الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 أكد عدد كبير من الخبراء والمسئولين العسكريين المشاركين في معرض ايدكس 2003 بأن الحرب ضد العراق ، سوف تطول لشهور عديدة وذلك عكس ما تردد مؤخراً أو اعتقده البعض خطأ بأن ضرب العراق سيكون عبارة عن ضربة عسكرية جراحية لا تستغرق سوى عدة أيام. وحذر الخبراء من العواقب الوخيمة لهذه الضربة التي بدأتها القوات الأميركية أمس ضد العراق ليس فقط على العراق وشعبه وانما ستمتد لتشمل دولاً عديداً في المنطقة والاتحاد الأوروبي بل ربما أميركا نفسها. وقال وولف جانج بومباش منسق الجناح العسكري الالماني في معرض ايدكس لـ «البيان» اننا نتمنى ان تحل هذه المشكلة بعيداً عن الحرب ولكن طالما ان الحرب قد بدأت من جانب الولايات المتحدة الأميركية فنتمنى ان تنتهي في أسرع وقت ممكن والا تستمر طويلاً مؤكداً بأن الحل العسكري لمشكلة العراق لن يأتي بنتائج سارة كما تتوقع أميركا بل العكس سوف يؤثر بشكل سلبي على خطط التنمية الاقتصادية في العراق ودول منطقة الخليج والتي تربطها بألمانيا علاقات قوية وطيبة وخصوصا في المجالات العسكرية. وأكد وولف بقوله: نحن كعسكريين لا نستطيع ان نضمن ما سوف تؤول اليه الاحداث في غضون الايام القليلة ولا يعلم نتيجة هذه الحرب سوى الله ومن بيدهم القرار السياسي لوقف الحرب أو استمرارها. وأوضح المسئول الالماني حقيقة مهمة ألا وهي ان دولة الامارات ودول منطقة الخليج سوف تتأثر سلباً بنتائج هذه الحرب التي مما لاشك فيه سوف تخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري والاقتصاد على مستوى العالم. وقال: «اننا نتطلع الى المزيد من التعاون والمساهمة في خطط التنمية الاقتصادية في الامارات ودول الخليج ولكن في ظل هذه الحرب لا أحد يعرف بالضبط هل ستسير خطط التنمية بنفس الوتيرة؟ وهل سيستمر التعاون التكنولوجي والعسكري بنفس القوة ام ان ميزانيات هذه الدول سوف تتأثر بنتائج هذه الحرب ويوجه نسبة كبيرة للتسليح وشراء معدات وأسلحة جديدة؟ من جانب آخر أكد ايفان سكرينيك المسئول بهيئة الصادرات الدفاعية الروسية بأن بلاده رفضت الحرب على العراق لكي لا يصبح العالم تحت هيمنة القطب الأميركي الأوحد مشيراً الى ان روسيا تعمل من اجل عالم متعدد الاقطاب ومن اجل أمن واستقرار العالم. واعتبر ايفان سكرينيك في تصريحات صحفية لنشرة ايدكس بأن الحرب على العراق تشكل تهديداً خطيراً للامن القومي الروسي مشيراً الى ان لروسيا مصالح حيوية في المنطقة وهي على مقربة جغرافية منها بل هي أقر الى الخليج من الولايات المتحدة الأميركية. وقال ان تدمير العراق سوف يخلق مشكلات خطيرة وصعبة لن تقدر أميركا على حلها لان هناك قوميات وعرقيات سوف تنتفض وجماعات مسلمة سوف تظهر على الساحة للانتقام من الأميركيين مشيراً الى ان الدول المجاورة للعراق سوف تعاني ايضا من مشكلات غزو العراق وتدميره لسنوات طويلة، وانتهى الى ان بلاده ترفض منطق بوش لفرض الحرب من جانبه بالقوة المسلحة وبعيداً عن الامم المتحدة ومجلس الامن، وقال ان بلاده ترفض تدمير العالم. وفي نفس الاطار أكد عدد من العسكريين الاجانب المشاركين في اجنحة الدول الأوروبية بالمعرض لـ «البيان» وقد رفضوا ذكر اسمائهم نظراً لحساسية وظائفهم بأن الحرب ليست لعبة وانها سوف تطول ربما لعدة شهور.. وان العراق ليس لقمة سائغة في فم الولايات المتحدة الأميركية بالرغم من الاسلحة والعتاد الحربي والتكنولوجيا العالمية التي تستخدمها في حربها ضد العراق. وقال ضابط فرنسي كبير اننا منذ البداية رفضنا هذه الحرب، لاننا لانريد الخراب والدمار للعراق ولدول المنطقة التي تربطنا بها علاقات صداقة قوية ومتينة ولدينا معها اتفاقيات ومعاهدات عسكرية مشتركة، وقال ان الحرب قد بدأت وقد تطول. وأكد ضابط كبير ضمن احد الوفود العسكرية العربية المشاركة بايدكس بأن هذه الحرب سوف تؤثر بشكل سلبي على معنويات الشعوب العربية وعلى العلاقات بين الدول العربية بعضها البعض مشيراً الى ان هناك اتفاقاً خفياً حول ضرب العراق بين عدد من الدول العربية بالرغم من ان القمة العربية الاخيرة في شرم الشيخ اعلنت رفضها لهذه الحرب معرباً عن أمله كأحد العسكريين العرب ان تنتهي هذه الحرب غير الشرعية بأسرع وقت ممكن.