الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 انطلقت أمس بفندق البستان روتانا بدبي أعمال برنامج حول تزوير العلامات التجارية والغش التجاري الذي ينظمه المختبر العربي للكشف الفني تحت رعاية الامانة العامة ، لاتحاد الغرف بالدولة. وقد أكد شاهين علي شاهين الامين العام المساعد للاتحاد ان هذا البرنامج الهام ينعقد لمناقشة احد الظواهر العالمية والاقليمية والمحلية الخطيرة التي تتفاقم يوما بعد يوم وتعرض العديد من الدول ومنها الدول النامية على وجه الخصوص الى اضرار جسيمة لما تترتب عليها من نتائج سلبية يتحملها بعض رجال الاعمال في هذه الدول ممن دخلوا مجالات العمل الاقتصادي حديثا ومازالت خبراتهم ودائرة معارفهم محدودة. وأكد على ضرورة ان تأخذ الاجهزة المعنية على عاتقها اتخاذ الاجراءات الاحترازية الرادعة لظاهرة الغش والتدليس والتقليد التجاري وكبح مرتكبيها أو المروجين لها من خلال التحوط بالقوانين والتشريعات القانونية والتنسيق مع الوزارات والمؤسسات والبنوك والهيئات ذات العلاقة لوضع الضوابط والقواعد التي تحمي رجال الاعمال والمستهلكين من افرازات هذه الظاهرة، مشيرا الى ان الامارات التي يتعرض اقتصادها ومؤسساتها الى حالات متنوعة من الغش والتدليس التجاري في كثير من الاحيان نتيجة اتساع دائرة علاقاتها التجارية واعتمادها سياسة الحرية الاقتصادية ووجود العديد من المنافذ الجمركية وتواجد مختلف الجنسيات العاملين في الانشطة الاقتصادية الى ان صدر القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1979 بشأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية واصدار القرار الوزاري رقم 26 لسنة 1984 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور وقد بذل الاتحاد جهودا متواصلة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة والامانة العامة لبلديات الدولة لتفعيل هذا القانون كما وعقد ندوة تعريفية حول ظاهرة الغش والتدليس التجاري وسبل معالجتها. وأكد على عمل الاتحاد من خلال التعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة بمتابعة تنفيذ قانون الوكالة التجارية وتعديلاته من خلال المشاركة في عضوية لجنة الوكالات التجارية كما وقدم الاتحاد خدمات مباشرة لرجال الاعمال من خلال اصداره دليل الوكالات التجارية ودليل العلامات التجارية للاسهام في معالجة ومنع انتشار ظاهرة الغش والتدليس. من جانبه أكد احمد عبيد البح مدير المختبر العربي للكشف الفني ان الغش لم يزل موجودا منذ قديم الازل وقد تصدت له الشريعة الاسلامية منذ فجر التاريخ بتحريمها للتعاملات غير المشروعة والتي تنطوي على الغش والخداع والتدليس للمستهلك، مشيرا الى انه وقع مؤخرا بالصدفة على فتوى موقعة من مفتي السعودية بعنوان «تجارة السلع المقلدة حرام» ونصت الفتوى التي ذكرت في صحيفة الحياة اللندنية على انه لا يجوز بيع السلع المقلدة على انها أصلية ولا يجوز الاتجار بها أو توزيعها على المحلات التجارية لما في ذلك من غش للمسلمين وكذب واحتيال عليهم، ولما في ذلك من تعاون على الاثم والعدوان واكل اموال الناس بالباطل. واستندت الفتوى على ان في هذا النوع من التجارة اضرارا بمن يبيعون السلع الاصلية غير المقلدة ومنافسة لهم بغير حق واكدت ان بيع تلك السلع من دون اعلام المشتري بأنها مقلدة، محرم وسبب لمحق البركة. وشدد على انه لضرورة تضييق الخناق على ظاهرة الغش التجارية قامت المنطقة بسن القوانين والتشريعات لحفظ النظام الاقتصادي وطرح الثقة في الاسواق المحلية ومن ثم خلق المناخ الملائم لجلب الاستثمارات الخارجية لتصب في مصلحة الاقتصاد الوطني. لاننا نعلم ان الغش التجاري واستفحاله في الاسواق يصيب قطاع الاستثمار بالعطب ويحول دون استثمار الشركات الاجنبية في السوق الوطني مما يمنع تدفق رؤوس الاموال داخل السوق المحلي، مشيرا الى ان انماء اسواق البضائع المغشوشة يحفز المصانع المنتجة للبضائع المقلدة على تعزيز نشاطها مما يلحق الضرر بالسلع الاصلية وبالوكالات المتخصصة في توزيع السلع. من جانبه أوضح وليد الحبشي الخبير الدولي ان عمليات الغش والاحتيال في عقود البيع لا تأخذ مداها الطبيعي دون التزاوج بين عقد البيع وعقد النقل والاعتماد المستندي ووثيقة التأمين وذلك للأسباب التالية: ـ ان التبادل التجاري عبر القارات يرتكز على الاعتماد المستندي. ـ ان الاعتماد المستندي يوفر وسيلة دفع موثوقة على ان تكون المستندات صحيحة في ظاهرها ومطابقة للمتطلبات المنصوص عليها في الاعتماد وبغض النظر عن الخصائص المادية للبضاعة أو واسطة النقل. ـ ان تداول المستندات يتم قبل وصول او استلام البضاعة ولا تسلم اصلا الا اذا تقدم فاتح الاعتماد لاستلام المستندات في البنك والموافقة على دفع البدل. ـ ان وثائق النقل سواء الجوية أو البحرية تحديدا توفر ارضية جيدة للتزوير والتلاعب وبأشكال شتى سنعرضها لاحقا. ـ ان نقل الحاويات وشروط تداولها يمثل العمود الفقري لعمليات الاحتيال في عقود البيع سواء من قبل البائع أو بتواطؤ الطرفين البائع والمشتري. وان التأمين احد مصادر الاثراء البديلة والميسرة. واشار الى ان أكثر انواع الغش والاحتيال شيوعا هو الغش في محل البيع ويأخذ اشكالا عدة: ـ شحن بضاعة غير مطابقة للمواصفات أو متدنية القيمة. ـ شحن جزئي للكمية المطلوبة والاحتجاج بحصول نقص اثناء وجود المبيع في عهدة الناقل. ـ شحن حاويات فارغة بما هو ليس ذا قيمة (أوراق، كراتين وقطع خشب أو حجارة). ـ تقديم مستندات مزورة دون حصول عملية شحن أصلا. وذكر ان عمليات الغش او الاحتيال التجاري قد تكون ضئيلة اذا ما قيست بحجم التجارة العالمية، لكن ما شهدناه من مفرداتها وما زلنا نواجهه من تطوير لأدواتها على ايدي جماعات او افراد على مدار الكرة الارضية يدعونا الى توجيه وعينا الى سبيل مكافحة هذه الاعمال والتيقظ لها على طريق اخضاع هذه الحوادث للدراسة والتحليل ونشر الوعي لتفاديها، خاصة واننا نعيش في واحدة من انشطة الاسواق الاقليمية في مجال الاستيراد والتصدير.