الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 أكدت دراسة محلية حديثة ضرورة التنسيق والتكامل الاقتصادي على مستوى الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون والمستوى العربي ، بما يتيح للمستثمرين الأجانب التعامل مع سوق واسع والدخول في استثمارات مشتركة في مختلف المجالات، مما يعزز من جاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية. وطالبت الدراسة التي أعدها الدكتور صادق الراوي حول دور الاستثمارات الأجنبية في اقتصاد دولة الامارات باعداد خرائط وقوائم استثمارية واضحة يتم تحديثها باستمرار في ضوء ما يطرأ من مستجدات بناء على دراسات سوقية ميدانية تتيح لكل من المستثمر الوطني والأجنبي استقرار الفرص الاستثمارية المجدية بشكل جيد. وأوضحت الدراسة ان موضوع الاستثمار أصبح من الموضوعات المهمة التي تحتل مكانا مميزا في مختلف الأقطار المتقدمة والنامية، وذلك من أجل رفع معدلات تنميتها الاقتصادية وتحقيق استقرارها الاقتصادي، والعمل على اشباع احتياجاتها الأساسية وتنمية ثرواتها الوطنية. ومن أجل التوصل إلى تحقيق هذه الأهداف، فإن ذلك يتطلب البحث عن السبل والأساليب الكفيلة برفع الكفاءة الاقتصادية في استغلال مواردها استغلالا أفضل وزيادة طاقاتها الانتاجية، وتحسين مدخراتها الوطنية وتوظيفها بما يعود عليها بأعلى العوائد، وذلك بوضع القوانين والتشريعات التي تكفل استقطاب رؤوس الأموال واستثمارها بداخلها. وأضافت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من نشرة أخبار النفط والصناعة الصادرة عن وزارة النفط والثروة المعدنية ان الاستثمار الأجنبي ارتبط في نشأته بنشأة وتطور التجارة الدولية، وساعد على انتشاره وتعظيم معدلاته ظهور الشركات متعددة الجنسية. وقد استعانت معظم دول العالم برأس المال الأجنبي ـ بدرجات مختلفة ـ لتحديث وتطوير منشآتها الانتاجية وغيرها من مرافق الاقتصاد الوطني، حيث أسهم الاستثمار الأجنبي في تحريك النشاط الاقتصادي بما يوفره من تمويل وتكنولوجيا وأساليب انتاج وممارسات في الادارة والتدريب والتسويق، مما يمكن من زيادة قدرات الاقتصادات المضيفة وخلق فرص عمل جديدة والتوسع في الصادرات. وأضافت ان مفهوم الاستثمار الاجنبي يشير الى توظيف الاموال في الاقتصاد الوطني لدولة ما بقصد الحصول على منافع في المستقبل والذي يقوم به أفراد (اعتباريون أو معنيون) من القطاع الخاص من جنسيات لدول أخرى ويعني الاستثمار الاجنبي المباشر في اطار هذه الدراسة بكونه استثمارا يتضمن علاقة طويلة الأجل ويعكس مصلحة مستدامة ورقابة من شخصية اعتبارية مستقلة تابعة لاقتصاد ما على منشأة أو مشروع قائم أو يعمل في اقتصاد آخر غير الذي تنتمي اليه هذه الشخصية الاعتبارية المستقلة، التي تسمى بالمستثمر الاجنبي المباشر أو المنشأة الأم. وأشارت الى ان الاستثمار الأجنبي المباشر يمكن ان يقوم به الافراد الطبيعيون أو منشآت الاعمال، وان المستثمر له درجة من التأثير الملحوظ على ادارة المنشأة التي تعمل في الاقتصاد الآخر، التي تسمى بمنشأة الاستثمار الأجنبي المباشر أو منشأة تابعة أو فرع أجنبي. واستعرضت ثلاثة عناصر أساسية في مضمون الاستثمار الاجنبي المباشر تشمل حصة الشريك الاجنبي في رأسمال المشروع وحصة الشريك الاجنبي من الارباح غير الموزعة والمعاد استثمارها في المشروع والقروض قصيرة او طويلة الاجل المقدمة من المستثمر الاجنبي للمشروع. وذكرت الدراسة ان تدفقات الاستثمارات الاجنبية تكون مشجعة بسبب آثارها الحميدة على أساليب الادارة والانتاج وتخفف من مصاعب التمويل مما يساعد على تحفيز النشاط الاقتصادي واتاحة مستويات أعلى من الاستثمار. وهذا أمر أساسي وضرورة لتحقيق النمو الاقتصادي، إلا ان ذلك كله يجب ان يكون مصحوبا بزيادة المدخرات المحلية ايضا وتعميق دور قوى السوق وازدياد فرص توجيه الموارد المالية، المحلية والخارجية، نحو استثمارات منتجة. كذلك لابد من ضرورة التحوط من الفورة في النشاط الاقتصادي ومن الاختلالات المفرطة في حساب المعاملات الجارية تجنبا لحدوث التضخم وعدم الاستقرار الذي من الممكن نشوءه عن تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية الوافدة. وأوضحت ان انتقال رؤوس الاموال الاجنبية الخاصة من دولة للاستثمار في دولة اخرى يعتبر اجراء متعارفا عليه منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، الا ان اهمية هذا المصدر من مصادر التمويل اخذت تختلف بحسب التطورات العديدة التي لازمت تطور المجتمع الدولي. فأحيانا كانت الاستثمارات الاجنبية الخاصة تحتل موقع الاهمية والصدارة واحيانا اخرى كانت الاستثمارات الحكومية الاجنبية هي التي تمثل الصدارة. وذكرت انه في الوقت الراهن اخذت الاستثمارات الاجنبية الخاصة تلعب دورا مهما في عملية التنمية الاقتصادية للدول المضيفة لهذه الاستثمارات، خاصة الدول النامية ليس فقط لوجود فجوة المدخرات التي تعاني منها هذه الدول وعدم قدرتها على توفير المدخرات المحلية اللازمة لعملية التنمية، ولكن بالنظر لقدرة هذه الاستثمارات على نقل التكنولوجيا المتطورة في المجالات الفنية والادارية والتسويقية المختلفة التي تسهم في عملية التنمية الاقتصادية في هذه الدول. مشيرة الى انه أصبح هناك تنافس شديد فيما بين دول العالم المختلف سواء المتقدمة أو النامية في الوقت الراهن لجذب هذه الاستثمارات للعمل في المشروعات الانتاجية والخدمية كما اصبح اللجوء لهذه الاستثمارات بما تملكه من خبرات فنية وتكنولوجية حديثة أمرا ضروريا تحتمه عملية التنمية الاقتصادية في الدول النامية وحاجتها الى التكنولوجيا ورأس المال لتشغيل الموارد المتاحة لديها. واشارت الدراسة الى انه من مزايا الاستثمار المباشر في البلد المضيف المساعدة في الفجوة المالية الداخلية والفجوة المالية الخارجية للدول المضيفة، والمساهمة الفاعلة في استيراد وتوطين التكنولوجيا الاجنبية الحديثة والمتقدمة في البلد المضيف، وجلب وتطبيق الاساليب الحديثة في الادارة والتسويق وغيرها، وتدريب الايدي العاملة ورفع مستوى مهارتها، وتسويق منتجات المشروع في الاسواق الداخلية ورفعها لاختراق الاسواق الخارجية. والمساعدة في معالجة مشكلة البطالة من خلال خلق فرص عمل جديدة. واضافت الدراسة انه بالنسبة لدولة الامارات تتمحور اهمية الاستثمار الاجنبي حول ثلاث نقاط تسعى الدولة لتحقيقها من جراء اجتذابها للاستثمارات الاجنبية وتشمل تنويع القاعدة الاقتصادية عن طريق اقامة المشروعات التي تتمتع بالترابطين الامامي والخلفي مع المشروعات القائمة وتشجيع الاحلال محل الواردات لسد احتياجات السوق المحلي ودعم المشروعات الموجهة أساسا للتصدير ودعم وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتركي على الصناعات كثيفة رأس المال والمشروعات المعتمدة على الخامات المتوافرة محليا من النفط والغاز الطبيعي. ونقل وتوطين التكنولوجيا في دولة الامارات عن طريق تشجيع زيادة عدد الشركات ذات التكنولوجيا المتقدمة من خلال الدخول في شراكة استراتيجية مع الشركات الاجنبية المتخصصة او عن طريق شراء التراخيص الخاصة باستعمال طرق الانتاج المتقدمة، وتدريب العمالة المواطنة ورفع مستوى مهاراتها. ووفقا للدراسة فقد بلغ حجم الاستثمارات الاجنبية الكلية (الخليجية والاجنبية) في دولة الامارات نهاية عام 2000 حوالي 4.240 مليارات درهم تشكل حوالي 18% من اجمالي الاستثمارات الصناعية بدولة الامارات، بينما بلغ حجم الاستثمارات الصناعية المحلية 19.430 مليار درهم. واشارت الى ان حجم الاستثمارات الاجنبية (خليجي واجنبي) في نشاط صناعة منتجات الخامات التعدينية غير منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية 1.59 مليار درهم، وبنسبة 26.9% من اجمالي النشاط البالغ 5.92 مليارات درهم عام 2000. وتوضح هذه النسبة العالية للاستثمارات الاجنبية في الاجمالي مدى ازدهار هذا النشاط وارتفاع ميزته النسبية في حين احرز نشاط صناعة المنتجات المعدنية المركز الثاني في استقطاب الاستثمارات الاجنبية (خليجي واجنبي)، حيث بلغت الاستثمارات الاجنبية 582 مليون درهم، وبنسبة 30.8% في اجمالي استثمارات هذا النشاط البالغة 1.89 مليار درهم ويعتبر هذا النشاط ذا اهمية بالغة، وذلك لما يقوم به من تغذية للقطاعات الاخرى مثل قطاع البناء والتشييد حيث يقوم نشاط صناعة المنتجات المعدنية بانتاج الحديد والصلب والاسلاك المعدنية التي تدخل في صناعة المنتجات الاخرى. واضافت انه بلغ حجم الاستثمارات الاجنبية في نشاط المواد الغذائية والمشروبات 362 مليون درهم بنسبة 11.8% من اجمالي استثمارات هذا النشاط البالغ 3.06 مليارات درهم مشيرة الى ان دولة الامارات قطعت شوطا كبيرا في انتاج مختلف المنتجات الغذائية والمشروبات بفعل التشجيع والدعم الحكومي. وذكرت انه بالنسبة للانشطة الصناعية الاخرى فقد جاءت مشاركة الاستثمارات الاجنبية بدرجات متفاوتة تبعا لدرجة قدراتها التنافسية ومستوى ميزتها النسبية موضحة ان معظم الاستثمارات الاجنبية قد توجهت الى قطاع الصناعة التحويلية نظرا لان الدولة اسهمت في توفير المناخ الملائم لتلك الاستثمارات من خلال تقديم المزايا والاعانات وتوفير البنية التحتية اللازمة والحديثة لاقامة مختلف المشروعات الصناعية في دولة الامارات.