الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 اختتمت امس اعمال مؤتمر الدفاع الخليجي الثاني الذي عقد على هامش معرض أبوظبي الدولي للدفاع ايدكس 2003، واستمرت لمدة يومين بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين العسكريين من دول مجلس التعاون والدول الاوروبية والولايات المتحدة بتنظيم من مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع المؤسسة العامة للمعارض ومجلة جنيز الدفاعية. وأكد الدكتور علي العري نائب مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن المؤتمر حقق الاهداف المرجوة منه بتجمع عدد كبير من الخبراء العسكريين المحترفين ذات المكانة المرموقة مشيرا الى أن المؤتمر جاء في ظل ظروف عالمية معقدة وغير معروف ماذا ستؤل اليه خلال المرحلة المقبلة كما أنه يأتي في بيئة عالمية مشوهة وتعاني من عدم الاستقرار وقال ان المؤتمر غطى الاحداث الجارية والتحديات التي تواجهها وكيفية مواجهة تلك التحديات مشيرا الى أن التطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة اثرت بشكل كبير على تحديد المتطلبات والقدرات الدفاعية المستقبلية والتي تحتاج الى تطوير القدرات الدفاعية. وأوضح أن المؤتمر نجح من خلال فعالياته في تحديد المتطلبات الخاصة بدول مجلس التعاون والتحديات التي تواجهها الجيوش في دول المجلس وكيفية مواجهتها مشيرا الى أن المؤتمر استطاع أن يظهر هذه التطورات كما أنه نجح في رسم ملامح المستقبل لمنطقة الخليج في الناحية العسكرية. وتقدم بالشكر لجميع الجهات التي ساهمت في تنظيم المؤتمر وبخاصة الى المشاركين والذين اعطوا له الزخم والخبرة من خلال التحاور وبحث القضايا المختلفة التي تناولها. وكان المؤتمر قد بدا جلسات اليوم الثاني بورقة عمل قدمها كريستوفر لاوجر مدير مؤسسة الفاكوم حول ادارة الازمات وطبيعة الرد على هجوم كيماوي وبيولوجي حيث أكد فيها على أهمية ردة الفعل تجاه اي حدث ارهابي وتحسين اسلوب التعامل مع هذا الحدث ويجب أن تكون هناك قيادة لادارة الازمات من خلال خطة يتم الاتفاق عليها وتجري عليها التدريبات بين الجهات العسكرية والمدنية بحيث تكون هناك ردة فعل سريعة ووفقا لاحدث المعلومات للتعامل مع الحدث وأن تكون هناك عناصر وهيئة عمل مدربة تدريبا جيدا وتعرف كيف تقوم بواجباتها. وأضاف أن الأموال بمفردها لا يمكن أن تحقق النجاح المنشود في التعامل مع الاحداث وانما يتحقق ذلك من خلال كفاءة الرجال مؤكدا أن هذا يتوفر في منطقة الخليج وارى أن اعداد خطة للتعامل مع الاحداث يتطلب وجود هيئة عليا وبنية تحتية واجراءات ونظم وتنسيق وتعاون بين الجهات المختلفة سواء كانت عسكرية او مدنية اضافة الى توحيد الجهة المسئولة عن المعلومات والتأكيد على أن كافة العناصر المشاركة في تنفيذ الخطة قادرة على اتخاذ اجراء سريع وقادرة على الاتصال فيما بينها بسرعة وفي وقت قياسي. وشدد على ضرورة اختبار الخطط عن طريق اجراء التمارين والبروفات والتأكد من وجود العناصر الكفؤة والتدريب الكامل على كافة المستويات وضع انظمة للانذار تكون متدرجة تشرف عليها الجهات المختصة واخيرا يجب التأكد من معرفة كيف يتصرف الناس في ظل هذه الازمة وكيف يعملون وهل قام كل فرد بواجبه وفقا للمعايير المحلية والعالمية، مقترحا أن يكون هناك نظام مبرمج على الحاسب للخطة توضح الاجراءات المستديمة للعمليات وأن يسهل الوصول اليها لاي شخص مختص ويتوفر هذا النظام في اي مكان. وقدم ديفيد وود مدير عام مؤسسة «اسكان» ورقة حول تدريب جيوش مجلس التعاون والتحديات المستقبلية تحدث فيها عن انواع التدريب المطلوبة مشيرا الى انها تنقسم الى تدريب مهني وتدريب الافراد في دورات داخلية وخارجية وتدريب تخصصي وقد ركزت برامج التدريب في السنوات الاخيرة على نوعية التدريب للمشاركة في حرب تقليدية وانعكس ذلك على نوعية الاسلحة والمعدات الدفاعية التي تقوم بشرائها الجيوش من شراء دبابات وانظمة دفاع جوي متكاملة. وقال انه نظرا للتهديدات التي شهدها العالم في السنوات الاخيرة وردة الفعل لهذه التهديدات وأن بعض البلدان كانت تعتقد أنها محصنة ضد هذه التهديدات فان ذلك ادى الى تغيير جذري في الخطط الدفاعية وغيرت استراتيجية الردع حيث اصبحت الاستراتيجية البديلة هي «المباغتة» حيث تقوم الدول بالاجراء مثل أن يقوم به العدو وبدأت الولايات المتحدة أن تكون «مباغته» بدلا من أن تكون رادعة وتم تطبيق هذه الاستراتيجية في افغانستان وتنوي تطبقها في حربها المتوقعة ضد العراق مشيرا الى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يعتمد على التحالفات وبالتالي فأن هذا الوضع الجديد يدعو جميع دول العالم اعادة تفكيرها بناء على هذه التطورات الجديدة. وأضاف أن هيكلية قوة المباغتة تعتمد على المراقبة والاستخبارات والقوات الخاصة والخفيفة وعناصر الحرب الخفية والحرب الالكترونية مؤكدا بأن الانتقال الى المباغته يوازي عملية الانتقال من التقليدي الى غير التقليدي حيث أن ردة الفعل المباغتة تتطلب اسلحة تختلف عن الموجودة في القوات التقليدية وان كانت لا تغني عنها. ثم تحدث بعد ذلك مارل وينسنت المدير الفني لمؤسسة سباركس حول حماية البيئة وصحة الانسان خلال الحروب. وقدم ديفيد ووترز قائد الكلية البحرية في وزارة الدفاع البريطانية ورقة عمل حول التخطيط ومشتريات السلاح المشتركة لجيوش مجلس التعاون. وعقدت ورشتا عمل الاولى حول وسائل كشف الاخطار في الحرب وتناولت اوراقا حول طائرات الاستطلاع بدون طيار في دول مجلس التعاون وسبل ادارة المطارات المدنية وتحويلها الى عسكرية خلال المعارك. بينما دارت الورشة الثانية حول حروب الصحراء وتناولت اوراق حول المعارك ضد جيوش غير نظامية والعمليات الخاصة في الصحراء وطبيعة الاسلحة في تعقب قواعد غير نظامية والدروس المستفادة من افغانستان.