الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن حالة التدهور الحاد التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني بعد مرور عامين من الانتفاضة حيث تضاعف عدد الفقراء نحو ثلاث مرات وتفاقمت حدة الفقر في الفئات الفقيرة، اصلا وتسببت حالة انعدام الامن السياسي وظروف الحصار والاغلاق في خنق الاقتصاد مع تقلص اجمالي الاستثمار من 1.5 مليار دولار في العام 1999 إلى 140 مليون دولار في العام 2002، واستمرار حالة تردي الاوضاع في المستويات الصحية والتعليمية لدى السكان، مما اضعف من قدرة المساعدات الاجنبية في رفع مستوى الدخول. وقال التقرير الذي جاء تحت عنوان «سنتان» من الانتفاضة والحصار والاغلاق والازمة الاقتصادية» والذي حصلت «البيان» على نسخة كاملة منه ان السنة الثانية من الانتفاضة شهدت مزيدا من التراجع الحاد في جميع المؤشرات الاقتصادية الفلسطينية، وبلغ الدخل القومي الاجمالي في عام 2002 مستوى يقل بنسبة 40% عن مستواه في عام 2000، ومع بلوغ معدل النمو السكاني في الضفة الغربية وغزة نسبة 9% خلال السنتين الماضيتين، فقد تدنت حصة الفرد من الدخل الحقيقي الآن إلى نصف المستوى الذي كانت عليه في سبتمبر 2000، وبلغت نسبة البطالة 53% من مجموع الايدي العاملة.وقد قفزت قيمة الضرر المادي الناتج عن النزاع من 305 ملايين دولار أميركي في نهاية عام 2001 إلى 728 مليون دولار أميركي في نهاية اغسطس 2002، وخلال الفترة يونيو 2000، ويونيو 2002 تراجعت قيمة الصادرات الفلسطينية بنسبة 45%، وتقلصت الواردات بمقدار الثلث. كما بلغت الخسائر الكلية للدخل القومي الاجمالي 5.4 مليارات دولار أميركي بعد مرور 27 شهراً على اندلاع الانتفاضة، وبالاخذ في الاعتبار ان الدخل القومي الاجمالي كان قد بلغ القيمة ذاتها في عام 1999 «5.4 مليارات دولار أميركي»، فان تكلفة الازمة الاقتصادية من حيث الفرص الضائعة تعادل الان مقدار ما تولده وتحققه الثروة الفلسطينية من نماء على مدى عام كامل. وقال التقرير ان الوضع المالي للسلطة الفلسطينية يظل محفوفا بالمخاطر ولا يقوم على اساس وطيد، فنتيجة لارتفاع معدل البطالة، وانخفاض الطلب، وحجز حكومة اسرائيل للضرائب الجمركية التي تحصلها نيابة عن السلطة الفلسطينية، انخفضت الايرادات الشهرية للسلطة الوطنية من حوالي 91 مليون دولار أميركي في اواخر 2000 إلى 19 مليون دولار أميركي فقط في منتصف 2002، وقد تم تفادي حدوث انهيار للسلطة الفلسطينية عن طريق الدعم الطاريء لموازنتها من الدول المانحة، حيث بلغ متوسط هذا الدعم 40 مليون دولار أميركي شهريا طوال عام 2002، وهو ما يشكل نصف اجمالي الانفاق من موازنة السلطة الفلسطينية خلال الفترة، وضمن هذا السياق، يأتي قرار الحكومة الاسرائيلية الاخير لاستئناف التحويلات الشهرية لايرادات السلطة الفلسطينية كخطوة ايجابية بالغة الاثر. واشار التقرير إلى ان القطاع الخاص الفلسطيني امتص جزءا كبيرا من الصدمة التي لحقت بالاقتصاد، حيث تم تسريح ما يزيد كثيرا على 50% من مستوى القوى العاملة في القطاع الخاص قبل الانتفاضة، وقد عانت موجودات القطاع الخاص الزراعية والتجارية من اكثر من نصف مجموع حجم الاضرار المادية التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني، اما الائتمانات المصرفية التي تعطى للقطاع الخاص فهي آخذة في النضوب، في حين ان السلطة الوطنية مدينة لموردين من القطاع الخاص بحوالي 370 مليون دولار أميركي على شكل فواتير غير مسددة، واضافة إلى ذلك، فان المساعدات المباشرة التي يقدمها المانحون لشركات القطاع الخاص لم تبلغ شيئا يذكر رغم الاجماع القائل بضرورة ان يقود القطاع الخاص أي انتعاش اقتصادي، كما تراجع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للقطاع الخاص «مقاسا بتكلفة العوامل» بحوالي نسبة 30% خلال الفترة من 1999 وحتى منتصف 2002. وأوضح التقرير ان الحصار والاغلاق يعتبران السبب الرئيسي المباشر للازمة الاقتصادية الفلسطينية، ويعني الحصار والاغلاق «القيود التي تفرضها حكومة اسرائيل على حركة السلع الفلسطينية وعلى الفلسطينيين انفسهم وانتقالهم عبر الحدود مع اسرائيل وداخل الضفة الغربية وغزة وفيما بينهما»، لقد اعربت حكومة اسرائيل عن اسفها لاتخاذها هذه التدابير وما تحدثه من اثر، ولكنها تعتبر تلك الاجراءات امرا ضروريا لحماية مواطنيها من العمليات الهجومية العنيفة، وتأخذ اجراءات وتدابير الحصار والاغلاق الشكلين الرئيسين التاليين: القيود الداخلية التي تفرض بقوة السلاح عن طريق حظر التجول، والاغلاق الخارجي للحدود بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية بما في ذلك المحددات التي تفرض على دخول العمال الفلسطينيين للعمل في اسرائيل. تفادي الانهيار الاقتصادي ابدى العديد من المراقبين، قبل عام مضى، تخوفا من وصول الاقتصاد الفلسطيني إلى شفير الهاوية والانهيار، الا انه ورغم تعرض هذا الاقتصاد لهزات عنيفة فقد ظل صامدا ولايزال يعمل. ويرجع احد الاسباب الرئيسية لصمود الاقتصاد الفلسطيني إلى بقاء السلطة الفلسطينية قائمة تؤدي اعمالها، والفضل في ذلك - في جزء كبير منه - إلى الدعم الذي قدمه المانحون لموازنة السلطة الفلسطينية، فهناك 125 الف موظف في القطاع العام يتلقون رواتب شهرية منتظمة ويقدمون خدمات ضرورية للسكان الفلسطينيين، وتستخدم السلطة الفلسطينية في الوقت الحاضر ثلث القوى العاملة التي لاتزال على رأس عملها، وتدفع نصف مجموع الاجور التي يكتسبها العاملون في الضفة الغربية وغزة، وقد ساعدت هذه الاجور على دعم ومساندة اسباب العيش والرزق للثلثين الاخرين اللذين لايزالان يعملان، وقد احدثت الفرق الحاصل ايضا فيما بين البقاء المتعثر والاختفاء الفعلي للقطاع الخاص المحلي. اما السبب الثاني لذلك الصمود فهو استمرار تدفق مساعدات المانحين بمستويات مرتفعة، ففي عام 2001، تضاعف انفاق المانحين من المستوى الذي كان عليه قبل الانتفاضة إلى مستوى 929 مليون دولار أميركي، وارتفع عام 2002 مرة اخرى إلى 1.051 مليار دولار أميركي. وأما السبب الثالث لصمود الاقتصاد الفلسطيني فهو يعود إلى ما اظهره المجتمع الفلسطيني من تماسك عظيم ومرونة كبيرة، فعلى الرغم من انتشار العنف والمعاناة الاقتصادية والاحباطات اليومية للعيش في ظل حظر التجول والاغلاق، فقد عمت ظاهرة الاقتراض والتشارك بين الاسر التي ظل معظمها قادرا على الاداء والاستمرار، وحتى في ظل بلوغ نسبة الاعالة ما يزيد على 18 شخصا لكل عام في غزة، والقلة النادرة في شبكات الامان الاجتماعي الرسمي، فان الفقر المباشر لايزال محدودا، فمن يملك الدخل يتقاسمه عموما مع من لا يملكه، ولقد استطاعت الضفة الغربية وغزة ان تستوعب مستويات من البطالة كانت ستمزق النسيج الاجتماعي في الكثير من المجتمعات الاخرى فيما لو تعرضت للظروف ذاتها. خنق الاقتصاد الفلسطيني ومع أن وتيرة التدهور الاقتصادي آخذة في التباطؤ، فقد يكون من الخطأ الاعتقاد بأن مرحلة من التوازن المستقر قد تم بلوغها، فتضافر حالة انعدام الامن السياسي وظروف الحصار والاغلاق يواصل خنق الاقتصاد الفلسطيني، وكل شهر يمر في ظل استمرار الوضع يجعل انتعاش الاقتصاد واسترداده لعافيته في نهاية المطاف أمرا اكثر صعوبة من ذي قبل، زد على ذلك، ان رأس المال الصناعي والبشري يواصل تآكله مما يضعف ويعيق الآفاق التنافسية طويلة الاجل للاقتصاد الفلسطيني، حيث تقلص اجمالي الاستثمار من حوالي 1.5 مليار ونصف المليار دولار أميركي في عام 1999 إلى حوالي 140 مليون دولار أميركي في عام 2002، كما ان المستويات الصحية والتعليمية الآخذة في التدهور والتراجع، هي الاخرى تعمل على تآكل قاعدة المهارات لدى الشباب الفلسطيني. الأثر المترتب على عامة الفلسطينيين اوضح التقرير ان الازمة الاقتصادية الفلسطينية ألحقت ضررا كبيرا بمستوى الرفاه الاسرى، حيث عانت اسر كثيرة وتحملت فترات طويلة دون الحصول على عمل أو دخل، وعلى الرغم من الجهود المتنوعة التي بذلتها السلطة الفلسطينية والمانحون والمنظمات غير الحكومية لايجاد فرص تشغيل جديدة للفلسطينيين، فان الكثير من هذه الاسر يعتمد في الوقت الراهن على المعونات الغذائية في تدبير قوته اليومي من اجل البقاء، ويعني التغلب على الوضع بالنسبة لتلك الاسر بيع ما لديها من موجودات، والاقتراض من الاسر الاخرى والجيران واصحاب الحوانيت التجارية، والحد من الاستهلاك بما في ذلك استهلاك الطعام. وتشير تقديرات البنك الدولي، التي اجراها باستخدام خط الفقر المساوي لمبلغ دولارين يومياً، إلى ان 21% من السكان الفلسطينيين كانوا فقراء عشية اندلاع الانتفاضة، وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 60% بحلول ديسمبر 2002، ولاسباب تتعلق بالنمو السكاني، فقد تضاعف عدد الفقراء ثلاث مرات من 637 الف إلى اقل من مليوني شخص بقليل، بينما ازدادت حدة الفقر سوءا لدى الفئات الفقيرة، اصلا ففي عام 1998 كان متوسط الاستهلاك اليومي للشخص الفقير يعادل 1.47 دولار في اليوم الواحد، وقد انخفض هذا المعدل في الوقت الحاضر إلى 1.31 دولار، واصبح ما يزيد على 75% من سكان قطاع غزة في عداد الفقراء، علماً بأن المعدل المرتفع لنمو السكان الفلسطينيين 4.35% يعزز نمو الفقر وانتشاره. لقد انحدر الوضع الصحي للسكان الفلسطينيين إلى مستوى يمكن قياسه، حيث انخفضت حصة الفرد الحقيقية من استهلاك الطعام بنسبة تصل إلى 30% منذ سبتمبر 2000، وقد اظهرت دراسة مسحية اجريت حديثا وجود نسبة 13.3% من سكان غزة تعاني من سوء التغذية المزمنة، وهو مستوى يماثل المستويين اللذين تعانيان منهما زيمبابوي 13% والكونغو 13.9%. ولقد اثرت الازمة الاقتصادية الفلسطينية في مختلف الفئات الاجتماعية بطريقة مختلفة، وكان المراهقون أو اليافعون منهم هم الاكثر تضررا وتعرضا للخطر بشكل خاص. ما الذي يمكن عمله؟ يبين التحليل الذي اجراه البنك الدولي للازمة الاقتصادية الفلسطينية القوة المحدودة للمساعدة التي يقدمها المانحون في ظل الظروف القائمة، فلو افترضنا ان حجم الانفاق الذي سيقدمه المانحون خلال عام 2003 قد يتضاعف إلى ملياري دولار، وهو شيء ليس ثمة سبب يبعث على الاعتقاد بامكانية حدوثه من الناحية العملية، لانخفض معدل الفقر إلى 54% فقط بحلول عام 2004، ويظل الوضع القائم واحدا من الازمات السياسية والنزاعات التي طال امدها، ففي حين ان الدعم المالي المقدم من المانحين يستطيع التخفيف من اثر الازمة على الاقتصاد الفلسطيني والمحافظة على توفير قدر متوسط من الخدمات الاساسية، الا انه لا يرقى إلى ايجاد حل لها، ولا مناص من وجود اطار متفق عليه لتحقيق تقدم على الصعيد السياسي من اجل استئناف مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل من اسرائيل والمناطق الفلسطينية. التحديات التي تواجه السلطة لقد استطاع مزودو الخدمة الرئيسيون لدى السلطة الفلسطينية، وهم: وزارة الصحة ووزارة التعليم والبلديات، المحافظة على ادامة شبكة اساسية فاعلة من الخدمات العامة في بيئة تحدق بها حالات حظر التجول والحصار والاغلاق والعنف الدوري والضغط المالي الشديد، وقد استطاعت هذه المؤسسات مواصلة تنفيذ اعمالها بفضل التزام آلاف الفلسطينيين العاملين في المدارس والعيادات ودوائر الخدمة البلدية، وبدعم ميداني من منظومة الامم المتحدة «وبخاصة الاونروا» ومن المنظمات غير الحكومية والدولية. ثمة اختلاف رئيس عما كان الوضع عليه قبل عام مضى، وهو يتمثل في تبني السلطة الفلسطينية لبرنامج مهم وجاد للاصلاح، ويهدف برنامج اصلاح السلطة الفلسطينية إلى اجتثاث الفساد من جذوره عن طريق تطبيق مبدأ المساءلة المالية الكاملة للقطاع العام، اضافة إلى ايجاد بيئة قانونية تتسم بالشفافية ويمكن التنبؤ بتوجهها ومسارها، وبناء نظام حديث للخدمة المدنية يقوم على الجدارة والاستحقاق، لقد ألزمت اللجنة الوزارية للاصلاح في السلطة الفلسطينية نفسها بصدق واخلاص بخدمة هذه القضية، وتم تحقيق تقدم كبير في بعض المجالات، وبخاصة في مجال ادارة اموال السلطة الفلسطينية، غير ان التقدم المتحقق في مجالات اخرى لم يصل إلى مستوى مرض حتى الآن، وبخاصة في مجال الاصلاح القانوني والقضائي، ومع ذلك، فقد تم تحقيق الكثير بشكل عام على صعيد تحسين مصداقية السلطة الفلسطينية من منظور المجتمع الدولي، وبعد ان اقرت السلطة بالحاجة إلى مكافحة الفساد وتحويل نفسها إلى أداة ديمقراطية حديثة تخضع للمساءلة كأداة من ادوات بناء الدولة، فليس ثمة من سبيل امامها للتراجع عن مسيرة الاصلاح، فإما ان تلتزم بتنفيذ برنامج ناجح للاصلاح أو ان تفقد شرعيتها. التحديات التي تواجه المانحين ضمن التوقعات الاقتصادية للحالة الاساسية للبنك الدولي Bank Base Care العام 2003 «أي استمرار الازمة الاقتصادية»، ينبغي على المانحين استهداف انفاق ما لا يقل عن 1.1 مليار دولار أميركي، أو اكثر قليلا مما انفقوه خلال عام 2002، وتحتاج السلطة الفلسطينية إلى معظم هذه الاموال لدعم موازنتها «خمسمئة واربعة وسبعون مليون دولار أميركي»، كما تحتاج إلى «ثلاثمئة وخمسة وسبعين مليون دولار اميركي»، للبرامج الطارئة والانسانية الاخرى، وتشير التقديرات الاولية إلى ان الالتزامات الثابتة تجاه السلطة الفلسطينية تبلغ حتى الان حوالي 700 مليون دولار أميركي، ويمكن توقع التزامات يصل مجمع قيمتها إلى 1.5 مليار دولار أميركي، ولابد لهذا المستوى من الالتزامات من اجل ان يجعل هدف انفاق مبلغ 1.1 مليار دولار أميركي أمراً ممكنا من الناحية العملية. بيد ان الاهم من ذلك كله في عام 2003 هو توفير الدعم الكافي لموازنة السلطة الفلسطينية - وهذا أمر ضروري للحفاظ على قدرة السلطة الفلسطينية على ادارة مقدراتها من اجل التوفير المتواصل للخدمات العامة الاساسية وايصالها للمحتاجين اليها - اضافة إلى تعزيز استدامة الطلب الكلي على تلك الخدمات، ويعتبر هدف دعم موازنة 2003 من الاهداف الطموحة «حيث تم انفاق اقل من مبلغ50 مليون دولار أميركي كدعم لموازنة السلطة الفلسطينية اثناء عام 2002 في ظل اشارات تبعث على القلق من شعور المانحين بالاجهاد من هذه الاعباء المالية، ومع الادراك بأن دعم الموازنة يعتبر مدعاة للجدل من الناحية السياسية وامرا غير مألوف من الناحية التقليدية «حيث ينظر اليه كتحول في الدعم التمويلي عن مسار الاستثمار الموجه نحو النمو»، إلا ان هذا الدعم يظل الاسهام الاكثر ضرورة والذي يستطيع المانحون عمله لتعزيز الاقتصاد والبنى والهيكليات اللازمة لبناء دولة فلسطينية. ويناقش التقرير المزايا والمنافع النسبية لاربع ادوات للمساعدة التي يقدمها المانحون: دعم موازنة السلطة الفلسطينية، المعونة الغذائية، المساعدات النقدية، وبرامج ايجاد فرص العمل، ويعقد التقرير مقارنة بين هذه الادوات من منظور مدى فعاليتها في التصدي لقضية الفقر، فأداة المعونة المخصصة للمواد الغذائية المستوردة لها عدة مساويء كأداة للرفاه بما في ذلك اثرها السلبي على الناتج المحلي الاجمالي الزراعي، اما برامج المساعدات النقدية أو شبه النقدية «السندات» فهي اداة مفضلة بصورة كبيرة بما فيها برامج السندات المخصصة لشراء الاغذية المنتجة محليا، اما اداة دعم موازنة السلطة الفلسطينية فهي تتفوق على غيرها من الادوات الاخرى كأداة مكرسة بصورة خالصة لتحقيق الرفاه، وأما برامج ايجاد فرص العمل والتشغيل فلها مكانتها الخاصة ضمن مزيج ادوات الرفاه لما لهذه الاداة من مزايا نفسية ومنافع في تكوين رأس المال، وبخاصة اذا ما تم تصميمها لتعظيم محتوى العمل «تشغيل اقصى عدد ممكن من الايدي العاملة»، واستخدام المواد المحلية المنشأ. ويطالب التقرير المانحين ان لا يتخلوا عن البرامج التنموية متوسطة المدى، وعليهم ان يواصلوا بذل ما بوسعهم للمساعدة في انشاء واقامة المؤسسات والبنية التحتية لدولة فلسطينية في المستقبل، اما مؤشرات النوايا الخاصة بعام 2003 لهذا الغرض فهي تبعث على التشجيع، اذ تبين ان المانحين يرغبون في الالتزام بما لا يقل عن ثلاثمئة وخمسة وثلاثين مليون دولار أميركي كمساعدات لبرامج متوسطة المدى، وإذا ما تحققت هذه الخطط، فانها سوف توقف التراجع المقلق في الانفاق التنموي من جانب المانحين. نظرة مستقبلية ويؤكد التقرير انه في حين ان أي انتعاش قصير الاجل للاقتصاد الفلسطيني سوف يتوقف على رفع الحصار والاغلاق، فان ذلك لن يكفي لوضع الاقتصاد الفلسطيني على مسار النمو المستدام، فقد اثبت بروتوكول باريس - الذي اضفى الصبغة الرسمية على الاتحاد الجمركي المكرس بحكم الامر الواقع مع اسرائيل منذ عام 1967، انه باهظ التكاليف في حد ذاته وليس لان حالات الاغلاق والحصار، التي تدخلت في تنفيذه، هي التي جعلته كذلك، ومن الناحية الهيكلية، نجد ان امكانية النمو طويل الاجل للاقتصاد الفلسطيني قد اعيقت عن التطور جراء الضغط المتصاعد على الاجور الفلسطينية المحلية، والناشيء عن الاجور التي تدفع في اسرائيل للعمال الفلسطينيين، لقد تجاوز ارتفاع الاجور المحلية أي نمو ضمني في الانتاجية، وقوض في الوقت ذاته القدرة الفلسطينية على تصدير السلع باسعار تنافسية إلى بقية دول العالم، ويظهر التحليل الذي اجراه البنك الدولي لهذا الوضع ان اعتماد سياسة نشطة وداعمة لتنمية الصادرات، يتم فيها تبني نظام تجاري اكثر انفتاحا واقل تمييزا، يمكن ان يؤدي إلى تحقيق دخول اعلى بحلول عام 2010 من تلك الدخول التي يتم تحقيقها من خلال العودة إلى المستويات السابقة من تشغيل العمال الفلسطينيين في اسرائيل