الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 حذرت «منظمة العمل العربية» من بيروت، من احتمال ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية الى 42 مليون عامل، كواحد من أخطر نتائج الحرب الدائرة على العراق، بحسب تقديرات رئيسها الدكتور ابراهيم قويدر، أي ما نسبته حوالي 38% من اجمالي حجم قوة العمل العربية التي تقدر بـ 111 مليون عامل. وابلغ د. قويدر ذلك الى المدير العام لـ «منظمة العمل الدولية» خوان سومافيا، قبل أيام، على هامش انعقاد الدورة 286 لمجلس ادارة «مكتب العمل الدولي» في جنيف. وعلمت «البيان» ان مناقشات مستفيضة، ومتضاربة الاراء والطروحات، قد سادت جلسات الدورة، ولقاءاتها الجانبية، بشأن التحذيرات والارقام التي تطرحها منظمة العمل العربية على خلفية ان ثمة مبالغة وتضخيماً فيها، الا ان الحاضرين والمشاركين اجمعوا على ان الحرب ستزيد حتماً من اعضاء «نادي البطالة العربية»، كنتيجة تلقائية لتوقف كافة الانشطة الانتاجية، وان الملايين من هؤلاء سيكونون خزان وقود يزيد من اعمال العنف، أي من الارهاب الذي تدعي الولايات المتحدة (وحلفاؤها) ان من أبرز أهداف حربها على العراق، هو القضاء عليه، تنفيذاً لطروحات إدارة البيت الابيض عقب تفجيرات 11 سبتمبر. مؤتمر يونيو الدولي واذ يؤكد د. قويدر ان ذلك سيكون واحداً، أو جزءاً اساسياً من الاثار السلبية للحرب، والتي في مقدمتها ايضاً تراجع الاستثمارات المحلية، وتوقف اعمال التثمير الدولي ومشاريعه الموجهة، ومنها القائمة والمستمرة في الاقطار العربية، مع ما يعنيه ذلك بالتالي، من تراجع في معدلات التنمية، وانكماش حجم الانتاج وفرص العمل الجديدة وتقليص اليد العاملة، فان المدير العام لمنظمة العمل العربية يلفت الى انه بحث مع سومافيا، وفي الدرجة الأولى، في متابعة تنفيذ القرارات التي صدرت مؤخراً عن الدورة الـ 30 لمؤتمر العمل العربي الذي انعقد في تونس. ويلفت قويدر الى الابرز بينها، وفي مقدمته: انشاء الصندوق الخاص بدعم عمال فلسطين لمواجهة الانعكاسات السلبية الناجمة عن الحصار والاعتداءات التي تمارسها ضدهم على مدار الساعة يومياً، سلطات الاحتلال الاسرائيلي والتي تعد السبب الاساسي المؤدي الى رفع نسبة البطالة في الاراضي المحتلة الى ما يزيد على 70% من حجم القوة البشرية العاملة. وتذكر مصادر المنظمة العربية في بيروت ايضاً ان قويدر وسومافيا تباحثا بشأن جدول اعمال «مؤتمر العمل الدولي» الذي سيعقد في جنيف خلال يونيو المقبل، خاصة لجهة تكريس اهمية مناقشة تدهور أوضاع العمال العرب في الاراضي الفلسطينية، وباقي الاراضي العربية المحتلة الاخرى، من جهة، والتمييز الذي تمارسه ضدهم سلطات الاحتلال من جهة ثانية، اضافة الى شروط العمل وظروفه والتي تتعارض من جهة ثالثة، مع المباديء البديهية والحقوق الاساسية المقرة في العمل على مستوى المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية والوطنية المعنية. وتحولت أوضاع الفلسطينيين تلك الى جانب الانعكاسات الاقتصادية والعامة للحرب على العراق، الى نقطة مركزية، لعلها الوحيدة على جدول اعمال «المجلس المركزي الدولي لنقابات العمال العرب» الذي بدأ اعماله في دمشق يوم الخميس (27 مارس الجاري) مركزاً على البحث في تداعيات الحرب واتخاذ المواقف المناسبة تجاهها من قبل الحركة النقابية العربية. ويترافق ذلك مع النقاش المحلي الدائر بين الفعاليات الاقتصادية والهيئات العمالية والنقابية والحزبية حول الآثار السلبية للحرب على الاقتصاد اللبناني الذي كان يواجه ظروفاً صعبة قبل ذلك استدعت معالجتها الى الاستعانة بالمساعدات والهبات والقروض العربية والدولية ـ وقد بلغت ذروتها في مؤتمر باريس ـ الذي انعقد في العاصمة الفرنسية وقدم برنامج دعم ومساعدات كبيرة للبنان، وصلت قيمتها الى مليارات عدة من الدولارات الأميركية. واذا كان أهل المال والاعمال والخبراء لا يختلفون على ان تلك الآثار ستترك بصماتها السوداء على كافة الاقتصادات العربية والخارجية، الا انهم متوافقون على ان التأثر لن يكون بالنسبة نفسها بين جميع الدول. لذلك، يشير نائب رئيس «اتحاد الغرف اللبنانية» روبير دباس الى ان الحرب ستخلف انعكاسات سلبية على الوضع العام في الشرق الأوسط، كما على المستوى الدولي عموماً، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاثنين معاً، «وبالتالي لا يمكننا التكهن بنتائج هذه الحرب في اليوم الأول لها، وهذا يتوقف على مدة وطول هذه الحرب وفي اعتقادي انه كلما طالت الفترة الزمنية للحرب شهدت الاوضاع الاقتصادية مزيداً من السلبية، وهذا سينعكس على الاقتصاد العالمي كما على كافة القطاعات الاقتصادية». ويضيف: ان الوضع الاقتصادي اللبناني لن يتأثر كثيراً بتداعيات هذه الحرب، وان قطاع السياحة سيشهد حركة متحسنة، نتيجة الوافدين العرب الاتين بسبب الحرب، لكن الصناعة اللبنانية تتلقى من دون شك «الضربة الاقوى»، خاصة وانها خسرت سوقاً تسويقياً ضخماً لمنتوجاتها هو السوق العراقي. خسارة 40% من التسويق يتحدث عن هذه الضربة وترجمتها عملياً أمين العلاقات الخارجية ورئيس مجلس تنمية الصادرات في جمعية الصناعيين اللبنانيين أحمد كبارة الذي يقول: «لاشك ان صناعتنا هي من أكثر المتضررين من الحرب، ويظهر هذا بوضوح أكثر اذا علمنا ان نسبة الصادرات الصناعية اللبنانية الى العراق تشكل 40% مقارنة مع مجمل التصدير الصناعي والذي بلغت قيمته 420 مليون دولار خلال العام الماضي». يذكر انه قبل العام 1975 كانت السوق العراقية تمثل 30% من الصادرات اللبنانية، ثم جاءت الحرب الداخلية ـ الأهلية في لبنان ـ ومن ثم الحصار على العراق فلم يعد هنالك تصدير الى العراق الى درجة ان حركته وصلت الى نقطة الصفر بصورة نهائية. يضيف كبارة: لكن في العام 1996 عادت حركة التصدير، ثم في نهاية العام التالي قام وفد من «جمعية الصناعيين اللبنانيين» بزيارة الى العراق الأمر الذي ادى الى تطور حجم صادراتنا الى هناك مجدداً، وبلغت قيمتها خلال عام 1997 حوالي 18 مليون دولار، ثم 60 مليوناً في العام التالي، وصولاً الى 420 مليون دولار في السنة الماضية. ولن يقتصر التأثير السلبي للحرب على ذلك الحد لبنانياً فحسب اذ يتابع كبارة قائلاً: «فهناك قطاعات اقتصادية اخرى سوف تتأثر ايضاً، فالمواد الاولية الموجودة في لبنان للعديد من الصناعات ستتحول الى عبء على الصناعيين لان الانتاج الصناعي الذي اشتروا تلك المواد واستوردوها خصيصاً لانتاجه، لن يرى طريقه الى التصريف والتسويق كالعادة في العراق. ويضيف: ان العقود مع العراق ساعدت القطاع الصناعي اللبناني ولبنان على الاسهام في تحسن الوضع الاقتصادي، مشيراً الى ان العديد من العقود التي يعمل على دراسة الجدوى الاقتصادية لها من قبل رجال أعمال في كلا البلدين، وللاسف اقول ان هنالك عقداً لصناعي لبناني كان سينفذ في العراق بقيمة 56 مليون دولار، لكنه تأجل بسبب الحرب التي الغت أو ارجأت عقود موقعة بين مؤسسات صناعية لبنانية والحكومة العراقية يبلغ حجمها الى حوالي 900 مليون دولار، وما يزيد في الضرر على صناعتنا هو ان معظم تلك العقود هي من النوع الائتماني، وبالتالي فان الاستفادة منها لا تنحصر فقط بالمؤسسات التي تنفذها، انما بمؤسسات عديدة اخرى تتكامل معها