الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 باتت حالة التشاؤم السمة الواضحة فى الاوساط الاقتصادية العالمية والاميركية فى اعقاب المهلة التى اعطاها الرئيس الاميركي جورج بوش للرئيس العراقى صدام حسين، لمغادرة العراق واقتراب الغزو الاميركي المرتقب للعراق ولاسيما بعد اعلان صقور الادارة الاميركية تلاشى احتمالات ايجاد تسوية دبلوماسية للازمة العراقية. وتزامنت حالة التشاؤم مع تحذيرات المؤسسات الاقتصادية العالمية كصندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسة مورجان ستانلى بان تداعيات الحرب المرتقبة سوف تنعكس سلبا على نمو الناتج المحلي الاجمالي العالمى. واشارت بيانات المؤسسات الاقتصادية الاميركية الى ان الاقتصاد الاميركي سوف يعانى بشدة من تداعيات الحرب المرتقبة مع العراق رغم الثقة الملحوظة التى تتضمنها تصريحات المسئولين بالادارة الاميركية بشأن حسم المعركة مع العراق فى أسرع وقت ممكن. ورغم ارتفاع معدل نمو الناتج الصناعى بالولايات المتحدة بنحو 0.1% فى فبراير الماضى انخفض مؤشر الانفاق الاستهلاكى «الذى يبلغ حجمة نحو ثلثى اجمالى حجم النشاط الاقتصادى الاميركي» الى ادنى مستوى له منذ عشر سنوات نتيجة الخوف من تأثير الحرب المتوقعة بمنطقة الخليج وارتفاع معدل البطالة وزيادة معدل المخزون الراكد بالشركات الاميركية التى تحجم عن ضخ المزيد من الاستثمارات وتفضل الانتظار لتقييم نتائج الحرب المرتقبة. واظهرت بيانات الاحتياطى الفيدرالى الاميركي ان الشركات الصناعية الاميركية عملت بنحو 75.6% من طاقتها الانتاجية خلال فبراير الماضى نتيجة تراجع معدلات الانفاق الاستهلاكى الى ادنى مستوى لها والخوف من تداعيات الحرب المرتقبة مع العراق. ورغم التحسن الطفيف فى اداء الشركات العاملة فى قطاعات المناجم والتكنولوجيا والمرافق انخفض الانتاج الاجمالى لشركات السيارات الاميركية الكبرى. وقال جون شين كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة ليمان براذرز انه توجد حالة متصاعدة من التشاؤم فى اوساط الشركات الاميركية نتيجة انخفاض معدلات الطلب والانفاق الاستهلاكى. وتشير الاحصائيات الى أن مؤشر اسعار المنتجين الذى تصدره وزارة العمل الاميركية ارتفع بمعدل طفيف للغاية بلغ 0.1% فى فبراير الماضى مقابل ارتفاع 1.6% فى يناير الماضى. وانخفض مؤشر حساسية المستهلكين الذى تصدره جامعة ميتشجان الى 75 نقطة فى فبراير الماضى مقابل 79.9 نقطة فى يناير الماضى نتيجة الخوف من تداعيات الحرب المرتقبة. وقال ستيفان ستانلى كبير المحللين الاقتصاديين بمؤسسة أر بى اس جرينويتش كابيتل ان الاقتصاد الاميركى سوف يشهد أوضاعا سيئة مع اقتراب العد التنازلى النهائى للحرب المرتقبة مع العراق. واكد ستانلى ان تحسن مؤشرات النمو الاقتصادى الاميركي يتوقف على نجاح الولايات المتحدة فى حسم المعركة المرتقبة مع العراق بسرعة. وأعلنت وزارة التجارة الأميركية ان المخزون بالشركات الاميركية ارتفع بنحو 0.2% حيث بلغ 1.14 تريليون دولار فى يناير الماضى نتيجة انخفاض معدل الانفاق الاستهلاكى فى الوقت الذى ازداد فيه العجز التجارى الى 136.9 مليار دولار فى الربع الاخير من العام الماضى مقابل 126.3 مليار فى الربع الثالث من العام الماضى. وترى مؤسسات دولية ان ارتفاع أسعار النفط ليست السبب الرئيسى وراء التباطؤ الاقتصادى العالمى حيث يشير صندوق النقد الدولى الى أن ارتفاع اسعار النفط عن المعدلات الطبيعية بنحو 10 دولارات يخفض نمو الناتج المحلى الاجمالى بالولايات المتحدة بنحو 0.3% نقطة والنمو العالمى بنحو 0.5% نقطة فقط. وفى السياق نفسه قال وزير الخزانة الأميركى جون سنو «فى أعقاب اجتماعات مجموعة السبع الصناعية الكبرى» ان الطلب الحالى على النفط بالدول الكبرى أقل بكثير من معدل الطلب الذى كان سائدا خلال حرب تحرير الكويت عام 1991. وأشار خبراء صندوق النقد الدولى الى أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يؤثر بصورة ملحوظة على نمو الناتج المحلى الاجمالى بالدول. أ.ش.أ