الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 أعربت منظمة السياحة العالمية عن خشيتها من امتداد أمد الحرب الجارية حالياً في العراق وتأثير ذلك على احتمالات عودة انتعاش سريع للحركة السياحية حول العالم. وقالت المنظمة انه اذا انتهت الحرب بسرعة وتم احتواء الموقف سياسياً فانه من المتوقع ان يتغلب القطاع السياحي على هذه الأزمة وتعود الحركة للتعافي مرة اخرى خلال النصف الثاني من العام الجاري. وقال فرانسيسكو فرانجيللي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية في رسالة وجهها للدول الاعضاء في المنظمة ونشرت على موقعها على الانترنت حول تداعيات الموقف الراهن وتوقعات المنظمة للآثار المحتملة، ان حالة عدم التوازن التي يعيشها القطاع السياحي حالياً بسبب الحرب الجارية في العراق كان لها انعكاساتها السلبية وتأثيرها في تفاقم حالة الخوف لدى السياح وتقليص الحجوزات وتأخير تنفيذ العديد من الاستثمارات السياحية، معرباً عن أمله في ألا تطول الحرب وان تنتهي بسرعة. ورغم ما تمر به السياحة العالمية حالياً من تراجع كبير في معدلاتها إلا ان الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية أكد على قدرة القطاع على التجاوز السريع للأزمات وذلك لسببين اساسيين يبعثان الأمل في انتعاش الحركة ويتمثلان في انه لم يحدث على مدار التاريخ ان استمرت الأزمات السياحية لفترات طويلة، فالسياحة دائماً ما تعود لطبيعتها بسرعة وعملياً. وعزا فرانجيللي السبب الثاني الى ان السياحة دائماً ما تزدهر بعد الأوقات والظروف الصعبة وتحقق اداء أفضل مشيراً الى الازمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بآسيا ـ باسيفك وروسيا خلال عام 1997 ـ 1998، حيث جاءت هذه الوجهات بعد فترة الركود أقوى وأكثر ثباتاً نحو طريق التنمية المستدامة. وأضاف ان اداء صناعة السياحة في الأشهر الأخيرة اثبت مصداقية تحليلات المنظمة للسوق في الاوقات السابقة، مشيراً الى ان الحاجة الى السفر سواء من اجل الاعمال أو الترفيه هو عامل مستأصل بعمق في المجتمعات ومن الصعوبة بمكان تجاهله أو التغاضي عنه لفترات طويلة. وأوضح فرانجيللي ان دلائل مماثلة للعودة السريعة للثقة لدى العملاء برزت بوضوح عقب الصراعات التي حدثت في منطقة البلقان وعقب حرب الخليج عام 1991 حيث سجلت الصناعة السياحية خلاله نمواً بلغ 1.2% رغم ما مرت به من ظروف صعبة وتبعة نمو غير معقول في العام 1992 بلغ 8%. وقال الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية ان بحثاً اجرته المنظمة أظهر ان الفترات المصاحبة للأزمات يتزايد خلالها تغيير عادات العملاء فقط وتغيير نسيج الصناعة مما يحفز الى ايجاد مشغلين جدد ووسائل جديدة مثل خطوط طيران منخفضة التكلفة وتقود أيضاً الى اعادة تشكيل توظيف التكنولوجيا الحديثة وتحديث وسائل التسويق وتوطيد العلاقة بين القطاع الخاص والعام لتعم الفائدة على جميع القطاعات. وأكد فرانجيللي في كلمته أنه رغم الاحداث الأخرى التي كان لها أشد تأثير على السياحة كأحداث 11 سبتمبر في عام 2001 والهجوم على السائحين في بالي بأندونيسيا ومومبسا ومثلت هذه الأحداث أخطر الأزمات في تاريخ الصناعة، إلا انه رغم ذلك لم يحدث انهيار للقطاع السياحي كما توقع البعض، ففي عام 2001 تراجع عدد السياح عالمياً بنحو 0.5% فقط لكن ما لبث ان ارتفع ثانية في عام 2002 بمعدل نمو بلغ 3% إلى 715 مليوناً وذلك في الوقت الذي تأثرت فيه السياحة أيضاً بتراجع الاقتصاد العالمي. وأشار إلى ان الأداء السياحي في العام الماضي كان أفضل بكثير مما توقع البعض ليعلن مرة أخرى قوة هذه الصناعة، لافتاً إلى أن هناك عاملاً ايجابياً آخر يجب ان يوضح وهو أن عيون العديد صارت تعلم أهمية القطاع السياحي من الناحية الاقتصادية مما يساعد على دعم وتعزيز فرص نمو القطاع بسرعة. فصناعة السياحة العالمية تأتي في الدرجة الأولى بين القطاعات التصديرية، إذ بلغت عائداتها في عام 2001 نحو 464 مليار دولار. وأكد فرانجيللي أن المنظمة سوف تقوم بجهود حثيثة لمساعدة الدول الأعضاء من خلال مراقبة الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة خاصة في المناطق المتوقع تأثرها بالاحداث الجارية والطارئة كمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. وأشار إلى ان الحرب الجارية حالياً في العراق تأتي في وقت يشهد القطاع السياحي تراجعاً كبيراً، فالمنتجات والمشاريع السياحية مثلها مثل بقية الأنشطة الاقتصادية الأخرى التي تعلق قراراتها عندما يبدو في الأفق أية اشارات لحالة من عدم الاستقرار تلك الحالة التي لا شك انها تمثل المشكلة الأكبر لأي قطاع اقتصادي. كتب مصطفى عبدالعظيم: