الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 اكد العميد الركن سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان قائد الحرس الاميري أن التطورات المتسارعة التي تشهدها البشرية في مختلف الميادين مع بداية الالفية الثالثة، تفرض تحديات كبيرة علينا وتستدعي الاستجابة لها وذلك بالاخذ بالوسائل والاسباب التي تؤهلنالمواكبة هذه التطورات ومحاولة فهمها والتعامل الواعي معها. جاء ذلك في كلمة سموه الافتتاحية لمؤتمر الدفاع الخليجي الثاني الذي بدأت فعالياته امس على هامش معرض ايدكس 2003 ويستمر حتى اليوم بحضور الامير فيصل بن الحسين وعدد من كبار القادة العسكريين والمسئولين بالدولة الخبراء والمختصين من دول العالم. وقال ان الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتطوير قدراتنا العسكرية لهو مصدر فخر واعزاز ومدعاة للثقة ورمزا للتفاؤل وعلامة مضيئة في مسيرة الدولة ومن هذا المنطلق نطمح في أن تكون جيوشنا قادرة على حماية المصالح الوطنية والحيوية لدولنا ولذا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن كل ركن من اركان منطقتنا بهدف السلام العادل مؤكدا بأن وقوفنا معا متضامنين متآزرين لهوالضمانة الاكيدة لمواجهة التحديات ايا كان مصدرها. وأضاف سموه أن مؤتمر الدفاع الخليجي الثاني ينعقد في ظروف بالغة التعقيد نسبة لما تشهده المنطقة من احداث متوالية ويعتبر فرصة نادرة لاستقطاب العديد من الوفود المختلفة من جنسيات ودول عديدة مما يتيح الفرصة لتبادل الاراء والافكار ويشكل ميزة فريدة لهذه التظاهرة التكنولوجية. وأكد سموه أن الامارات وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وبمتابعة دقيقة من قبل الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة قامت بجهود متواصلة لتهيئة المكان الملائم والبيئة المناسبة حتى يتسنى للمشاركين تقديم عروضهم في مجالات الاسلحة المختلفة بما يتوافق مع الخصائص التقنية لهذه الاسلحة والمعدات مشيرا الى أن معرض ايدكس اصبح حدثا عصريا وحضاريا بارزا تنظيميا واعدادا في منطقة الشرق الاوسط. وقال سعيد سيف بن جبر السويدي نائب رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للمعارض أن المؤتمر الذي ترعاه المؤسسة هو التزام بدورها في السعي الجاد بالتنسيق مع القوات المسلحة من اجل خدمة قضايا الامن والدفاع في المنطقة والعالم مؤكدا أن دعم ومساندة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وما نحظى به من توجيه وارشاد يعد الباعث الحقيقي والاصيل للعمل الجاد والمتطور وما النجاح الذي تحققه المؤسسة الا بفضل توجيهات سموه الكريمة. وأضاف أن أمن الخليج العربي هو موضوع حيوي يحتل اهمية كبرى ولا نبالغ اذ نقول أن الاستقرار في الخليج قد اضحى الان امرا ضروريا لتحقيق الاستقرار الدولي بشكل عام كما أن قضايا الامن والدفاع في المنطقة انما يرتبط ارتباطا مباشرا بكافة التطورات العالمية مؤكدا أن تلك القضايا بالنسبة لسكان الخليج تتعلق بالمستقبل وبتحديد المصير وذلك كله وراء اهتمامنا بهذا المؤتمر الدولي الذي نود أن نعبر من خلاله عن قناعتنا الكاملة بضرورة اخضاع هذه القضايا الهامة للبحث والدراسة من منظور وطني وقومي. وتطرق سعيد السويدي الى عدد من قضايا الامن والدفاع في المنطقة قائلا: انها تتضمن انتشار اسلحة الدمار الشامل، الانتفاضة الفلسطينية وجوانب الصراع العربي الاسرائيلي، مكانة الخليج في نظام الامن القومي العربي، التحديات التي يجلبها النظام العالمي الجديد، عوامل الاستقرار في اسعار النفط بالاضافة الى قضايا التحول الاقتصادي والاجتماعية التي ترتبط بمسيرة التنمية الشاملة والسريعة في بلادنا. وأوضح أن هذه القضايا تتطلب الدراسة المتأنية والمستمرة بل انها تستلزم المتابعة الدقيقة والمراجعة الشاملة الامر الذي يعكس أهمية المؤتمر الذي يوفر سبل الحوار الصريح والمناقشة الموضوعية حول كل هذه القضايا والمسائل ونأمل أن ينمو هذا المؤتمر ويتطور من عام الى عام حتى يصبح كما نرجو له ونطمح اليه منتدى اقليميا وعالميا مرموقا يجمع الصفوة من الخبراء والمختصين والمسئولين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك والمساهمة في دعم الامن والاستقرار والتعاون بين دول المنطقة. وتقدم سعيد بن جبر السويدي بالتحية والتقدير الى صاحب السمو رئيس الدولة داعيا الله سبحانه وتعالى أن يوفقه في قيادة الدولة نحو المزيد من التقدم والرخاء والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مشيرا الى الدور الحيوي والهام الذي يقوم به الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للمعارض في سبيل تحقيق التميز للمؤسسة ولقواتنا المسلحة ونقدر لسموه عمله الدائب والمستمر في قيادة هذه القوات على نحو اصبحت معه مدعاة للثقة ورمزا للتفاؤل وعلامة مضيئة في مسيرة الدولة. وبدأت بعد ذلك جلسات المؤتمر وتحدث الامير فيصل بن الحسين في الجلسة الاولى حول التحديات الامنية التي تواجه المنطقة العربية في ظل الظروف الحالية والتي تتطلب ضرورة التعاون والتعايش المشترك بين دول وشعوب المنطقة حتى تستطيع ان تواجه تلك التحديات ولا تتيح الفرصة للتوترات أن تستمر مشيرا الى أنه من واجبنا كعسكريين أن نخطط لمثل هذه التحديات خاصة واننا نعيش حاليا في عالم متغير بعد أن استبدل عالم القضية الى قوة احادية والذي كانت نتجيته تراجع نفوذ دول عدم الانحياز وتكتلات اخرى بالعالم. وقال ان التحدي الاكبر هو كيفية تحقيق التعاون الجماعي من اجل تحقيق هذه المهمة وبالتالي فأن النقطة الاولى والمهمة لتحقيق ذلك هو البحث من مصادر بديلة للطاقة ومدى تأثير الاحداث الخارجية والداخلية لضمان امدادات النفط كذلك يجب اعداد الاشارات السياسية المناسبة خاصة وأن منطقتنا معقدة وغير مستقرة ولا يمكن التنبؤ بما يجري بها حيث أن هناك توترات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وبيئية تتطلب ضرورة تحديث القدرات الدفاعية للمنطقة حيث أن التحديات الامنية هي الهاجس الاكبر بالنسبة لنا. وأوضح أن دول المنطقة تنفق الاموال الطائلة من اجل تحقيق الامن ولذلك فأن الامن الجماعي بدولنا يعتمد بشكل رئيسي على القوات المسلحة ولذلك فانه يجب العمل على تحقيق مصادر التوتر وازالة جميع اسلحة الدمار والشامل بالمنطقة والسيطرة على الاسلحة المتطرفة والارهاب والذي لن يسلم من «اذاه» احد وكلنا معروض لمثل هذه الهجمات وبالتالي فانه اصبح من الضروري التعاون معا حيث لا يمكن عزل بلادنا عن بعضها البعض حيث يجب أن نتعاون من اجل تحقيق الان الجماعي للوقوف امام التهديات لاي بلد شقيق. ودعا الامير فيصل بن الحسين دول المنطقة الى بناء قوة عسكرية من اجل احداث ردة نقل عسكرية مشتركة لمجابهة التحديات وتكون قادرة على التدخل وبفاعلية في الوقت المطلوب وأن ينطلق عملها من منظور مشترك وأن تعتمد هذه القوة على وجود مركز قيادة للتحالف ومصادر استخباراتية وتحليل وأن يكون صنع القرار ورده الفعل منسقة مشيرا الى أنه يجب أن تأخذ هذه القوة عددا من الاعتبارات ومن أهمها الاستقلالية الامنية لكل دولة ورؤية مشتركة ووحدة في الجهد ومشاركة في المعلومات الاستخباراتية وتتكون هذه القوة من العناصر الرئيسية للقوات البرية والبحرية والجوية وتقوم كل دولة بتقديم ما تستطيع تقديمه ولن تكون هناك حاجة لتمركز هذه القوات خارج الحدود الوطنية بل ستكون مدعومة بعناصر لوجستية مشتركة ولابد من التخصص في الادوار وتعظيم المساهمات الوطنية ولكن هناك صعوبات قد تواجهها لتحقيق ذلك وهي تجميع هذه القوات ضمن قوة او شبكة واحدة وحلا لذلك فانا ارى أن قوات درع الجزيرة هي المثال الافضل حاليا والذي يمكن أن تنضم اليه باقي الدول لزيادة حجمها. وأكد على اهمية انشاء قوة تدخل سريع متعددة الجنسيات للجزيرة العربية وأن تكون ذات جاهزية عالية للحركة وتكون القوات الخاصة بهذه الدول هي النواة الرئيسية حيث يمكن تحريكها بسرعة لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة مشيرا الى انها تمتلك مثل هذه القوات ولكن يجب أن تخصص لها الموازنات المالية المناسبة ومهما كان حجمها وذلك من اجل تحقيق الامن الجماعي واعرب عن استعداد بلاده للمساهمة في مثل هذه القوة من خلال امكانيات القوات المسلحة الاردنية. وقال ان اي اجراء لتعزيز الامن في المنطقة يتطلب توافر عناصر اقتصادية وسياسية واجتماعية وبالتالي فانه في ظل غياب التعاون في هذه المجالات فان دول المنطقة لن تستطيع تحقيق الامن الجماعي ومن هنا فأنه يجب على دولنا أن تعمل لانشاء قوة تدخل مباشرة وفعالة لمواجهة اي تهديد للمنطقة. وقدم الدكتور اندرو ستيوارت من الكلية الملكية في لندن ورقة عمل حول التحديات والتهديدات المستقبلية في العالم وقدم بول بيفر المحلل العسكري في مؤسسة اشيبورن الانجليزية وكريستوفر لاجر من مؤسسة الفاكوم ببريطانيا ورقة عمل حول الازمة العراقية وامن الخليج والمخاطر التي تواجه جيوش دول مجلس التعاون. وشهد اليوم الاول للمؤتمر ثلاث ورش عمل الاول حول جبهة القتال العسكرية ومتطلبات الاتصالات المستقبلية واللوجستية والحروب الالكترونية والتنسيق الدفاعي بين دول المجلس. وتناولت ورشة العمل الثانية نقل التكنولوجيا وتضمنت عددا من الموضوعات منها مشاريع الاوفست المستقبلية في اميركا واوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي ووسائل نقل التكنولوجيا الى المنطقة والورشة الثالثة بعنوان الصحافة الدفاعية بالعالم العربي وتناولت مواضيع تتعلق بتغطية الاحداث الدفاعية والتحديات التي تواجه الصحافة في هذا المجال اضافة الى النشرات الدفاعية التي تصدر في الامارات ودول مجلس التعاون. وسوف تعقد اليوم ورشتا عمل الاولى حول كشف المخاطر وتتضمن اوراق اجهزة الرادار وطائرات الاستطلاع بدون طيار والورشة الثانية حول القتال في الصحراء وتتضمن موضوعات تتناول قتال الجيوش غير النظامية والعمليات الخاصة في الصحراء وطبيعة الاسلحة المستخدمة في الحروب غير النظامية والدروس المستفادة من حرب افغانستان ومعالجة الازمات وطبيعة الرد على هجوم كيماوي وبيولوجي واشعاعي.