الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 تحدثت صحيفة ليبراسيون عن الانعكاسات السلبية على الصعيد الاقتصادى للتحولات غير المتوقعة التى بدأت تطرأ على سيناريو الحرب على العراق. وقالت ان الشك بدأ يتسلل الى نفوس رجال الاقتصاد والمصرفيين الاوروبيين واسواق المال ازاء امكانية امتصاص الاثار السلبية للحرب على العراق. وهم الذين كانوا على اقتناع حتى وقت قريب بالقدرة على المواجهة. أما الان فقد بدأ هؤلاء الخبراء يتوقعون الاسوأ مع ما يقال عن ان حرب العراق قد تتحول الى حرب فيتنام جديدة.وفى هذا الصدد أشارت الصحيفة الى أن رجال الاقتصاد يرون أن الادارة الأميركية ستجد نفسها مضطرة. عاجلا او اجلا. لخفض سعر الدولار فى محاولة لتفادى دخول اقتصادها فى مرحلة ركود جديدة، الامر الذى يعنى ارتفاع سعر اليورو او كما يقول كريستيان دو بواسيو الرئيس المنتدب لمجلس التحليلات الاقتصادية دولار ضعيف يعنى يورو قوى. وقالت ليبراسيون ان الائتمانات الجديدة لزوم تمويل الحرب فى العراق تزيد من العجز الأميركى الذى اصبح ملحوظا بالفعل مشيرة الى أن رأى الخبراء صريح فى هذا الشأن. فقد أوضحوا أنه مع نهاية العام الحالى قد يصل العجز فى الموازنة الاميركية الى400 مليار دولار. وأضافت ان هذا بالطبع دون الاخذ فى الاعتبار الخلل الكبير فى الميزان التجارى الاميركى. وقالت ليبراسيون انه وبصفة عامة فان مجموع العجز فى الولايات المتحدة يمكن أن يتجاوز 500 مليار دولار قبل نهاية العام الحالى «ما يعادل ثلث الناتج الداخلى الاجمالى لفرنسا». ونقلت الصحيفة عن فيليب ويبير «من رجال الاقتصاد» قوله ان الأسواق المالية لم تشهد قط من قبل مثل هذا التدهور السريع فى حسابات دولة. وأوضحت ليبراسيون أن الولايات المتحدة بحاجة الى 1.5 مليار دولار يوميا من الخارج لتمويل حسابها المدين. مشيرة الى أن تحول الولايات المتحدة الى الاقتراض من الخارج يرجع الى كون الاميركيون لا يدخرون شيئا تقريبا.وقد كانت عملية اللجوء الى التمويل الخارجى فى الولايات المتحدة تتم بهدوء وبصورة غير ملحوظة من قبل.اذ كان المستثمرون الاجانب يقبلون على الاستثمار فى الولايات المتحدة «جنة تكنولوجيا المعلومات والتجديد».. وقد كان هؤلاء المستثمرون يلجأون الى الحصول على الدولار لشراء اسهم أميركية مع شراء أذونات خزانة وكانت الحصيلة تعالج بالطبع العجز فى الميزانية الاميركية. لكن هذا النظام ما لبث أن تغير بعد ان بدأ المستثمرون يحجمون عن الاستثمار فى بلد يتباطأ فيه النمو ويصل فيه عجز الموازنة والعجز التجارى الى معدلات كبيرة. وأضافت صحيفة ليبراسيون اذا قرر بنك الاحتياطى الفيدرالى زيادة سعر الفائدة فسوف يساعد على زيادة انخفاض معدل النمو المتراجع بالفعل. اذن فلم يبق امام الاميركيين الا حل واحد هو خفض سعر الدولار لانعاش الصادرات وسد العجز تدريجيا اعتمادا على حصيلة الضرائب حسبما يقول احد كبار السماسرة. ويثير الانخفاض المتوقع للعملة الاميركية مخاوف فى اوروبا حيث يراهن رجال الاقتصاد على ان انخفاض الدولار سيرفع سعر اليورو بمقدار 15% ليحرم ذلك أوروبا من نصف بنط فى معدل النمو الاقتصادى هذا العام. فالمنتجات الاوروبية ستبتعد الى حد كبير وبفعل انخفاض الدولار عن المنافسة فى غالبية الاسواق التى ترتبط عملتها بالدولار «مثل أسواق أميركا اللاتينية وآسيا».