الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 اضرت حرب العراق بالائتلاف الذي يشكل هيكل الاقتصاد العالمي ويمكن ان تؤثر في مؤسسات مخصصة لدرء الاضرار عن النمو العالمي. وسببت الحرب مواجهة بين فرنسا وألمانيا من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الامن واحدثت توترا في اجماع اصابه التمزق من قبل حول ادارة السياسة الاقتصادية. واذا انتقل سوء النية من السياسة الخارجية الى السياسة الاقتصادية فان التجارة والاستثمار سيكونان من ضحايا الحرب. كما ان الحرب انباء سيئة لمجموعة السبعة الكبار والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في وقت مطلوب فيه جهودهم للتصدي للازمة. قال ادام بوزن الزميل البارز بمعهد الاقتصاديات الدولية في واشنطن «المحاذير تتمثل في كيفية فصل هذا الشعور السيء العام عن القضايا اليومية». وتعتمد الولايات المتحدة المصابة حاليا بعجز هائل في الحساب الجاري على الاستثمارات الاجنبية لتمويل الاقتراض بينما تحتاج بقية دول العالم الى استمرار المستهلكين الاميركيين في شراء صادراتها لتنشيط اقتصادها. واضاف بوزن يقول «تدفق رؤوس الاموال لا يحب عدم وضوح الرؤية ويقلق من تغيير القواعد سواء في ادارة المؤسسات أو الضرائب وهي اشياء تؤثر في جيوب الناس مباشرة». والخطوات اليومية الحذرة خلال المتاهات التجارية اليومية يمكن ان تؤثر في ثقة المستثمرين الاجانب مما يتطلب صبرا ودبلوماسية.. وهما بضاعة شحيحة حاليا في واشنطن ولندن وباريس. واستضافت الدوحة مقر القيادة الاملركية في الخليج الجولة الاخيرة لمحادثات منظمة التجارة العالمية حول تحرير التجارة. وللاسف وصلت هذه المحادثات الى طريق مسدود بسبب تعرفات الواردات الزراعية وهذا خلاف يضع مرة اخرى الولايات المتحدة في مواجهة فرنسا. وبينما ينشغل كبار رجال الادارة في واشنطن بمن هو مع الولايات المتحدة ومن ضدها فان من السهل توقع تأثير هذا على التجارة. وفي مذكرة لستيفن روش كبير الاقتصاديين في مورجان ستانلي حذر الزبائن قائلا «لا يستطيع العالم تحمل الرجوع عن العولمة. هذا قد يزيد من مخاطر الحمائية والاحتكاكات التجارية في تكرار لاخطاء مؤلمة اخرجت العالم عن مسارات مهمة في الماضي». وتقول مؤسسة مورجان ستانلي ان النمو التجاري العالمي تباطأ ليصل متوسطه الى خمسة في المئة سنويا بين 1998 و2003 في اعقاب الازمة المالية الاسيوية بالمقارنة مع 6.5% قبل 1994. وقال روش ان الحرب في العراق تخلق مشاكل جديدة في نظام عالمي مهتز مما يجعل العولمة الاقتصادية صعبة التحقيق. كما انه يصعب معرفة كيف يمكن ان يزدهر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في هذا الجو. وتلك مشكلة لان الاقتصاديات الناشئة التي يفترض انها في حاجة الى مساعدة اصبحت الان على خط النار. وتواجه المؤسستان ضغوطا لتحسين ادائهما. ولكن اذا كان مجلس ادارتيهما يضم اعضاء اوروبيين على خلاف مع الولايات المتحدة ولا يستطيعون حتى الاتفاق فيما بينهم فان هذا لن يسفر عن نتائج جيدة. قال باري ايشنجرين استاذ الاقتصاد ومستشار صناع القرار في الولايات المتحدة واوروبا «اشعر بقلق من ان مثل هذه التوترات التي شاهدناها في مجلس الامن قد تنعكس على المداولات في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي». «هناك مخاطر من ان هذه السياسات قد تقف في طريق اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة.. والقلق مشروع بان هذه التوترات بسبب الحرب سيبطيء العملية وان غياب الاصلاحات سيجعل هذه المؤسسات اقل فعالية». وينطبق هذا على مجموعة السبعة الكبار التي ستجتمع في واشنطن الى جانب صندوق النقد الدولي في 12 ابريل. وتؤيد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وتشارك فيها بريطانيا ضد العراق اليابان وايطاليا بينما تعارضها فرنسا وألمانيا وكندا. ويعتقد اقتصاديون ان السبعة الكبار يتآمرون لخفض قيمة الدولار حتى يتحول جزء من الطلب من الولايات المتحدة الى اوروبا. ويأملون ان يحفز ارتفاع قيمة اليورو البنك المركزي الاوروبي على خفض اسعار الفائدة وتحفيز النشاط في منطقة اليورو. ـ رويترز
