الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 مازالت تداعيات الحرب الجارية حالياً والتي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق تلقي بظلالها القاتمة على صناعة النقل الجوي عالميا واقليمياً ، في ظل التراجع الكبير الحاصل في معدلات السفر بسبب حالة التخوف التي تسيطر علي المسافرين وترقبهم لما سوف تسفر عنه هذه الحرب التي يتوقع ان تتسبب في خسائر لشركات الطيران تصل الى عشر مليارات دولار لتعمق بذلك الأزمة التي يعيشها هذا القطاع منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي خسر فيها نحو 30 مليار دولار. ويتوقع الدكتور مجدي صبري المدير الاقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (الأياتا) ومقره الأردن في حديث خاص لـ «البيان» أن يؤدي التراجع الحاد للحركة الى انخفاض دخل شركات الطيران وتخفيض الطاقة المعروضة،في الوقت الذي تستمر ضغوطات ارتفاع الكلفة التي ستزيد من قسوة آثار الظروف الحالية على الأداء المالي لشركات المنطقة. وقال ان الحركة شهدت تراجعا تدريجياً خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي ثم شهدت انخفاضاً حاداً عند اندلاع الحرب تراوح بين 10% الى 40% حسب تأثر كل بلد بظروف الحرب، مشيراً الى أن الأياتا اتخذت مجموعة من الاجراءات لدعم شركات الطيران في العالم وضمان استمرارية حركة النقل الجوي في الظروف الحالية. وفيما يلي تفاصيل الحوار: ـ في البداية ما تقديرات الأياتا لحجم الخسائر المتوقع أن يتكبدها قطاع النقل الجوي من جراء هذه الحرب؟ ـ لا شك أن اندلاع الحرب في العراق جاء في الوقت الذي تعاني فيه شركات الطيران في العالم من الآثار المستمرة لأحداث 11 سبتمبر 2001 التي زادت من عمق الأزمة التي تعيشها صناعة النقل الجوي والتي أدت إلى خسائر بلغت 30 مليار دولار خلال العامين الماضيين وقبل اندلاع الحرب كانت شركات الطيران تأمل في أن تحقق في عام 2003 ربحاً متواضعاً يقترب من نقطة التعادل. أما الآن فمن المتوقع أن يضاف إلى الخسائر السابقة مبلغ 10 مليارات دولار أخرى إذا استمر انخفاض الحركة الجوية حتى أشهر الصيف. انخفاض حاد ـ وماذا عن التأثيرات على منطقة الشرق الأوسط؟ ـ شهدت حركة النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط انتعاشاً عام 2002 وحققت أعلى نسبة نمو في مناطق العام قاطبة إذ ارتفعت حركة الركاب بحوالي 9% مقارنة عما كانت عليه في عام 2001. إلا أن هذه الحركة بدأت بالتراجع قليلاً خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي ثم شهدت انخفاضاً حاداً عند اندلاع الحرب تراوح ما بين 10% إلى 40% حسب تأثر كل بلد بظروف الحرب. ـ ما هي الآثار التي نجمت عن تضاعف أسعار وقود الطائرات؟ ـ في الوقت ذاته فقط تضاعفت أسعار وقود الطائرات مقارنة مع أسعاره في العام الماضي. ويمثل الوقود حوالي 15% من كلفة التشغيل وكانت شركات الطيران تصرف سنوياً 40 مليار دولار على الوقود، وتعاني هذه الشركات كذلك من ارتفاع كلفة التأمين حيث زادت هذه الكلفة لشركات الطيران في العالم بعد 11 سبتمبر 2001 ثلاثة أضعاف من 7،1 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار سنوياً، كما زادت تكلفة الإجراءات الأمنية لشركات الطيران بحوالي 3 مليارات دولار إضافة إلى 5،2 مليار في الولايات المتحدة وحدها. ـ هل سيؤدي التراجع الحاد في الحركة حالياً الي تفاقم الأزمات المالية التي تعاني منها شركات الطيران منذا تداعيات 11 سبتمبر قبل الماضي؟ ـ بالتأكيد، فمما لا شك فيه أن تراجع الحركة الحاد سيؤدي إلى انخفاض دخل شركات الطيران وتخفيض الطاقة المعروضة في الوقت الذي تستمر ضغوطات ارتفاع الكلفة التي تزيد من قسوة آثار الظروف الحالية على الأداء المالي لشركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط. هذا بالإضافة إلى زيادة التكلفة التشغيلية الناشئة عن سلوك شركات طيران المنطقة في الوقت الحاضر لطرق جوية بديلة طويلة نسبياً جرى تحديدها ضمن خطة طوارئ لتفادي مناطق العمليات العسكرية حرصاً على سلامة النقل الجوي وقد أدى ذلك إلى زيادة مدة الرحلات الجوية ضمن المنطقة وعبرها. اجراءات سريعة ـ ما هي الإجراءات التي اتخذتها الأياتا لمواجهة الوضع الحالي؟ ـ يقوم الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الأياتا) بمجموعة من الإجراءات لدعم شركات الطيران في العالم وضمان استمرارية حركة النقل الجوي في الظروف الحالية منها ما يتعلق بالطرق الجوية والاتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولية وسلطات الطيران المدني والمطارات الرئيسية. ـ كيف تضمن الأياتا استمرار وسلامة حركة النقل الجوي المدنية في ظل الحرب الجارية؟ ـ اتفقت الأياتا مع منظمة الطيران المدني الدولية (ايكاو) وحكومات المنطقة على خطة طوارئ تم وضعها قبل اندلاع الحرب لاعتماد طرق جوية بديلة بعيدة عن منطقة العمليات العسكرية لضمان سلامة حركة النقل الجوي المدنية، ويجري حالياً تحويل مسار الطائرات إلى طرق جوية بديلة حول منطقة العمليات مع تبني إجراءات سلامة جديدة لضمان استمرار حركة النقل الجوي بأقل قدر ممكن من الإزعاج للركاب. وتعمل دائرة السلامة والعمليات والبنية التحتية في الأياتا على مدى 24 ساعة في اليوم لتحديث خطة الطوارئ ساعة بساعة وتقديم آخر المعلومات لشركات الطيران حول الطرق الجوية كما يقوم المكتب الإقليمي للأياتا في الشرق الأوسط في عمَّان بدور إرشادي هام في هذا السبيل. والجدير بالذكر أن الأياتا قد قامت بدور مماثل في الماضي عند اندلاع الحرب في البوسنة وكوسوفو وكذلك السنة الماضية في أفغانستان. تخفيض الرسوم قامت الأياتا بالاتصال بسلطات الطيران المدني والمطارات الرئيسية وسلطات خدمات الملاحة الجوية لتجميد أو تخفيض الرسوم المفروضة على شركات الطيران. وقد جاء هذا التحرك بعد توارد أنباء عن نية بعض سلطات الملاحة الجوية رفع رسوم المراقبة الجوية وذلك لتعويض النقص الحاصل في الإيرادات نتيجة لانخفاض الحركة الجوية. وتؤمن الأياتا بضرورة تعاون كافة أطراف صناعة النقل الجوي للخروج من الأزمة الحالية بأقل الخسائر الممكنة. ـ ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبة الأياتا فيما يتعلق بكلفة التأمين؟ ـ تراقب الأياتا باستمرار سوق التأمين الدولي الذي لم يتخذ حتى الآن أية إجراءات مثل سحب الغطاء التأميني أو زيادة رسوم التأمين. وحثت الأياتا المفوضية الأوروبية أن تراقب شركات التأمين بحيث لا تتم زيادة رسوم التأمين بهذه المرحلة. كما اتصلت الأياتا بوزارة النقل في كافة أنحاء العالم وطلبت منهم عدم زيادة رسوم الخدمات الأمنية، وأن تتولى الدول استيعاب أية تكلفة إضافية لهذه الخدمات بدلاً من أن تنعكس على شركات الطيران مما سيزيد من عبء التكلفة التشغيلية. كما حرصت الأياتا على دعم حقوق شركات الطيران في الاحتفاظ بمواعيد الإقلاع والهبوط في المطارات الأوروبية المزدحمة إذ قامت الأياتا بحث المفوضية الأوروبية على عدم تطبيق شروط الاحتفاظ بمواعيد الإقلاع والهبوط خلال فترة الأزمة حتى لا تفقد الشركات حقوقها غير المستخدمة عند تخفيضها للرحلات إلى هذه المطارات. حوار: مصطفى عبد العظيم