية «كونا» انه لا يمكن تعليق الصعوبات التى تواجه الصادرات المصرية فى الاسواق العالمية على الحرب ضد العراق مشيرين الى أن هذه الصعوبات تتعلق بشروط المنافسة وقدرة هذه الصادرات على اختراق هذه الأسواق. وأكد رئيس جمعية المصدرين المصريين جلال الزوربا ورئيس مجلس الاعمال المصري، الاميركي ان الصادرات المصرية للاسواق العالمية خاصة المتدفقة للاسواق الاميركية والاوروبية لم تتأثر سلبيا بسبب اندلاع الحرب ضد العراق. وأضاف ان العقود التصديرية للمواسم المستقبلية لم تتأثر سلبا ايضا، ونفى ان تكون تكلفة الشحن والتأمين قد تزايدت بسبب مخاطر الحرب بالنسبة للصادرات المصرية للولايات المتحدة والاسواق الأوروبية. وقال انه باستثناء الصادرات المصرية للسوق العراقية لم يتم رصد تراجع أو الغاء لعقود تصديرية من مصر للأسواق الخارجية، موضحا ان التوقعات تشير إلى عدم وجود أثار سلبية بالنسبة للصادرات المصرية للأسواق الخارجية باستثناء العراق في حالة سرعة انتهاء هذه الحرب. ويقول الخبراء ان الصادرات المصرية للعراق سوف تتأثر بعد الغاء أو تعليق عقود بملايين الدولارات كانت تنتظر موافقة الامم المتحدة فى اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. غير ان هناك من يؤكد امكانية تجاوز المشكلات التى تواجه الصادرات المصرية فى السوق العراقى بالتحول الى السوق الأوربى والافريقي. وقال الخبير المصرى ورئيس اتحاد المستثمرين العرب الدكتور جمال بيومى لـ «كونا» ان هناك مبالغة فى تقدير حجم الصادرات المصرية الى العراق والتى لا تتجاوز مئة مليون دولار وأن ما يتردد عن المبالغ الضخمة فى الصادرات المصرية للعراق يتعلق بسلع تستوردها مصر وتعيد تصديرها للعراق. من جانبه قال استاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس الدكتور هشام حسبو ان هناك مبالغة فى تقدير خسائر الصادرات المصرية بسبب الحرب لأن هناك عقودا مبرمة بالفعل مع العديد من الأسواق ولكن المشكلة الأكبر أن العالم يمر بفترة ركود من قبل أن تبدأ الحرب. ورأى ان هذا الركود من شانه ان يؤثر على اقتصادات الدول الصغيرة والنامية بالذات فضلا عن أن غياب تكتل عربى من شأنه زيادة المصاعب فى تجاوز هذه المشكلات. ورأى ان زيادة الصادرات المصرية مرتبط بعدة عوامل منها استقرار سعر الصرف ودعم الاجراءات الخاصة بالبنوك والمصارف والجمارك وغيرها ومحاولة تذليل العقبات التى تواجه هذه الصادرات على المستوى العالمى. كونا