الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 سبق لدول مجلس التعاون الخليجي ان اتفقت بأن تضع كل دولة نسبا تمثل الحد الاقصى المسموح به لنسبة غير المواطنين الى مجموع السكان، ومجموع قوة العمل مع اعتبار مواطني دول مجلس التعاون ضمن نسبة مواطني أي من دول المجلس، والعمل على رفع تكلفة العمالة الوافدة الى الحد الذي يجعل توظيفها غير مجد لصاحب العمل، والحد من استقدام العمالة الهامشية وغير الفنية ، مع التركيز على العمالة المتخصصة التي يحتاجها السوق. كما شملت الاجراءات المتفق عليها وضع حوافز مادية للايدي العاملة المدربة المواطنة، واية مميزات اخرى بهدف ترغيب وتشجيع المواطنين على العمل في بعض المهن، والنظر في الحد الادنى للاجور بما يتلاءم ومتطلبات الحياة الاساسية. وحظي موضوع العمالة الوطنية باهتمام كبير بدليل قيام المجلس الاعلى بتكليف الهيئة الاستشارية للمجلس بوضع برنامج عمل يعرض على المجلس من اجل تشجيع العمالة الوطنية بدول المجلس. وقد تضمن البرنامج المقترح أن تقوم كل دولة باتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لتطبيق الاجراءات والآليات المناسبة لذلك. لقد دخلت دول المجلس منذ اوائل عقد السبعينيات في مرحلة التطور الاقتصادي والتنموي، وانجاز تجهيزات البنية الاساسية، مما استدعى جلب عدد كبير من العمالة الوافدة لسد النقص في العمالة الوطنية، حيث ساعدت هذه العمالة في تلك الفترة على انجاز ما هدفت اليه التنمية الشاملة دون ان تشكل عبئا اقتصاديا او اجتماعيا، الا ان هذه المرحلة اختلفت عن الماضي، وانطلاقا من النمو السكاني الطبيعي المتزايد، ودخول المزيد من المواطنين المؤهلين لسوق العمل، لما تمثله من اعباء مالية، وامنية ، واجتماعية ، دفعت دول المجلس لايلاء هذا الموضوع الاهمية، من اجل تحقيق التوازن السكاني، والحد من العمالة الوافدة تدريجيا بروح واقعية متأنية. وكانت اخر الاحصائيات الخليجية الصادرة قدرت اجمالي عدد الوافدين في دول المجلس بما يربو على 10 ملايين وافد تشكل اعداد القوى العاملة فيها ما يزيد عن 7 ملايين وافد من بين مجمل اعداد القوى العاملة في تلك البلدان، فيما بلغ اجمالي تحويلات هذه العمالة حوالي 26 مليار دولار. وتفيد المؤشرات الاقتصادية الحالية ان نسبة النمو الاجمالي في عدد السكان بدول مجلس التعاون (مواطنون ووافدون) يصل الى 5% سنويا، وهو ما يعني ان عدد سكان تلك الدول سيصل الى 40.6 مليون نسمة في عام 2005 مقابل 28.9 مليون نسمة في عام 1998، وذلك مع استمرار توافد العمالة الاجنبية وفق معدلاتها الحالية. ويقدر خبير خليجي نسبة نمو الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 1.5%، وهو ما يعني ان استمرار الوضع الحالي سيرفع اعدادهم الى 11.2 مليون نسمة في عام 2005 مقارنة مع 10 ملايين وافد وفقا لاحصاءات عام 1997، وهو معدل قد يرفع حجم الحوالات المالية الى ما يزيد عن 29 مليار دولار طبقا لمتوسط قيمة الحوالة المالية التي ينفذها الوافد الواحد سنوياً. ونظرا لادراك عدد من الدول الاسيوية للاعتماد الكبير لدول المنطقة على عمالتها المصدرة الى هذه الدول باتت تنسق فيما بينها وتجري لقاءات مشتركة منذ عدة سنوات بشأن هذه الموضوع. وتكشف تفاصيل الاتفاق المشترك للدول المصدرة للعمالة وهي الهند، وباكستان، وبنجلاديش وسيرلانكا واندونسيا والفلبين والذي عقد قبل عامين عن أن هذه الدول تسعى الى رفع الحد الادنى لمستوى اجور العمال الاجانب بحيث يبلغ 200 دولار للعمال غير المهرة و 180 دولارا بالنسبة لخدم المنازل0 كما تنص الاجراءات على عقد عمل موحد لجميع فئات العمال المهاجرين للعمل الى دول الخليج يوقع عليه الكفيل ويصدق عليه في سفارات الدول المصدرة للعمال ينص على الشروط التي تمليها الدول المصدرة للعمالة، كما تحدد هذه الاجراءات الاشتراطات الواجب توافرها فيما يتصل بالسكن والاجازة والخدمات الطبية وغيرها للعمال الاجانب، بالاضافة الى تبادل المعلومات حول شئون هؤلاء العمال والمنازعات العمالية وسبل تحقيق التسوية المثلى لمستحقات العمال0 كما اكدت الدول المعنية عزمها على تأسيس هيئة مشتركة دائمة للدول المصدرة للعمالة الآسيوية تعنى بمتابعة احوال العمال الاجانب وتوفير خدمات معيشية افضل لهم0 نحن نرى ان الجهود التي تبذلها الدول المصدرة للعمالة لتحسين اجور وشروط عمل مواطنيها العاملين بالخارج امر طبيعي ولا يمكن الاعتراض عليه ، كما ان عدد الدول المصدرة للعمالة يعتبر من الوفرة بحيث لا تتأثر معه قدرة دول الخليج على توفير احتياجاتها من العمالة الماهرة من مصادر بديلة للدول الست التي شاركت في هذا الاجتماع ، بدليل ان عدد الدول التي تنتمي اليها العمالة الوافدة بدولة الكويت وحدها يبلغ 137 دولة0 كذلك فان الدول المصدرة للعمالة ليس لديها الآليات التي تستطيع من خلالها املاء شروطها على الدول المستقبلة للعمالة، كما انها تعي تماما انها ستكون المتضرر الاكثر من اية مواقف قد تتخذها وتتسبب في تحول الطلب على عمالتها الى مصادر اخرى. واذا كانت دول الخليج العربية تشكو من تدفقات العمالة الوافدة وتضع الاجراءات والنظم للحد منها، فان أي اجراءات او نظم تتخذ من قبل الدول المصدرة للعمالة لتحقيق نفس الغرض ستكون في صالح الجهود المبذولة لاصلاح الخلل في هيكلي السكان والقوى العاملة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي. على اية حال فاننا نرى ان الاعتماد على الافتراضات الوارده اعلاه ، وكذلك على جانب رفع تكلفة جلب الايدي العاملة الاجنبية يجب ألا يمثل سوى بندين في برنامج اشمل يتضمن بنودا عديدة هامة اخرى لتنظيم استخدام الايدي العاملة الاجنبية من جهة وتوظيف الايدي العاملة الوطنية بدول المجلس وتسهيل تنقلها بين هذه الدول من جهة اخرى0 ففيما يخص الجانب الاول، فإن برنامج تنظيم استخدام العمالة الاجنبية في دول التعاون يجب ان يشمل على ضوابط محددة لمنع استقدام تراخيص العمالة الاجنبية ، بحيث لا تتم الاستعانة بهذه العمالة إلا بعد التأكد من وجود حاجة فعلية لها وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن ان تسد الحاجة ويثبت صاحب العمل انه قد استنفذ جميع الطرق الممكنة لشغل الوظيفة التي يرغب الاستقدام لها بالمواطنين بنفس الرواتب السائدة لها ، كما يجب ان يسعى البرنامج إلى تشديد الاجراءات المتعلقة بمنح تراخيص العمالة الاجنبية وتكثيف الحملات والزيارات التفتيشية لمراقبة مدى تنفيذ الإجراءات والنظم الخاصة بتشغيل العمالة ، إضافة إلى تشديد العقوبات المتعلقة بمخالفات نظم وقواعد تشغيل العمالة الاجنبية. اما فيما يخص دعم توظيف العمالة الوطنية بدول المجلس وفتح الحدود امام تنقلها بين هذه الدول ، فلا شك ان هذا الموضوع يعتبر من العوامل الحيوية لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي. ان دول المجلس يجب ان توسع جهودها لتوظيف الايدي العاملة الوطنية وذلك من خلال تحسين ورفع كفاءة ظروف واليات العمل بكافة القطاعات الاقتصادية وخاصة الانتاجية والحرفية التى تستوعب ايدي عاملة اكبر0 وفي هذا الاطار تبرز اهمية توفير حوافز مادية ومعنوية لتشجيع المواطنين على شغل وظائف القطاع الخاص كذلك ضرورة العمل على توطين الوظائف والمهن بصورة تدريجية مع التأكد من اهمية هذا الامر اضافة الى تطوير مناهج التعليم والتدريب لتتوافق مع متطلبات سوق العمل واشتراك اصحاب العمل في عملية التطوير