السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 توقعت نشرة اقتصادية فى الكويت ان يزداد رقم الـ 70 مليار دولار التى قدرتها الولايات المتحدة لتكاليف الحرب المباشرة فى العراق خلال الفترة المقبلة، ووفقا للتطورات الميدانية لتلك الحرب. وذكرت النشرة التى تصدر اليوم «السبت» عن مكتب الاستشارات الاقتصادية الذى يترأسه الخبير الاقتصادى جاسم السعدون ان تلك التقديرات التى تنقسم الى 65 مليار دولار أميركي لتمويل الحرب تشمل بعض التكاليف الأولية لإعادة البناء والمساعدات الإنسانية، بالاضافة الى 5 مليارات دولار أميركي لدول ساهمت فيها، قد تتطلب مبالغ اضافية أكبر مماتوقعه صانع القرار الاميركى. وذكر التقرير انه في خلاف مبكر على مرحلة ما بعد الحرب، بدأ كل من الفرنسيين والروس يعدون العدة لمواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا إذا قررتا الاستئثار بإدارة العراق لاحقاً، مؤكدا فى هذا الصدد أن للفرنسيين مصالح نفطية بعقود موقعة بالحروف الأولى، كما ان لروسيا نحو 8 مليارات دولار أميركي ديون قائمة على العراق وعقود نفط في الشمال والجنوب مع شركات روسية، بينما تتعرض تركيا لضغوط أوروبية تصل إلى حد التهديد بحرمانها من الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي إن غزت قواتها شمال العراق، فى الوقت الذى لاتزال هناك مخاوف من سيطرة تركيا على نفط الشمال العراقي أو بعضه بدعوى منع قيام دولة كردية فيه. وفى اشارة الى سوق النفط ذكر التقرير انه بعد ان حدث هبوط رئيسي في الأسعار بسبب توقعات مسار الحرب، ومحدودية دمار قطاع النفط العراقي الذى شهد احتراق 7 آبار تم إطفاء أحداها، أصبح هناك مخاوف من تكرار مشكلة فنزويلا في نيجيريا بعد أن أعلنت شركتا نفط رئيسيتان رغبتهما في الإنسحاب منها، بالإضافة إلى المخاوف من تأخر الحملة العسكرية في العراق في إنجاز أهدافها. الأمر الذى سوف يحدث تذبذبا في أداء بورصات العالم الحساسة جداً لأخبار الحرب، التى سوف ترتفع مع أي أخبار توحي باحتمال قصرها والعكس صحيح. وفى هذا الصدد أكد التقرير أن طول الحرب وارتفاع أسعار النفط سوف يؤديان إلى التأثير سلباً في توقعات أداء الإقتصاد العالمي، مشددا فى الوقت نفسه على ان لتلك المتغيرات تأثيرها على كل ما عداها. وأعرب التقرير عن اعتقاده أن الأسبوع الحالي سيكون أسبوعاً حاسماً في تقدير مسار الحرب، نظرا لأنه الأسبوع الذي تبدأ فيه المعركة الرئيسية، وبينما تبدو النتيجة من الناحية العسكرية محسومة، يظل الرهان على إطالتها قائماً لعل المؤثرات الأخرى تعمل على وقفها. وذكر التقرير ان هذه الحرب تفتقر إلى الشعبية السياسية لدى كل من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية أو خصومها التقليديين ـ فرنسا وألمانيا والرأي العام الغربي وتركيا وروسيا والصين ـ، كما انها لاتتمتع بأى شعبية في البيئة الحاضنة لها أي المنطقة العربية. مشيرا الى ان المراهنة كانت ومازالت على أن رد فعل الشعب العراقي عامل حاسم في الترجيح السياسي لأي طرف، وذلك أمر لن يحدث حالاً لأسباب أهمها، أن الجنوب دفع ثمناً مرتفعاً عندما تخلى عنه الأميركان في عام 1991، وثانيها هو عدم دخول قوات الحلفاء أي مدينة رئيسية وتحرر الناس من الخوف من مسلحي النظام وهم في بيوتهم وخوفهم من احتمال توقف الحرب قبل تغيير النظام، وثالثها فان الامر ايضا مرتبط ببدء تدفق المساعدات الإنسانية على المدنيين، ورابعها هو الشعور العام بالإنحياز الأميركي لإسرائيل، ولكن رد الفعل الإيجابي سيحدث حتماً لاحقاً ليس حباً في المحررين ولكن فرحة في التخلص من ظلم شديد للنظام. وفي هذا الاطار توقع التقرير ان يكون الأسبوع الحالي مهماً وربما شديد الأهمية من الناحيتين النفسية والسياسية لأنه سيحمل الجميع إلى التركيز على تطورات المعركة الرئيسية حول بغداد وفيها. أما على الصعيد العسكري فذكر التقرير ان كل ما حدث حتى الآن هو في مرحلة التحضير للمواجهة العسكرية التى قد تطول قليلاً أو تقصر ولكنها بكل تأكيد غير متكافئة وستحسم لصالح الطرف القوي. أما المواجهة الحقيقية فستكون في بغداد وما حولها، وحسمها سيوقف كافة المواجهات الجانبية الأخرى، وتمنى التقرير أن يتم حقن أكبر قدر ممكن من الدماء والتكاليف الأخرى. معربا عن الاعتقاد بأن كلا الطرفين سوف يحشد لتلك المواجهة وستكون الأيام المقبلة صعبة وعالية التكاليف في الإتجاهين، فى الوقت الذى ستكون هناك أهمية عالية جداً للاعلام، لأن الطرفين بحاجة إلى تسويق أدائهما أياً كان، رغبة في إسناد سياسي للعمل العسكري الذى يعتقد التقرير ان نتيجته محسومة. مستقبل النفط العراقي ويشير التقرير فى تناوله لمستقبل النفط العراقى الى مانشرته مجلة «ميس» فى عددها الصادر فى 24 مارس الجارى، من عرض حول مستقبل النفط العراقي للمدير التنفيذي للمركز الدولي لدراسات الطاقة (CGES) د. فاضل جلبي الذي يحلل مبررات وجود مخاوف من أن يحدث عراق المستقبل إضطراباً في سوق إمدادات النفط بسبب طاقاته العالية. إذ يذكر د. جلبي بأن العراق الذي يملك إحتياطات مؤكدة بحدود 112 مليار برميل ـ الثاني في العالم ـ، يستطيع أن يصل بطاقته الإنتاجية إلى 8 ملايين برميل يومياً خلال فترة تراوح ما بين 6 ـ 8 سنوات. ويضيف بأنه ربما يستطيع زيادة طاقته الإنتاجية إلى 10 ملايين برميل يومياً ـ السعودية 10.5 ملايين برميل يومياً ـ إذا أخذنا في الإعتبار إحتياطاته المحتملة والتي قد تبلغ 200 مليار برميل لأنه بلد لم يبذل فيه ما يكفي من جهود استكشاف بسبب الحروب. ويعتمد أثر النفط العراقي بكل تأكيد على حالتي العرض والطلب العالمي على النفط، وطبقاً لجلبي، وإذا صدقنا تنبؤات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أو وكالة الطاقة الدولية أو أوبك، فإن تلك المخاوف لا أساس لها. فالطلب على النفط البالغ في عام 2000 نحو 76 مليون برميل يومياً، سوف يبلغ طبقاً للمؤسسات الثلاث 90، 89، 96 مليون برميل يومياً على التوالي بحلول عام 2010، وسوف يبلغ 107 و104 و110 ملايين برميل يومياً على التوالي بحلول عام 2020. ذلك يعني أن الزيادة المطلقة في الطلب سوف تراوح ما بين 13 ـ 20 مليون برميل يومياً بحلول عام 2010 وبنحو 28 ـ 34 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020. وسوف تعتمد تلك الزيادة من وجهة نظر المحاضر على مستوى أسعار النفط السائدة، أي أن نفطاً أرخص سوف يعني طلباً مستقبلياً أعلى، والعكس صحيح، فعند مستوى 25 دولاراً أميركياً للبرميل قد لا تتعدى الزيادة المطلقة في الطلب ما بين 6 إلى 15 مليون برميل يومياً في الأعوام 2010 و2020 على التوالي، ومع أسعار أقل قد تصل الزيادة إلى ما بين 207 ملايين برميل يومياً في عامي 2010 و2020 على التوالي. ويعتقد جلبي بأن إحتمالات تأثير النفط العراقي في المستقبل قد يكون كبيراً في أحوال الطلب الضعيف، ويشير إلى أن الإرتفاع الرئيسي لأسعار النفط في سبعينيات القرن الفائت وتحول النفط إلى ملكية الدول، رفع إنتاج الدول النفطية خارج أوبك ـ باستثناء الإتحاد السوفييتي السابق ـ من 16 مليون برميل يومياً في عام 1974 إلى 31.7 مليون برميل يومياً في عام 2002، بينما انخفض إنتاج أوبك لنفس الفترة من 31.4 مليون برميل يومياً إلى 25.2 مليون برميل يومياً. ويدعو جلبي ـ وهو بذلك يختلف مع خبراء نفط عراقيين آخرين ولا بأس في ذلك ـ إلى العودة إلى سياسة النفط الأرخص وإلى المشاركة النفطية مع شركات النفط العالمية، وذلك سيعمل على خلق مقاومة سياسية أميركية لارتفاع كلفة إنتاج حقولها، إذ سيؤدي إلى زيادة اعتمادها على نفط الشرق الأوسط. ويعتقد المحاضر أن العالم يعتمد حالياً بشكل خطر على النفط السعودي الذي يمثل 20% من النفط المصدر، ودخول العراق كعامل إمداد وموازنة رئيسي آخر يخفف كثيراً من حدة المخاطر السياسية، خصوصاً وأنه لدى العراق المرونة في التصدير من الخليج العربي ومن البحر المتوسط. ويبقى من وجهة نظره بأن الإرتقاء بقطاع النفط العراقي إلى مستوى مأمول يتطلب انفتاحاً على الخارج وتخصيصاً جزئياً، فواقع القطاع النفطي العراقي حالياً هو ما كان عليه خلال الفترة 1972 ـ 1974 عند تأميمه دون تقدم. والإتفاقات التي عقدتها حكومة صدام حسين في وسط التسعينيات مع شركات فرنسية وروسية وصينية تعطي الحق لهذه الشركات بمشاركة محدودة بالإنتاج ولمدة عشرين سنة وتغطي فقط حقولاً ضخمة مكتشفة في السبعينيات ولم تطور بسبب حروب العراق