الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 تسيطر اجواء من الترقب على المتعاملين فى أسواق المال العالمية حول الاتجاهات المتوقعة لأسعار الأسهم مع افتتاح التعاملات امس، اذ من المتوقع أن ينظر المستثمرون بعدسات متباينة لاحداث معارك الأيام الأولى من الحرب الأمريكية على العراق. وساد جو من الارتياح نتيجة اعلان القوات البريطانية سيطرتها على شبه جزيرة الفاو وتأمينها لآبار النفط فى الجنوب العراقى بالاضافة الى اطمئنان الأوساط الاقتصادية الى عدم تأثر منابع النفط فى باقى الدول فى منطقة الخليج وهو مااسفرت عنه من انخفاض واضح لاسعار النفط مع بداية الحرب. وتشير التوقعات الى امكانية تعرض الآبارالعراقية لحرائق واسعة تؤخر عودة العراق لسوق النفط بعد سقوط نظام الرئيس العراقى صدام حسين. وكانت أسعار الأسهم فى معظم البورصات العالمية قد شهدت ارتفاعا فى الأيام القليلة الماضية مع فشل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة العراقية وبدء العمليات العسكرية حيث تحولت مؤشرات البورصات العالمية من الميل نحو الهبوط الذى سارت فيه منذ بداية الأزمة. الى الارتفاع وأدت هذه الاحداث الى عودة عدد من الاسهم الى الصعود بعد ان كانت قد هبطت الى أدنى مستوياتها منذ فترة طويلة لتعود الى الصعود مع تحول الأزمة الى حرب وهو مافسره مراقبون بقولهم أن المستثمرين يفضلون وقوع الحرب عن ترقبها. وأشار تقرير لصحيف «فايننشيال تايمز» الى أن بورصة وول ستريت سجلت ارتفاعا ملحوظا بعد فشل المساعى الدبلوماسية لحل الأزمة العراقية فقد زاد مؤشر «داوجونز» بنسبة 8%. كما صعدت أسعار الأسهم فى اسواق المال الأوروبية بنسبة 10%. وأضافت الصحيفة أن هذا التحسن فى البورصات العالمية جاء بعد تيقن المستثمرين من أن الولايات المتحدة ماضية فى تغييرالنظام العراقى وان ميزان القوى يحسم المعركة لصالحها بدون تعقيدات تؤثر على الاقتصاد العالمي.. وهو ما جعل «أيان سكوت» المحلل المالى فى مؤسسة «ليهمان برازر» يصف الحرب بأنها بداية النهاية للأزمة. وأوضح التقرير أن حالة عدم التيقن التى سببتها الحرب كلفت البورصات العالمية خسائر فادحة خلال الأشهر القليلة الماضية وتسببت فى اتجاه المستثمرين الى الاستثمار فى المعادن النفيسة كالذهب والبلاتينيوم. كما تهافت المستثمرون على شراء أذونات الخزانة الحكومية الأميركية لتسجل ارباحها أدنى مستوى منذ 1970. وتوقع المراقبون أن يتراجع تأثير مخاوف الحرب على الاقتصاد العالمى لصالح العوامل الاقتصادية مثل حالة الاقتصاد الأميركى وأرباح الشركات الكبرى وأسعار النفط مشيرين الى ان المستثمرين سيضعون فى اعتبارهم هذه العوامل خلال تعاملاتهم فى اسواق المال أكثر من أحداث الحرب. ويرى عدد من المحللين أن قراءة التجارب التاريخية الأميركية مثل الحرب الكورية وأزمة الصواريخ الكوبية وحرب الخليج الثانية توضح أن الحروب والمنازعات نادرا ماينتج عنهااثار بعيدة المدى على الاقتصاد الأميركي. من ناحية أخرى يرى المحللون أنه من الصعب حاليا تقدير حجم الأثر فى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعارضة للعمل العسكرى بالخلاف السياسى بين الجانبين حول العراق. ويتحدث البعض عن امكانية حدوث انخفاض فى حجم التدفقات الاستثمارية الأوربية الى أسواق المال الاميركية.. كما يخشى آخرون من تباطؤ فى عملية تقارب الاسواق المالية بين ضفتى الأطلنطى التى بدأت فى تسعينيات القرن الماضى. أ.ش.أ
