الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 اوضحت دراسة اعدها د. زين العابدين الوفائي الباحث بغرفة دبي ونشرت بالعدد الاخير لمجلة «الاعمال في دبي» انه خلال الربع الاخير من القرن الماضي، احتشد العالم مرات عدة من اجل تدارس مشكلاته الاقتصادية والتنموية، حيث انعقد العديد من المؤتمرات العالمية في بقاع مختلفة من الكرة الارضية، وقد اكدت جميع الاتفاقات والمؤتمرات الدولية في مجالات الاقتصاد والتجارة على الارتباط الوثيق بين قضايا الاقتصاد والتنمية، وضرورة تكاتف دول العالم في مواجهة هذه القضايا، فقد تحول النظام التجاري متعدد الاطراف والذي تم تأسيسه في العام 1948 إلى اتفاقية عامة حول التعرفة الجمركية والتجارة «الجات»، وفي العام 1995 تحولت اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية، والتي قامت منذ انشائها بتوسيع عضويتها بشكل ملحوظ حتى وصلت إلى 141 دولة في مايو 2001 يمثلون اكثر من 90% من التجارة العالمية. ومع انضمام الصين وتسعة اعضاء آخرين من العام 1999 - 2001 اضافت منظمة التجارة العالمية 1.5 مليار شخص اخر، فاصبحت تغطي الان ما يزيد عن تسعة اعشار شعوب العالم، وعلى مدى العقدين الماضيين تحقق نموا استثنائيا في التجارة العالمية، فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنويا وهو ضعف انتاج العالم، وساعدت «الجات» ومنظمة التجارة العالمية على انشاء نظام تجاري قوي ومزدهر، الامر الذي اسهم في نمو غير مسبوق، وتعد منظمة التجارة العالمية مجموعة الادوات الدولية الوحيدة الموجودة حاليا لمراقبة التجارة في الاقتصاد العالمي مع وجود قوانين الزامية لحل النزاعات بين الدول الاعضاء في المنظمة «الموقع العربي لمنظمة التجارة العالمية، وامتدت تلك الاتفاقات والمؤتمرات برامج عمل بعد مناقشات مستفيضة من جانب الدول المشاركة فيها: فالاقتصاد هو محور الحياة البشرية وهو اساس عمليات التنمية، لذلك يعد فهم الظواهر الاقتصادية وآثارها في التنمية الشاملة «الاقتصادية والاجتماعية» امرا مهما للغاية، ولا يتم ذلك الا من خلال الحصول على الاحصاءات الاقتصادية. ومن هذا المنطلق تمثل المسألة الاقتصادية عاملا رئيسيا تتشابك ابعاده مع مختلف التحديات والمخاطر، وقد شهدت الدول العربية في العقدين الماضيين تحولات اقتصادية ضخمة، كان ابرزها النمو الاقتصادي السريع، وتطلب هذا النمو السريع والمستمر في حجم الاقتصاد ضرورة توافر الاحصاءات الاقتصادية اللازمة حتى يتسني وضع الخطط والسياسات اللازمة للوفاء باحتياجاته، من فرص العمل والتعليم والصحة والاسكان والغذاء والمرافق العامة، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي حركة ضخمة في تنقل الايدي العاملة فيما بينها من جانب، وبين دول المجلس وجيرانها من الدول الآسيوية والافريقية والاوروبية من جانب آخر، ومن ثم ارتبطت المسألة الاقتصادية ارتباطا وثيقا بقضايا التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي. وفي سبيل التعبير عن وجهة نظر خليجية في المسألة في اطار تشابك مستلزمات التنمية التي تعني بالشئون الاقتصادية والاجتماعية، رحبت الحكومات الخليجية بالمؤتمرات العالمية للتجارة والاقتصاد والتنمية: ففي العقدين الماضيين، عقد العديد من المؤتمرات سواء الدولية أو الاقليمية، ومنها على سبيل المثال المؤتمر التاسع لرجال الاعمال والمستثمرين العرب في مدينة دبي في العام 2001، ومؤتمر الشرق الاوسط الثاني للخصخصة، وكذلك بعض المؤتمرات الاقليمية التي تبنتها دول المجلس وتم عقدها في عدد من العواصم الخليجية مثل المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في الدوحة في دولة قطر في نوفمبر العام 2001، والذي احتلت موضوعات التنمية والفقر محور العمل في جدولة اعماله. وتناولت هذه الدراسة، بالعرض والتحليل الاحصاءات الاقتصادية واهميتها في دراسة الاوضاع الاقتصادية وعلاقتها بالتنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي ومن حيث الحجم والنمو، كما تتناول ايضا مكونات وخصائص الاحصاءات الاقتصادية مع ابراز اهم اوجه الشبه والاختلاف من خلال المقارنة بين دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها من ناحية، مع التركيز على دولة الامارات من ناحية اخرى، معتمدين في ذلك على احدث الاحصاءات الرسمية المتاحة من واقع بيانات دول مجلس التعاون الخليجي محل الدراسة، اضافة إلى بيانات الامم المتحدة والبنك الدولي وبعض التقارير الدولية في هذا المجال. واوضح الباحث انه نتيجة لتطور الدراسات الاقتصادية، كان لابد للاحصاءات الاقتصادية ان تتطور عما كانت عليه في الماضي، وسيظل لزاما ان تتطور هذه الاحصاءات في المستقبل لكي تلبي احتياجات عدة لا تتوقف عند الباحثين وعند مستويات المسئولية المختلفة داخل الدولة الواحدة، ناهيك باحتياجات البحث في المنظمات الاقليمية والدولية. فعلى سبيل المثال التعدادات كانت تجري بقصد حسن ادارة الدولة، الا ان مفهوم الادارة العامة قد اتسع عما كان عليه قديما، كما ان مجرد تعاقب التعدادات في الدول المختلفة قد احدث اثره في فتح شهية الباحثين ورجال الدولة على استكشاف كثير من الامور الغامضة عن احوال الاقتصاد، بل ان تعدد الجهات المعنية ببيانات التعداد قد ساعد في توسيع رقعة هذه البيانات، فتنوعت على مدار الزمن، واصبحت التعدادات في معظم الدول تضم حدا ادنى من البيانات يغطي غالبا توزيع النشاط الاقتصادي حسب العمر والنوع والحالة الزواجية والحالة التعليمية والجنسية، إلى جانب حجم الانشطة الاقتصادية الاجمالية وكذلك حجم النشاط الاقتصادي حسب محل الاقامة «سواء الريف والحضر»، والتوزيعات الاقتصادية للانشطة الخاصة بهذه الاماكن «فراج 1975». ولا تقتصر الاحصاءات الاقتصادية على بيانات التعداد، فهناك ايضا السجلات الاقتصادية التي اعتادت بعض الدول الاوروبية الاحتفاظ بها عن انشطتها الاقتصادية بصفة دائمة، وقد بدأت بعض الدول العربية في اتباع هذا النظام. ويقصد بالسجلات الاقتصادية كل البيانات التي تصف مجموعة الاحداث التي تصيب الانشطة الاقتصادية منذ نشأتها، والتعارف عليه ان السجلات الاقتصادية، تشمل حالات التسجيل لعديد من المتغيرات الاقتصادية مثل المنشآت الاقتصادية ونوعية النشاط، وعدد العاملين فيها، ورأسمالها، ومتوسط انتاجيتها، وكذلك متغيرات التجارة مثل تسجيل الصادرات والواردات واعادة الصادرات وجميع احصاءاتها مع تبويبها وتصنيفها في صور مختلفة وخصائص متنوعة من حيث النوع وبلد المنشأ وما إلى ذلك من خصائص. وازاء التحولات السريعة والمستمرة التي تطرأ على اوضاع الاقتصاد وخصائصه واستجابة إلى الحاجة لمزيد من التفاصيل حول تلك الخصائص والجوانب الاجتماعية والسياسية التي تدخل في نطاق التعداد والحالة المدنية «اوضاع العمالة، البطالة، الصحة، المرأة، انماط الاستهلاك، الهجرة الدولية..الخ»، ظهرت الحاجة إلى اجراء المسوحات الاقتصادية بالعينة، وهي المصدر الثالث للاحصاءات الاقتصادية. وجدير بالذكر ان جمع وتوافر البيانات والاحصاءات الاقتصادية وغيرها من البيانات الانمائية، شهد تحسنا ملحوظا اثر التقدم الكبير الذي تحقق خلال العقدين الماضيين في تكنولوجيا جمع البيانات والاحصاءات وتحليلها، لكن لايزال هناك بعض اوجه القصور فيما يتعلق بتوافر وتوازن الاحصاءات الاساسية وشمولها، وكذلك فيما يتعلق باستمرارية الحصول على الاحصاءات الاقتصادية زمنيا «بشكل دوري» بخاصة في بعض الحالات المرتبطة بحساب المؤشرات المتعلقة بالتنمية.