الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 طالبت دراسة اماراتية دول مجلس التعاون الخليجي بتوجيه جزء من دخلها لتنمية قدراتها العلمية والتكنولوجية وتوظيفها لخدمة مصالحها الاقتصادية مع ضرورة تغيير أنظمة التعليم والبحث العلمي وبأن تتناسب مخرجات التعليم مع سوق احتياجات العمل مع العناية بأسلوب تخطيط القوى العاملة. كما طالبت الدراسة أيضا بألا يكون التكامل الاقتصادي الخليجي بعيدا عن التكامل في الاطار القومي العربي اعتمادا على حجم السوق العربي وتنوع موارده ووفرة العمالة العربية. الدراسة حصل بها الباحث جاسم محمد القاسمي على درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن دراسة تقدم بها تحت عنوان «تقييم التجربة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي» وأشرف عليها الدكتور عبدالهادي السويفي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بالمعهد. في بداية المناقشة أشار الباحث الى أن النصف الثاني من القرن العشرين شهد قيام تكتلات وتجمعات اقتصادية عالمية بهدف تحقيق نوع من التكامل وتبادل المصالح فيما بينها مستفيدة من الحقائق الاقتصادية التي ترى أن التجارة محرك النمو تؤدي الى اتساع وتحرير السوق وزيادة الاستثمار والانتاج. ومن أهم التجارب لهذه التكتلات في الوطن العربي تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربي. ونظرا لمرور فترة تجاوزت العشرين عاما ـ وهي فترة كافية للحكم على إنجازاته ـ فإنه من الأهمية إجراء تقييم لأهم أهدافه وهو التكامل الاقتصادي في ضوء وجود متغيرات ومستجدات تشهدها الساحة الاقتصادية الدولية. تقويم التجربة وبهدف تقييم فعالية مجلس التعاون الخليجي اقتصاديا عرض الباحث الدراسة في ستة فصول جاء الأول تحت عنوان التاريخ السياسي والاقتصادي لدول المجلس وتناول الموقع وأثره على اقتصادات دول المجلس ووضع اقتصاداته قديما وحديثا وأثر النفط عليهما. وتعرض في الفصل الثاني الى التعاون والتكامل الاقتصادي بين المفهوم والاجراءات وأهمية هذا التعاون والتكامل لدول المجلس. كما ناقش الاتفاقية الاقتصادية الموحدة. وفي الفصل الثالث ناقش خطوات وانجازات مجلس التعاون في مجال التكامل الاقتصادي من خلال تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وتوحيد التشريعات التجارية والاقتصادية وإنشاء الاتحاد الجمركي الخليجي إضافة الى انجازات دول المجلس في مجال التعاون التجاري والصناعي وأثر الاتفاقية على تدفق الاستثمار وأخيرا علاقة دول المجلس بالتكتلات الاقتصادية والدول الكبرى. أما الفصل الرابع فتناول فيه الباحث جاسم القاسمي المعوقات التي تعترض التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من حيث تشابه اقتصاداته ومحدودية العلاقات التجارية وأيضا التركيبة السكانية وآثارها على استقرار دول المجلس السياسي والاقتصادي. وعرض في الفصل الخامس نظرة مستقبلية على التكامل الاقتصادي الخليجي من حيث تطوير مفاهيم العمل الاقتصادي المشترك وتوجهات دول المجلس لتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية والتنمية البشرية وموقفها من العولمة والتعامل مع مبادئ منظمة التجارة الدولية وأشار في هذا الفصل الى علاقة دول المجلس بالاقتصاد العربي. أهمية استراتيجية وفي مجال عرضه للنتائج أكد الباحث أن الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون الخليجي جعلت هذه المنطقة مركز استقطاب سياسي دولي ويعود السبب في ذلك ـ كما يرى الباحث ـ الى أن دول المجلس تساهم بنحو 19% من الانتاج العالمي للنفط وبنحو 45% من الاحتياطي العالمي المؤكد منه. وأشار الى أنه رغم الانجازات التي حققتها دول المجلس، إلا أن هناك معوقات تحد من تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي ومنها تشابه اقتصادات دول المجلس والتي تتصف بأنها أحادية الدخل والانتاج فالنفط يشكل نحو 90% من الصادرات وهو القوة الدافعة ليس للحركة الاقتصادية فقط وإنما لجوانب الحياة ككل. ولفت الباحث إلى محدودية العلاقات التجارية بين دول المجلس ـ فرغم أن دوله قامت منذ الثمانينيات بتحرير التبادل التجاري بينها والسماح بحرية انتقال السلع الوطنية دون قيود أو رسوم جمركية، إلا أن هناك قيوداً ومعوقات حدت من نمو التجارة بين الدول أهمها: تشابه القواعد الانتاجية بين دول المجلس ومحدودية التنوع في القواعد الانتاجية وأيضا جغرافية دول المجلس، وأنماط انتشار الأسواق وارتفاع تكلفة النقل اضافة الى أعداد السكان المنخفضة واختلاف الاجراءات الفنية والقوانين والمقاييس المطبقة في نقاط الحدود وعدم تطبيق نظام التجارة العابرة بين دول المجلس والتحقق من شرط المنشأ الوطني. وأشار الباحث الى أن التركيبة السكانية تمثل معوقا آخر يحد من تحقيق التكامل الاقتصادي حيث يبلغ سكان مجلس التعاون حاليا نحو 29.2 مليون نسمة ورغم مساهمة العمالة الوافدة في إنجاز مشاريع التنمية إلا أنها تشكل خطرا على الاستقرار السياسي والاقتصادي والهوية الوطنية حيث أنها تنافس العمالة الوطنية وتحتكر العديد من المهن وتزيد الضغط على الخدمات. وأكد الباحث أنه برغم الملاحظات والمعوقات إلا أن الآلية التي تعمل بها دول المجلس لتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها تتصف بالشفافية والمرونة والقدرة على استيعاب الظروف والمتغيرات ومحاولة حل المشاكل التي تعترض عملها بموضوعية إلا أن التحدي الكبير الذي يواجهه المجلس يأتي من تغيير مفاهيم العلاقات الاقتصادية الدولية «العولمة الاقتصادية» والتي فرضت أسسا جديدة في العلاقات تتمثل في توحيد أجزاء الاقتصاد العالمي والغاء الحواجز التي تحول دون الحرية الكاملة لتدفق السلع والعمالة والتكنولوجيا، وهو ما يعني هيمنة دول المركز وبالطبع سوف تحقق الدول النامية ومن ضمنها دول الخليج العربي خسارة نتيجة مبادئ منظمة التجارة العالمية حيث سترتفع فاتورة الغذاء كما سيتم بموجب مبادئ المنظمة الدولية إزالة العوائق أمام قطاع الخدمات مما يسمح للشركات عابرة القارات بالدخول في أسواق الخليج ومنافسة الشركات الوطنية بل والتفوق عليها.