الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 استجابت الاسواق نفسياً للحرب في العراق حيث تراجعت أعداد الزوار والمتسوقين في غالبية المراكز التجارية التي سجلت طيلة اليومين الماضيين وحتى اندلاع الحرب تراجعاً طفيفاً في مبيعاتها من السلع خصوصا من السلع الكمالية. وفي حين أكد عدد من مسئولي الجمعيات التعاونية الاستهلاكية توفر كميات كبيرة من السلع بكافة انواعها ووجود مخزون ضخم من السلع الضرورية تحسباً لحالات اقبال كبير على شرائها، قال مديرو المراكز التجارية في دبي ان الحالة النفسية التي تسيطر على المتسوقين بسبب الحرب هي التي أدت الى تراجع الحركة في الاسواق غير انهم اجمعوا على ان طفرة في المبيعات ستطال كافة انواع السلع في حال انتهت الحرب سريعاً. «البيان» قامت في جولة بالاسواق والمراكز التجارية وسجلت هذه الملاحظات والانطباعات. توفر السلع بكميات كبيرة في البداية يؤكد جمعة الفلاسي رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية ان الوضع أو المخزون السلعي من كافة أنواع السلع خصوصا الاساسية مثل السكر والارز وكافة السلع الغذائية متوفرة في جميع فروع الجمعية الستة حيث حرصت ادارة الجمعية على استيراد كميات كبيرة من السلع من مورديها تحسباً لزيادة الطلب من المستهلكين على السلع الاساسية بالتحديد. ويضيف ان المخازن مليئة بالسلع وعلى استعداد لتلبية احتياجات المستهلكين في أي وقت لأننا اتخذنا كافة احتياطاتنا في مثل هذه الظروف التي يسيطر فيها على المستهلكين العامل النفسي أكثر من أي شيء آخر أضف الى ذلك نقطة مهمة هي أننا في الامارات نعيش جواً من الأمن والأمان لا يتوفر في مكان آخر في المنطقة علاوة على اننا بعيدون كل البعد عن مسرح الاحداث وبالتالي لا داعي على الاطلاق من جانب المستهلكين للتخوف. ويتوقع الفلاسي ان تشهد مبيعات السلع الغذائية الاساسية زيادة كبيرة خلال هذه الفترة بعكس السلع الكمالية التي عادة في مثل هذه الاجواء ما تشهد انخفاضاً ملموساً ومع ذلك وحتى الآن لم نلمس أي تراجع في مبيعاتها أو تأثر بالوضع الجاري حالياً. ويؤكد ان أسعار السلع كما هي دون تغير ولن يحدث لها أية ارتفاعات على الاطلاق موضحا ان تعاملات الجمعية مع مورديها تجري ضمن العقود المتفق عليها وليس هناك أية تغيرات في اسعار السلع الموردة الينا وبالتالي نؤكد على ان الاسعار لن تشهد أية تعديلات. التأثير يطال السلع الكمالية فقط في مراكز التسوق بدأت الحركة داخلها هادئة تماماً عكس الزحام المعروف والتي عادة ما تشهده في نهاية الاسبوع مما انعكس تماماً على مبيعات المحلات وكما يقول عيسى آدم رئيس مجموعة التسوق في دبي مدير عام مركز برجمان فان الاسواق عادة ما تستجيب فوراً للحرب وهو ما لاحظناه خلال الأيام الماضية حيث انخفضت أعداد الزوار والمتسوقين في كافة المراكز التجارية وفي مثل هذه الظروف يفضل المتسوقون توجيه الانفاق نحو السلع الاساسية أكثر من السلع الكمالية علاوة على ان شعور الاحباط والحالة النفسية التي تسيطر على الناس هي التي تؤثر على قرارات الشراء حيث تنعدم تماماً نفسية المتسوقين تجاه شراء السلع الكمالية أو الخروج للتسوق أو حتى تناول طعامهم في المطاعم أو المراكز التجارية ويضيف ان إنعدام الرغبة في التسوق سيكون هو السمة الغالبة طالما استمرت الحرب، ويفضل الناس الجلوس في منازلهم لمتابعة الأحداث عن الخروج للمراكز التجارية لذلك ستزاد مبيعات السوبر ماركت والبقالات أكثر من مبيعات المراكز التجارية حيث تعتبر المصدر الاساسي لتدبير احتياجات لأسر من السلع الاساسية وهم جلوس في المنازل غير ان آدم يؤكد على ان دبي تعودت على اجتياز مثل هذه الازمات في ضوء خبرتها مع حروب سابقة في المنطقة الامر الذي يجعلنا نتوقع ان تعود الامور الى طبيعتها بل وسيكون الانتعاش أكبر اذا ما انتهت الحرب سريعاً اضافة الى ان الامارات أكثر الدول في المنطقة أمنا واماناً وتتمتع بدرجة عالية من الاستقرار عن الكثير من الوجهات في المنطقة، ويضيف ان كل المؤشرات توضح ان عوامل الانتعاش ستكون قوية في حال انتهاء الحرب التي يتوقع ان تكون قصيرة لكن في ظل ظروف استمرارها لن يكون مجدياً للمراكز التجارية تدشين حملات ترويجية لانها ستكون عديمة الجدوى ذلك ان المتسوقين سيظلون في حال نفسية لا تشجع على التسوق مما يجعل مثل هذه الحملات الترويجية منعدمة المردود وتضاف فقط الى المصاريف والتكاليف غير اللازمة. وحسب آدم فان من المتوقع قدوم أعداد كبيرة من الكويتيين والقطريين الى دبي الامر الذي قد يساهم الى حد ما في إحداث حركة جيدة في المراكز التجارية وباعتبار ان توفر الأمن والامان في الامارات سيجتذب أعداداً من العائلات الخليجية خصوصاً في الدول المجاورة للأحداث والتي قد تفضل المجيء الى دبي لفترة من الزمن. والمؤكد ان الأسواق التجارية في الامارات بشكل عام ودبي خصوصا ستظل الافضل من حيث الحركة مقارنة بأسواق الدول المجاورة التي ستستجيب بشكل أكبر لتداعيات الحرب. لا جدوى من الحملات الترويجية ويرى مرهف كيشي مدير عام مركز حمرعين ان التأثير الذي تحدثه الحرب في الاسواق يوصف بالتأثير النفسي أكثر من أي شيء آخر وهذا التأثير يؤدي الى إحجام المتسوقين عن الشراء خصوصا للسلع الكمالية في حين لن تتأثر المواد الاساسية التي ستكون مبيعاتها بنفس المعدل قبل اندلاع الحرب وربما ارتفعت بمعدلات طفيفة. على عكس الوضع في المراكز التجارية حيث ستكون إدارات المراكز في حالة ترقب لما سيسفر عنه الوضع لان الاجواء لم تعد اجواء تسوق حاليا لذلك ندرس في مركز حمرعين تأجيل الحملة الترويجية التي كنا نعتزم تدشينها في شهر ابريل لمدة اسبوعين لحين اتضاح الموقف ذلك ان الحملة تعني انفاق أموال لجذب المتسوقين والحالة النفسية عند الناس لا تشجع على الانفاق وبالتالي تصبح الحملة الترويجية غير مفيدة على الاطلاق ولهذا السبب سنقرر تأجيلها لاسبوعين ونكتشف ماذا سيجري. ويضيف كيشي ان التسوق عند الاسر العربية نزهة وتريض حيث تخرج العائلة بكامل افرادها بهدف التسوق والتنزة معا وفي ظل هذه الاجواء يصبح الامر غير ملائم على الاطلاق حيث تفضل العائلات المكوث في المنازل أمام شاشات التليفزيون لمتابعة الوضع. لكن المؤكد ان الامارات ستكون الاقل تأثرا بالاحداث بحكم موقعها الجغرافي البعيد عن مسرح الحرب وبفضل توفر جو الأمن والأمان وهي أمور ستجعل الاسواق تجتاز الأيام الأولى من الحالة النفسية التي قد تسببها الحرب وبعدها ستعود الامور الى طبيعتها بشكل عادي بل وتتوقع ان تشهد الاسواق طفرة من الانتعاش في المبيعات إذا انتهت الحرب سريعاً. ويضيف كيشي ان الفترة المقبلة ستشهد مجيء أعداد من العائلات الخليجية خصوصا من الدول المجاورة للعراق مثل السعودية والكويت وربما من قطر والبحرين للاقامة في دبي لبعض الوقت لكن تظل مثل هذه العائلات ايضا في وضع نفسي مماثل لوضع العائلات المواطنة والمقيمة هنا حيث ستكون ايضا غير راغبة في الانفاق أكثر على السلع الكمالية حيث ان هدفها الاساسي من المجيء الى هنا هو الأمن والأمان أكثر من الخروج للتنزه والتسوق وبالتالي قد تساهم مثل هذه الاعداد في حركة ما في الاسواق لكن لن تعوض الانخفاض الذي قد يطرأ على مبيعات السلع في الاسواق. ويؤكد ان ادارات المراكز في حال اطالة أمد الحرب ستدرس بالطبع الاجراءات التي يمكن اتخاذها بهدف الحفاظ على تواجد المراكز في الاسواق وربما يتم طرح عروض ترويجية بسيطة تستهدف فقط الحفاظ على الحركة في المحلات داخل المراكز. الاسواق قادرة على اجتياز الازمة وكما يقول عبدالسلام ماضي مدير عام مركز المنال فان الحركة في غالبية المراكز التجارية انخفضت بشكل ملحوظ في الأيام القليلة الماضية وربما يزيد الانخفاض مع اندلاع الحرب الامر الذي سينعكس على مبيعات السلع وإن كانت السلع الكمالية هي التي ستشهد أكبر الانخفاضات بعكس السلع الغذائية والضرورية التي سيزيد الطلب عليها. والمؤكد ان اطالة أمد الحرب سيجعل التأثيرات أكبر لكن في تصوري ومن واقع تجارب حربين في المنطقة فان الامارات بشكل عام ودبي خصوصا قادرة على اجتياز مثل هذا الوضع لعوامل ابرزها قوة الاقتصاد الوطني، وتوفر الامن والامان، والبعد عن مسرح الاحداث اضاف الى ذلك مبادرات حكومة دبي في مثل هذه الظروف والتي من شأنها تحريك الوضع التجاري والاقتصادي في حال تأثره بالحرب. ويؤكد ماضي ان التأثير سيظل نفسياً ووقتياً وهذا شيء طبيعي يمكن للأسواق تحمله واجتيازه اذا ما انتهت الحرب بسرعة وفي ظل هذه الحالة ستعود الاسواق الى طبيعتها وستشهد زيادة في المبيعات بعكس الحال لو طال أمد الحرب. ويضيف ان المراكز التجارية تراقب الوضع ولا تستطيع فعل شيء كالقيام بحملات تسويقية وترويجية لأنها ستصبح عديمة الجدوى في ظروف نفسية غير ملائمة عند المتسوقين لا تشجعهم على الانفاق