الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 اصبحت الدول الاسلامية مطالبة اكثر من أي وقت مضى بتكثيف الجهود للوصول إلى مستوى اكبر من التعاون والتلاحم فيما بينها لتعزيز اقتصاداتها المحلية وزيادة قدرتها على التكيف مع المتغيرات المتلاحقة، ومنذ سنوات عدة ادركت الامارات اهمية اعطاء الاولوية في شراكاتها التجارية والاقتصادية للدول الإسلامية، الامر الذي جعلها واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال وتحتل مكانة متميزة في حجم صادراتها ووارداتها البينية مع الدول الإسلامية الاعضاء في البنك الاسلامي للتنمية، البالغ عددها 52 دولة إسلامية، وكذلك من حيث نسبة صادراتها البينية إلى اجمالي صادراتها ونسبة وارداتها البينية إلى اجمالي وارداتها. ويظهر تقرير حديث للبنك الإسلامي للتنمية ان الامارات تأتي في المرتبة الثانية بين الدول الاسلامية الاعضاء في البنك من حيث حجم صادراتها البينية بواقع 5.82 مليارات دولار في السنة، ما يشكل 14.2% من اجمالي صادراتها، في حين احتلت المرتبة الاولى بين هذه الدول من حيث مساهمتها في الواردات البينية بواقع 8.45 مليارات دولار، بما يشكل 12.3% من اجمالي وارداتها. ووفقا للتقرير: فان نسبة الصادرات البينية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الدول الاسلامية الاخرى الاعضاء في البنك الاسلامي للتنمية، قد ارتفعت من 4.16% من اجمالي صادرات دول المجلس في العام 1998 إلى 6.77% في العام 1999، ولكنها عاودت الانخفاض في العام 2000 فبلغت 5.16%، وعلى الرغم من ذلك فقد حافظت دول مجلس التعاون على مكانتها المتميزة بين المجموعات الاقليمية الاخرى التي تضم اعضاء البنك الاسلامي للتنمية، وجاءت في المرتبة الثانية بعد الاتحاد الاقتصادي لدول غربي افريقيا التي حققت الصادرات البينية لها مع الدول الاسلامية 7.64% من اجمالي صادراتها في حين جاءت الدول الاسلامية في منظمة التعاون الاقتصادي في المرتبة الثالثة بنسبة 4.71% تلتها رابطة جنوب شرقي اسيا بواقع 2.46%، ثم رابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق بواقع 2.43 ثم اتحاد المغرب العربي بواقع 2.2% والاتحاد الجمركي والاقتصادي لافريقيا الوسطى بواقع 0.82%. يدعو التقرير إلى تنسيق السياسات بين الدول الاسلامية الاعضاء في البنك على المستوى الاقليمي وتعزيز علاقاتها من اجل وضع خطة واضحة لتكامل الاسواق خطوة خطوة بين الدول الاعضاء في البنك بهدف الاندماج التام في السوق العالمية التنافسية، مع مراعاة تحقيق منافع متبادلة من البرامج الاقليمية لتعزيز الانتاجية والافادة من افضل الممارسات وتبادل الخبرات بين الدول الاعضاء في البنك الاسلامي للتنمية في المجالات ذات الصلة بالانتاجية والتنافسية وتجهيز المشروعات التي يمكن ان تسهم في زيادة القدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول. ووفقا للتقرير: فان اغلب الدول الاسلامية الاعضاء في البنك منتجة للمواد الاولية وتتوقف ايرادات صادراتها على اسعار هذه المواد في السوق الدولية، لذلك فان تقلب اسعار النفط وباقي المواد الاولية يؤثر في الدول الاعضاء في البنك جميعا، بخاصة ان بعض هذه الدول يحقق اكثر من 90% من ايراداتها من صادرات النفط، في حين تعتمد دول اخرى على صادرات الكاكاو والبن التي تحقق لها ما يقارب ثلثي ايراداتها، ويقوم اقتصاد البعض الاخر من هذه الدول الاسلامية «خصوصا الاقل نموا» على الزراعة، بما يجعلها تعتمد على صادرات المواد الزراعية الخاص. ومن جهة اخرى تنفق دول عدة اعضاء مبالغ ضخمة من عائداتها بالعملة الصعبة على استيراد النفط وقسم آخر منها يستورد حاجاته كلها من المواد الغذائية. ويضيف انه على الرغم من تحسن الميزان التجاري تحسنا طفيفا لمجمل اعضاء البنك في اواخر التسعينيات، الا انه سجل عجزا في الدول الاعضاء الاقل نموا كما ان دولا عدة اعضاء لاتزال شديدة التعويل على صادرات المواد الاولية التي تكون عرضة لتقلبات شديدة في الاسعار، ما يؤدي إلى تفاوت شديد في ايرادات الصادرات، حيث يعد هذا الضعف ازاء العوامل الخارجية مصدر قلق للدول لانه يؤدي إلى تقلبات في الداخل والمدخرات الداخلية وايرادات الدولة، ما يحد من قدراتها على تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام. ويؤكد التقرير ان الميزان التجاري للدول الاعضاء في البنك قد تحسن خلال السنتين الماضيتين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي، فبعدما كان قد وصل إلى مستوى منخفض للغاية بلغ معدله 0.2% في العام 1998 حينما هبطت اسعار المواد الاولية غير النفطية بأكثر من 16% وانخفض متوسط سعر النفط باكثر من 32%، وفقدت الدول الاعضاء في البنك الاسلامي 62 مليار دولار أميركي من قيمة صادراتها السلعية، واثر التعافي من ازمة اسيا المالية وارتفاع اسعار النفط وتحسن مجمل المبادلات، بدأ الميزان التجاري للدول الاعضاء بتحسن في العام 1999، فبلغ 60.9 مليار دولار بما يعادل 47% من ناتجها المحلي الاجمالي مجتمعة، وفي العام 2000 تحسنت اسعار المواد الاولية غير النفطية وزاد سعر النفط بنسبة 57%، وتحسنت مجمل شروط التبادل لدى الدول النامية بأكثر من 7%، ونتيجة لذلك بلغ ميزان تجارة الدول الاعضاء في البنك كنسبة مئوية من ناتجها المحلي الاجمالي للمرة الاولى في السنوات الاخيرة مستوى مرتفعا وصل إلى 9.5%، ولكن لم يتسن المحافظة على هذه النسبة المرتفعة، اذ سرعان ما هبطت إلى 8% في العام 2001، ويظهر ان الميزان التجاري للدول الاعضاء في البنك كان أفضل من الدول النامية كمجموعة. ويتوقع التقرير ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي للدول الاعضاء في البنك الاسلامي، مجتمعة والبالغ عددها 52 دولة، بمعدل 4.6% في العام الجاري، وان تبلغ نسبة الميزان التجاري إلى الناتج المحلي الاجمالي لهذه الدول مجتمعة 3.5% وان يبلغ الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي 0.6% لهذا العام، والادخار الوطني كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي 21.7%، في حين يتوقع ان يستمر الاستثمار في تلك الدول في الصعود وان تبلغ الرسملة المالية الثابتة، كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، 23.4% وان ينخفض معدل التضخم في هذه الدول مجتمعة إلى 9% في العام عينه، وتظهر المؤشرات كافة الدور المتنامي للامارات في دعم العمل الاقتصادي الاسلامي المشترك من خلال قيامها بتشجيع التجارة الاسلامية البينية والاستثمار الاسلامي البيني.