السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 بلغ حجم الانفاق الاستثماري الاتحادي والمحلي على تطوير مشروعات النقل البري حتى نهاية العام الماضي 2002 حوالي 86 مليار درهم وجهت لانشاء واحلال وتجديد وتوسيع الطرق والجسور، والانفاق وانارتها وتشجيرها ورافق ذلك تحسين مقاييسها ومواصفاتها وارشاداتها المرورية فيما بلغ عدد المركبات التي تسير على هذه الطرق خلال العام الماضي نحو 820 ألف سيارة منها نحو 66 ألف مركبة «عمومي» ولدت قيمة مضافة قدرت بنحو 6 مليارات درهم. وتشير دراسة اعدتها وزارة التخطيط حول المشكلات المرورية وسبل معالجتها الى ان الدولة اهتمت بتأسيس الهياكل المؤسسية الاقتصادية والاجتماعية، وعملت على استكمالها وتطويرها، وتم استصدار وتعديل القوانين والتشريعات بما يلبي المتطلبات للتنمية الشاملة، وبهدف تحقيق المزيد من عوامل أمن واستقرار المجتمع وتحسين مستوى رفاهيته، وتم الاخذ بأحدث التجهيزات التي ولّدها العصر في تنفيذ مشروعات البنى التحتية وتم الارتقاء بها في أزمنة قياسية، بغية اللحاق بركب الحضارة الحديثة. وتوضح أن التنمية المتسارعة، وارتفاع مستوى الدخل، وتزايد عدد السيارات، رافقها تزايد معدل وفيات واعاقات حوادث المرور، وما سببته من الأضرار النفسية والمعنوية أعمق أثرا وأبلغ حسرة، ممزوجة بدموع الآباء المفجوعين، وأنّات الأمهات والأبناء اليتامى الذين فقدوا أغلى وأعزّ ما لديهم. لذا توجب مناشدة الجهات المختصة بالتشدد في تطبيق القوانين التي تفضي الى حماية الثروة البشرية والمادية، ومن أهمها تلك المتعلقة بالسرعة الزائدة، والقيادة بطيش وإهمال، وتخطي الاشارة الحمراء وتحسين المواصفات التصميمية لبعض الطرق. وفيما يلي نص الدراسة: أولاً: تطور الطرق خلال السنوات «85 ـ 2002»: حظيت شبكة الطرق المعبدة على حيز واسع من اهتمام الحكومة، حيث انشأت شبكة ربطت المناطق الآهلة بالسكان في جميع أرجاء الدولة، وقامت باعداد الخطط القصيرة والبعيدة المدى لتطوير وتجديد هذه الطرق وتوسيعها وانارتها وتشجيرها وتحسين مواصفاتها، حتى باتت حركة السير والمرور على الطرق الخارجية انسيابية ومرنة وتسمح بتدفق السيارات بمعدلات عالية. وقد ارتفعت اطوال الطرق المعبدة الخارجية من 3030 الى 3969 كيلومترا، أي بزيادة 939 كيلومترا خلال السنوات 852002م، وقد بلغ الانفاق الاستثماري الاتحادي والمحلي على تطوير مشروعات النقل البري نحو 86 مليار درهم حتى نهاية سنة 2002م، وظّف جلّها في انشاء واحلال وتجديد وتوسيع الطرق والجسور والأنفاق وانارتها وتشجيرها، رافق ذلك تحسين مقاييسها او مواصفاتها وارشاداتها المرورية. وقد بلغ عدد المركبات التي تسير على هذه الطرق خلال عام 2002م نحو 820 ألف سيارة، منها نحو 66 ألف مركبة عمومي ولّدت قيمة مضافة قدرت بنحو 6 مليارات درهم. ثانيا: تطور السيارات خلال السنوات «85 ـ 2002»: بشكل عام تتميز السيارات والمركبات في الامارات بالحداثة والتقنية المتطورة وعمر اقتصادي وانتاجي نموذجي، وفق ما أقرته هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون، ويتسارع عدد السيارات المسجلة لدى دوائر المرور بالدولة بمعدلات عالية، اذ ارتفع عدد السيارات الاجمالي من 443 الفا الى 820 الف سيارة، بمعدل تسارع 9.2% سنويا، وهذا المعدل أعلى من معدل نمو السكان في الدولة 6.5% سنويا، وكذا أعلى من ارتفاع الدخل القومي 7.1% سنويا، وذلك رغم تضاعف أسعار السيارات مرتين تقريبا، خلال السنوات «85 ـ 2002». ارتفع متوسط عدد السيارات «المسجلة لدى دوائر المرور» الى السكان من 183.6 الى 218 سيارة لكل ألف نسمة «85 ـ 2002»، ولكن هذه السيارات التي تتميز بالحداثة والسرعة قد تحولت بشكل ما الى ادوات قتل، وأدت الى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور من 228 الى 754 وفاة، اي بمعدل 9.5% سنويا خلال السنوات 851995، ويعتبر ارتفاع هذا المعدل بمثابة ضريبة غالية وقاسية لهذا النمط من الرفاهية، ولكن ما يطمئن أن معدل تزايد الوفيات يتباطأ بـ 4.3% سنويا خلال السنوات 952002، ان ارتفاع المستوى المعيشي وتنامي مستوى الدخل وتنافس شركات التمويل في منح التسهيلات الائتمانية لاقتناء السيارات بأنواعها الى جانب عوامل أخرى، أدى ذلك الى تسارع في زيادة عدد سيارات الصالون الخصوصي بمعدلات أعلى من تزايد اجمالي السيارات، حيث ارتفع العدد من 3.7 آلاف الى 684 الف صالون خصوصي، اي بمعدل تزايد 12.1% سنويا، وعلى التوالي معدلات تزايد: الحافلات نحو 5.6%، والشاحنات ـ 0.2%، وذلك خلال السنوات 952002. ويتضح من توزيع السيارات حسب الامارة بأن امارة ابوظبي تحظى بنحو 312833 سيارة ما نسبته 42% من اجمالي عدد السيارات بالدولة، تليها امارة دبي 285951 سيارة اي نحو 38.4%، تليها على التوالي امارات: الشارقة 9.8%، رأس الخيمة نحو 3.4%، عجمان 3.1%، الفجيرة نحو 2.4%، ومن ثم أم القيوين 0.9% من اجمالي عدد السيارات بالدولة خلال عام 2001. ثالثاً: تطور رخص قيادة السيارات المصروفة خلال السنوات «85 ـ 2002»: شهدت رخص القيادة المصروفة ارتفاعا كبيرا، حيث ارتفعت من 60.5 الى 247 الف رخصة جديدة ومجددة، وتتزايد بمعدل 9.2% سنويا، وهذا المعدل أكبر بكثير من معدل نمو السكان. ان معدلات التزايد المرتفعة في صرف رخص السواقة في هذه الصورة تتطلب الدراسة واختيار الحلول المناسبة. رابعاً: الحوادث المرورية: توضع القوانين وتتخذ القرارات التي من شأنها تخفيض مستوى الحوادث المرورية والتي تهدف في النهاية الى سعادة الانسان وأمنه ورفاهيته، ولما كان الانسان هو الغاية، فهو ايضا الوسيلة، فهو سائق السيارة، وشرطي المرور، ومبرمج الاشارات الضوئية ومهندس الطريق وصانع السيارة والقائم على صيانتها.. وغيرها. ان ارتفاع متوسط عدد المخالفات المرورية من 687 الى 4219 مخالفة في اليوم بمعدل 12%، خلال السنوات «85 ـ 2002» وخلال نفس الفترة ساهم ذلك التشديد في تراجع عدد حوادث المرور من 20789 الى 8015 بمعدل تراجع 5.5% سنويا، اي تراجع من 57 الى 22 حادثة في اليوم، ولكنه لم يؤد الى تراجع في عدد الوفيات مما يتطلب اعادة النظر في منطقية بعض هذه المخالفات والعمل على تطويرها. توصية بدراسة الأسباب المباشرة للحوادث المميتة والعمل على معالجتها بجدية: ان دراسة الأسباب المباشرة التي قد تؤدي الى حوادث مرور قاتلة يتطلب المزيد من الاهتمام والعمل على اعادة النظر فيما يلي: 1ـ سياسة تحديد السرعة المنطقية على الطرق الخارجية: من اجل سلامة الانسان وطمأنينته وتحسين انتاجيته، يتم اتخاذ سياسات حدود السرعة القصوى، وتنفق الحكومة مليارات الدراهم على تشييد الطرق وتحسينها وتوسيعها وانارتها وتركيب علامات وارشادات المرور، وقد صممت هذه الطرق وفق أحدث المواصفات العالمية، وتتصف بأنها مستقيمة ومستوية وواسعة ومزدوجة، ويفصل بين الاتجاهين حاجز يمنع وينظم عبور المشاة، وهذه الخصائص تحفز السائق الى حدود سرعة مريحة ومقبولة ومنطقية، فمن الملاحظ ان السرعة القصوى المحددة على الطرق التي تربط مدن الدولة بالطرقة الخارجية السريعة محددة بسرعات متفاوتة منها مناسب وآخر منخفض نسبيا، مما يدفع بمعظم السائقين الى تخفيض السرعة بشكل مفاجئ عند الرادارات الثابتة او المتنقلة، وقد يكون ذلك سببا لحادث مروري ومبعثا للقلق والتوتر، بدلا من ان يكون وسيلة للسلامة والسلاسة والأمن المروري، ولهذا نتمنى اتباع سياسة حدود سرعة منطقية وموحدة على مستوى الدولة، تعطي للطريق حقه، وتساعد السائقين على الالتزام والتقيد بهذه السرعة، وتحقق الاهداف المنشودة التي وضعت من أجلها. 2ـ السعي لتطوير الوعي المروري: ان انخفاض نسبة الأمية والتي تقدر بنحو 13.8% عام 2001، ساهم في ارتقاء المستوى الثقافي للمجتمع، وبالتالي ارى الى تحسين مستوى الوعي المروري، مما ادى الى تراجع مستوى حوادث المرور كما اشرنا سابقا، ومع ذلك تبين الاحصاءات بأن مواطني الامارات هم الخاسر الاكبر في الاضرار البشرية والمادية الناجمة عن حوادث المرور، اذ بلغ نصيب مواطني الامارات 32.5% من حوادث المرور خلال عام 2002م. لذا نؤكد على أهمية السعي لتعليم قانون السير والمرور ضمن المناهج الدراسية في مختلف المراحل التعليمية في المدارس الخاصة والعامة، وزيادة المادة الاعلامية المرورية في وسائل الاعلام. ومن أهم خصائص الوعي المروري أن يكون السائق على دراية كاملة بالقوانين وقواعد السير والمرور علي الطريق، والالتزام بما جاء فيها، ومعرفة المبادئ الاساسية لتقنية السيارة للتمكن من السيطرة عليها، والتعامل بحذر وانتباه مع الزحام المرور ومع آثار عوامل المناخ كالضباب، وارتفاع حرارة الطريق. 3ـ الصرامة في تطبيق القوانين: ضرورة التشديد في تطبيق القوانين والانظمة المرورية على الطريق، على جميع مستخدمي الطريق دون تساهل أو تهاون في المخالفات التي قد تؤدي الى الموت، وذلك لحماية ارواح الشباب، وتجدر الاشارة الى ارتفاع وفيات مواطني الامارات بسبب حوادث المرور من 112 الى 210 مواطن، وذلك رغم تباطؤ وتيرة تزايد الوفيات من 5.4% خلال 851992م، ثم ارتفع الى 263 وفاة خلال عام 2001 م وبمعدل نحو 5.8% خلال السنوات 952001م، لذا يمكن القول بأن الوفيات والاصابات بين المواطنين بسبب حوداث المرور مازالت تعتبر ظاهرة خطيرة وسبل معالجتها حتى الآن غير كافية، وقد بلغت وفيات المواطنين من حوداث المرور 12.1% من اجمالي وفيات المواطنين بالدولة خلال سنة 2001م، وتصل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور الى نحو 13.9% من اجمالي الوفيات بالدولة خلال عام 2001م. ولا شك ان الجهود الكبيرة المبذولة في تطبيق القوانين، والارتقاء بالوعي المروري وتوفير متطلبات التدفق المروري بانسيابية وسلاسة على الطرق، ونصب الرادارات، وتكثيف الارشادات المرورية، والتواجد الملموس لرجال المرور المدربين والمؤهلين والساهرين على ضبط ايقاع حركة السير والمرور، والارتفاع الكبير في عدد المخالفات المرورية، يعبر عن مدى الحزم في حماية أمن الناس، حيث ارتفع عدد المخالفات من 251 الف الى 1540 الف مخالفة بمعدل تزايد 12% وارتفع متوسط نصيب السيارة من 0.9 الى 2.1 مخالفة لكل سيارة بمعدل تزايد 5.8% سنويا وهو أقل من معدل تزايد السيارات خلال السنوات «85 ـ 2002»، وبلغت مخالفات تجاوز السرعة القصوى المحددة 59.1% من اجمالي المخالفات خلال عام 1999، وارتفعت الى 71.5% من اجمالي المخالفات خلال عام 2001م، هذه العوامل مجتمعة وغيرها، حققت نتائج باهرة في تخفيض عدد حوادث المرور بالدولة من 20.8 الى 8.0 ألف حادثة، خلال السنوات «85 ـ 2002»، اي تراجع قدره 5.5% سنويا، وهذا التراجع يتناسب عكسا مع ارتفاع عدد المخالفات، حيث انخفض مستوى حوادث المرور من 15.1 الى 2.1 حادثة لكل الف نسمة، ويمكن اعتبار هذا التراجع غير كاف ما لم يرافقه تراجع في عدد الوفيات والاصابات الخطرة.
