السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 يلفت الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور مروان اسكندر ان حرب التحالف الاميركي على العراق. ستؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط: «لكنه سوف يتم تسجيله لفترة قصيرة بعد احتلال العراق»، كما يقول مضيفا: «لكن عقب ذلك ستستقر الاسعار عند مستويات مرتفعة، لا منخفضة». عن الاسعار المتوقعة يقول: «قد لا يتجاوز سعر برميل النفط الثلاثين دولارا، لكنه لن يلامس عتبة العشرين دولارا بالتأكيد»، لذلك فانه «ينصح» الحكومة اللبنانية ألا تزيد أسعار المشتقات النفطية، في حال فرضت السوق العالمية مثل هذه الزيادة: «فتعمد الى امتصاصها بخفض حصتها من رسوم البيع لضبط السوق». ويشير موضحا الى ان الدولة (اللبنانية) تحصل على نحو 65% من سعر مبيع البنزين مثلا، فاذا خفضت النسبة الى 55%، فسوف تتحمل الخزينة بعض العبء، لكن سيتم ضبط الاسعار عمليا في الاسواق». أسباب الارتفاع المؤقت وردا على سؤال حول أسباب ما يتوقعه من ارتفاع اسعار النفط لفترة وجيزة بعد احتلال العراق (إذا ما حصل)، لتستقر بعد ذلك على ارتفاعها دون حدوث أي تخفيض، يجيب الدكتور اسكندر محددا تلك الأسباب بثلاثة هي، حسب قوله: «أولى العوامل الثلاثة يتعلق «بالانتاج الاميركي الهامشي للنفط»، فاستهلاك الولايات المتحدة هو 17 مليون برميل نفط يوميا. سبعة ملايين برميل هي انتاج اميركي، منها مليونان ونصف مليون برميل تنتج ما يسمى «الحقول الهامشية»، وهي حقول تنتج من 10 الى 15 مليون برميل في اليوم، لان عمرها 50 سنة، واحتياطيها محدود وتكاليفها مرتفعة، وبالتالي، فانه اذا انخفض سعر النفط كثيرا، فسيضطرون الى اقفال هذه الآبار، في الوقت الذي توجد فيه مصالح سياسية لمنتجي هذه الآبار في ولايات حساسة، وبالتالي لن تسعى السلطة الأميركية الى هذه المواجهة، فالمصلحة الاولى هي إذن الحفاظ على الانتاج الهامشي. أما العامل الثاني فهو ان اوروبا باستثناء بريطانيا والنرويج، هي اكثر الدول التي تعتمد على استيراد النفط أكثر من الولايات المتحدة. لهذا فان ارتفاع اسعار النفط يؤثر في الاوضاع الاقتصادية في هذه البلدان ويؤذيها، لانها تستورد من الخارج كامل حاجاتها، ولا أحد يشكك في ان الاميركيين يهمهم اضعاف الاقتصاد الاوروبي، والاقتصاد الياباني. وبالنسبة للعامل الثالث، فان الشركات النفطية الاميركية لم تزل حتى الآن هي الشركات المسيطرة على 70% من تجارة النفط العالمية، وقد دخلت أخيرا الى سوريا بقوة، وارباح هذه الشركات تزيد عندما تزيد اسعار النفط، ونحن نتحدث هنا عن ارباح تقدر بنحو 100 مليار دولار في السنة». ويشدد في هذا المجال انه يختلف مع معظم الاقتصاديين الذين يرون ان سعر النفط سينخفض، ويوضح ان السعر لن يصل الى 40 دولارا، وانما حتما لن يلامس العشرين دولارا، ويتوقع ان يكون نحو 30 دولارا للبرميل الواحد. الخسائر 120 مليونا ويقدر الدكتور اسكندر قيمة خسائر لبنان المباشرة من توقف التصدير الى السوق العراقية بحدود 120 مليون دولار، لا أكثر، وان كان يشير في الوقت نفسه الى ان العراق كان اكبر مستورد للمنتجات اللبنانية في العام 1982و «لكن سوقه بدأت بالتراجع امام لبنان منذ حرب الخليج الثانية بحدود العام 1991 حتى الآن». ويوضح ان مبلغ الـ 120 مليونا يشكل نحو 0.6% من الدخل القومي، ولن يترك ذلك الاثر الخطير، ولا سيما ان الاقتصاد اللبناني لا يعتمد على هذه السوق، واستمر من دونها حتى العام 2000. وردا على سؤال حول كيفية تعويض لبنان عن هذه الخسارة المرتقبة يرد اسكندر بقوله انه يتوقع: «ان يستقطب لبنان الكثير من الودائع المصرفية العربية، والاستثمارات، باعتبار ان العرب، وخصوصا الخليجيين منهم لن يشعروا بالاطمئنان الى الاستثمار والاقامة إلا في بلدين عربيين هما مصر ولبنان، خاصة وان اقامتهم في الدول الغربية صارت مرهقة لهم لما يواجهونه من استجوابات واسئلة وعدم الشعور بالامان. كما ان لبنان وسوريا سوف يستقطبان النسبة الاكبر من السياح والعرب، كذلك من طلاب المدارس والجامعات الوافدين من الدول العربية لمتابعة تحصيلهم العلمي في بيروت أو المناطق الاخرى. ويحرص د. اسكندر ان يقلل من اهمية تراجع نمو السياحة اللبنانية منذ احداث 11 سبتمبر حتى الآن، اذ انها لم تسجل زيادة تفوق عن 13% في السنة، فيقول: «ان نسبة الزيادة هذه ليست سيئة، فضلا عن ان الودائع زادت نحو 800 مليون دولار، ونشطت الحركة العقارية. والاهم من كل ذلك، وجود مناخ دولي يدعو الى وجود مساعدة لبنان ليتخطى مصاعبه المالية والاقتصادية. وقد كان من آخر محطاته مؤتمر باريس -2». ويذهب الخبير الاقتصادي في توقعاته المتفائلة الى ابعد من ذلك، فيقول انه لو تمكن لبنان من ان يجعل المستثمرين يطمئنون الى حقوقهم: «لكان بامكانه جذب نحو ثلاثة مليارات دولار لمشاريع خدماتية وانتاجية مختلفة، ولعل ما يمكن ان يساعد في هذا المجال، على سبيل المثال لا الحصر، وجوب تنشيط السوق المالية، وايجاد محاكم خاصة لفض النزاعات في وقت قصير، لكن بتكاليف مقبولة ومعقولة». وهو يلفت في هذا الاطار الى ان «تكاليف اقامة دعوى في لبنان تصل الى نحو 10% من القيمة المتنازع عليها، وهذه من أعلى النسب في العالم».