الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 تشارك وزارة الاقتصاد والتجارة في الاجتماع السادس للجنة منظمة التجارة العالمية بدول مجلس التعاون والاجتماع المشترك الاول بين اللجنة المذكورة وممثلي دول المجلس واللذين يعقدان في جنيف بين 2 و4 ابريل المقبل. وقال سعيد سويد النصيبي مدير شئون منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة لـ «البيان» ان الاجتماع السادس للجنة منظمة التجارة بدول المجلس سيناقش ثلاثة موضوعات مدرجة على جدول الاعمال الاول بشأن المقترح الامريكي حول الغاء الرسوم الجمركية على المنتجات غير الزراعية بحلول عام 2015 والثاني بشأن تأثير حماية الملكية الفكرية على الصحة العامة والوضع الدوائي بدول مجلس التعاون والثالث حول شفافية المشتريات الحكومية في منظمة التجارة العالمية. وذكر النصيبي بالنسبة للموضوع الاول أن المقترح الاميركي يهدف الى الغاء كافة الرسوم الجمركية بالنسبة للمنتجات غير الزراعية بحلول عام 2015. ومن الملاحظ أن هذا الموقف الاميركي لا يلقى الدعم من كل الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية. وبالأخص من قبل الدول النامية التي تتبع سياسات تصنيع وطنية تحتاج الى فترات انتقالية معينة. مع العلم أن هذه الدول سبق وأن عبرت عن تحفظها ازاء هذه المبادرة في اطار المفاوضات الحالية. كما أن المقترح الاميركي لا يتطرق الى مسألة مهمة تتعلق بالمعاملة الخاصة والتمييزية لصالح الدول النامية. وهي احد اهم عناصر التسوية ما بين الدول النامية والدول المتقدمة التي مكنت من تحقيق النجاح حول الفقرة المتعلقة بالنفاذ الى الأسواق بالنسبة للمنتجات غير الزراعية في البيان الوزاري للدوحة. وتقتضي هذه المعاملة ازالة كافة القيود امام صادرات الدول بدون المبالغة في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل اتجاهها. وأضاف النصيبي أن نفس الملاحظة تثار بالنسبة لما يدعى بالرسوم التصاعدية والرسوم المرتفعة او العالية Tariff Peaks - Escalation Tariff. الاولى تتصاعد نسبتها كلما ارتفعت درجة تصنيع السلع المصدرة، والثانية تهم بعض السلع النهائية التي تتوفر الدول النامية بشأنها على ميزات تنافسية. وغالبا ما تؤدي هذه الرسوم الى اعاقة صادرات الدول النامية وعرقلة سياسات تنويع الصادرات الضرورية للمشاركة الفعالة في مجال التجارة الدولية. بالمقترح الاميركي لم يتعرض بتاتا لهذه النقطة الجوهرية. وبالنسبة للقيود غير الجمركية Non-Tariff Barriers، فيمكن القول بأن تجميع هذه القيود وتصنيفها وتحديد اثارها الواقعة والمحتملة على التجارة الدولية والتمييز في اطارها بين العوائق الضرورية وغير الضرورية، يمثل نشاطا ضخما يحتاج الى الكثير من الجهود والوقت. فقبل هذا التاريخ، حاول جاهدا ولعدة سنوات مؤتمر الامم المتحدة للتنمية والتجارة UNCTAD الاضطلاع بهذه المهمة، الا أنه لاقى صعوبات جمة منها: العدد اللانهائي لهذه الاجراءات لكونها تتخذ اشكالا متعددة ومتنوعة من دولة لأخرى ومن وقت لاخر «متغيرة حسب الزمان والمكان»، يصعب معها تصنيفها وفق معايير محددة ودقيقة. من هذا المنطلق، كثرت المقترحات الداعية الى الابقاء على الممارسة الحالية المتبعة في اطار منظمة التجارة العالمية، اي الاكتفاء باعطاء تعريف عام لهذه القيود، وترك الممارسة العملية تبرز عما اذا كان اجراء غير تعريفي محدد قد تسبب في عرقلة المبادلات التجارية ام لا. وبالنسبة لدولة الامارات العربية قال سعيد سويد النصيبي انه من المعروف أن متوسط الرسوم الجمركية المطبقة فعليا عند الاستيراد هي 4%، وبالرجوع الى التزامات دولة الامارات في اطار منظمة التجارة العالمية، يلاحظ بأن سقف الالتزامات لكافة المنتجات غير الزراعية هو 15% باستثناء بعض السلع. الصنف (أ): السلع التي تبلغ النسبة الأساسية للرسم الجمركي المطبق عليها هي 15% تخفض على مدى 10 اعوام لتصل الى نسبة محددة هي اما 6.5% او 5% او 0%، او تخفض على مدى 10 اعوام الى مستوى أول (12% او 10%) ومن ثم الى مستوى ثان بعد مضي 5 اعوام اخرى (10% او 8%). الصنف (ب): السلع التي لا يتم تخفيض الرسوم الجمركية المطبقة عليها (بمعنى أنه يتم الالتزام بربطها وتثبيتها فقط)، وتتراوح نسبها ما بين 15 و 5%. وقال: يستفاد من كل هذه المعطيات، أن سوق دولة الامارات سوق محررة الى حد كبير في مجال المنتجات غير الزراعية، بل انها تضاهي بذلك اسواق الدول الغربية. لكن توجد مجموعة من الاعتبارات والمعطيات التي ينبغي الاشارة اليها في محاولة لتحديد موقف الدولة اولا، وموقف مشترك لدول مجلس التعاون الخليجي ثانيا: وهي وجود صناعات وطنية ناشئة تحتاج الى فترة انتقالية من اجل تقوية قدراتها التنافسية ومن ثم الى حماية معقولة وكافية من قبل الدولة، وفقا لما تسمح به قواعد وضوابط منظمة التجارة العالمية. وتشمل في الغالب تلك الصناعات التي تنتج نفس السلع التي تخضع عند الاستيراد الى نسبة 15% كرسوم جمركية. وبالرجوع الى استراتيجية الدولة في مجال التصنيع، ومعرفة ما اذا كانت هناك مجموعة من الصناعات التي من المفترض أن تتطور وتنمو في المستقبل، ينبغي التفكير منذ الان في توفير الحماية اللازمة لها والمسموح بها في اطار منظمة التجارة العالمية. أهمية البعد الاقليمي: أن من شأن الالغاء الكلي للرسوم الجمركية على اساس مبدا الدولة الاولى بالرعاية، أن يفرغ اتفاقية التعاون الخليجي من مضمونها كاطار تفضيلي بين دول المنطقة. من ثم يلزم القيام بدراسة دقيقة للاثار المحتملة لهذه المبادرة على واقع ومستقبل التعاون الخليجي. امكانية الالغاء النهائي للرسوم الجمركية بالنسبة لبعض السلع التي تحتاجها الدولة كمدخلات في صناعاتها المحلية، او لعدم تواجد صناعات وطنية قد تتضرر من منافستها. وستمثل هذه المبادرة ورقة تفاوضية مهمة بالنسبة للدولة عند اقدامها على مطالبة الدول الأخرى، ومنها الولايات المتحدة الاميركية، بتقديم تنازلات حول السلع ذات الأهمية التصديرية. وفيما يتعلق بموضوع تأثير حماية الملكية الفكرية على الصحة العامة والوضع الدوائي لدول المجلس قال النصيبي: بموجب الفقرة السادسة من بيان الدوحة حول حقوق الملكية «التريبس» والصحة العامة، اقرت الدول الاعضاء بأن البلدان التي لا تتوفر على قدرات صناعية او ذات قدرات محدودة، قد تواجه بعض المشاكل في الاستعمال الفعلي للتراخيص الاجبارية في اطار اتفاقية التربيس. من ثم، قاموا بتفويض مجلس التربيس للبحث عن حل سريع Expeditious solution لهذا المشكل وتقديم تقرير بهذا الشان الى المجلس العام قبل نهاية سنة 2002. ونظرا للحساسية وتعقيد هذا الموضوع وتضارب مصالح الدول الأعضاء بشأنه، لم تفض المحادثات الى نتيجة ملموسة في الميعاد المشار اليه لكن بعض الدول رغبة منها في المحافظة على هذه الدينامية، ومنها الولايات المتحدة الاميركية، قدمت اقتراحا بشأن الالية القانونية لتنفيذ الفقرة السادسة من بيان الدوحة حول التريبس والصحة العامة. اما بالنسبة للموضوع الثالث المتعلق بشفافية المشتريات الحكومية بمنظمة التجارة العالمية اوضح النصيبي أن هذا الموضوع تضمن الدخول في مفاوضات لابرام اتفاقية متعددة الاطراف حول الشفافية في المشتريات الحكومية مشيرا الى المؤتمر الوزاري الرابع قد ناقش هذا الموضوع وتم اتخاذ قرار بذلك ينص على اجراء مفاوضات على اساس قرار يتم اتخاذه بالاجماع الصريح في المؤتمر الوزاري الخامس للمنظمة المزمع انعقاده في المكسيك على أن تبدأ المفاوضات بعد المؤتمر في حل اتخاذ القرار، وبناء على التقدم المحرز من قبل فريق العمل الخاص والمعني بالشفافية في المشتريات الحكومية، وقال ان موقف الدول النامية ومنها دولة الامارات بالنسبة لهذا الموضوع أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار اولويات التنمية للدول الاعضاء وأن تقتصر المفاوضات على جوانب الشفافية وبالتالي لا تحد من حق هذه الدول في منح افضليات للتوريد والموردين المحليين بالاضافة الى الالتزام بتقديم المساعدة الفنية المناسبة والدعم البناء لقدراتها خلال المفاوضات وبألا تتجاوز الاتفاقية المتعددة الاطراف حول الشفافية في المشتريات الحكومية موضوع الشفافية فقط دون الدخول في عملية النفاذ في الأسواق والحد من حرية الدول في وضع القيود والشروط اللازمة لاولويات التنمية. ويناقش الاجتماع المشترك بين اعضاء لجنة منظمة التجارة العالمية بدول المجلس وممثلي الدول الاعضاء في المنظمة بجنيف الية للتنسيق بين ممثلي هذه الدول بالنسبة لموضوعات منظمة التجارة العالمية والطلبات التي قدمت الى دول المجلس الاعضاء بالمنظمة لتحرير الخدمات واخيرا الخطوات اللازمة لتنفيذ وتفعيل قرارات مؤتمر الدوحة.