الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 جنون الأسعار أو اشتعالها كما تذهب آراء بعض العاملين في قطاع مواد البناء أو المقاولين والاستشاريين وغيرهم لن تتوقف حتى زوال الاسباب، ولن يكون هناك نهاية للارتفاعات المستمرة، بهذه الاسعار وفي خلال جولتنا بالاسواق ومع المنتجين والمصنعين أكد الجميع ان المراجعة مستمرة وان تحرك الاسعار سيستمر لمواجهة المتغيرات في السوق، ورغم المنافسة السائدة والتي كانت على اشدها بالماضي فان الوضع أصبح الان معكوساً فلا يوجد تنافس على حرق الاسعار، كما كان الوضع من قبل بل التنافس على كيفية الخروج من مأزق عدم التوازن بين الاسعار الجديدة وتكاليف التشغيل خاصة بالنسبة للعقود السارية بحيث يواصل الجميع تحقيق هامش الربح المتحقق من عملياتهم والبعد عن الخسارة ويكشف هذا التحقيق ان بعض مصنعي المواد الخاصة بالبناء محلياً بدأوا يراجعون اسعارهم بل ان بعضهم حدد موعداً لاطلاق الاسعار الجديدة. هذه الموجة الجديدة لرفع الاسعار يقول البعض انها بدأت تتحرك صعوداً ابتداء من النصف الثاني من العام 2002 نتيجة ضغوط الطلب المتزايد على مواد البناء بسبب الاقبال الشديد على اعمال البناء والتشييد محلياً خاصة في دبي وظهور مشروعات عملاقة استقطبت الكميات الموردة للسوق المحلية بل تتم حجوزات على هذه المواد لأشهر مقبلة مما جعل العرض أقل من الطلب، أضف الى ذلك عودة السيولة وتوفرها عما كان عليه بالسنوات الخمس الماضية نتيجة لارتفاع اسعار البترول، وعودة جزء كبير من الاموال المهاجرة، ولعدم وجود قنوات للاستثمار أفضل من العقار اتجهت هذه السيولة الى الاستثمار العقاري بشكل مكثف وساعد في تراجع اسعار الاراضي، ووجود جهات للتمويل مثل البنوك وبنسبة فوائد متدنية تتراوح بين 4 ـ 7% في هذه الفترة مقابل 10 ـ 13% في السنوات الماضية.واذا كنا قد ذكرنا اسباباً اخرى لارتفاع اسعار مواد البناء مثل زيادة اسعار الشحن والتأمين، والعملة الأوروبية «اليورو» وما ترتب على ذلك من زيادة اسعار المواد الخام ومكونات الصناعة، والرسوم المحلية على اذونات الاستيراد وأجور العمالة ومخاطر الحرب بالمنطقة، فان هناك سبباً آخر جوهراً وهو ان المنتجين كانوا يرون في الاسعار التي كانت سائدة منذ خمس سنوات اسعاراً مجحفة وبعضها يغطي بالكاد سعر تكلفة الانتاج، وعندما جاءت الفرصة حاولوا ركوب هذه الموجة بما اسموه تصحيح الأوضاع السعرية خاصة وان هذه الاسعار الجديدة وكما يقولون كان معمولاً بها في السابق أي منذ خمس سنوات مضت بل ان بعض التجار اعتبرها فرصة لتحقيق المزيد من الثراء ورفع الاسعار حتى على المخزون القديم. ولكن ومع هذه الارتفاعات السعرية المتعاقبة والمفاجئة كانت هناك انعكاسات على العقود التي ابرمت بين شركات المقاولات وبين الملاك والتوقعات السائدة ان الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من المشكلات بين أصحاب المشروعات كبيرة كانت أم صغيرة وبين المقاولين والاستشاريين وان ساحات المحاكم ستشهد قضايا متعددة، كما ستنشط مكاتب المحامين خاصة في ظل التوجه التصاعدي لاسعار مواد البناء، لان المقاول يرغب في تعديل العقد تحت نظرية «الظروف الطارئة» ولكن الملاك يقولون ان العقد شريعة المتعاقدين.. كما انه لا توجد نصوص تلزم بتعديل العقود في مثل هذه الظروف.. وتبقى التفاهمات بين المالك وكل من المقاول والاستشاري الحل الافضل لتعديل الاوضاع اذا وجدت لها طريقاً. تأثير كبير على شركات المقاولات ويؤكد الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين ان الارتفاعات السعرية لمواد البناء كان لها تأثير سييء وكبير على شركات المقاولات العاملة بالدولة حيث قضت هذه الزيادات على هامش الربح المحدود التي كانت تأمل هذه الشركات على تحقيقه بل ان شركات ومقاولين أصبحوا مدينين واذا نظرنا الى الوضع الحالي نجد ان المقاول تواجهه عدة متغيرات تؤثر على العقود السارية والمعمول بها خاصة وان هذه العقود قد ابرمت منذ فترة وبالتالي فانه وبموجب العقد المبرم مع المالك فان المقاول ملتزم بتنفيذ التزاماته دون تغيير مهما ارتفعت الاسعار، كما انه بسبب الاقبال على البناء والتشييد يوجد نقص في المواد والعرض لا يلبي الطلب لان المشروعات الكبرى تستحوذ حتى على الكميات التي في طريقها الى السوق. كما ان شركات المقاولات تقابلها مشكلة اخرى تتمثل في نقص اعداد المقاولين من الباطن والذين تستند اليهم اعمال داخل المقاولة الكبيرة وقد ادى ذلك الى ارتفاع اسعار هؤلاء المقاولين وبشكل كبير، وبسبب ذلك يعود الى نقص العمالة واتساع نطاق الاعمال، وتناقص حتى اعداد شركات المقاولات بالسوق ونقصد بذلك الشركات الفعلية التي تمارس نشاطها.. وفي ظل هذه الظروف فان المقاول عليه تحمل عبء الزيادات السعرية على العقود السارية والتي يقوم بتنفيذها حيث لا يمكن تعديل العقود بأي شكل من الأشكال وان تمت تسوية بعض الحالات فانها ستكون فردية وتعتمد على العلاقة الشخصية مع المالك. لا للغش ويقول بالحصا ان المقاول لا يمكن ان يغش ولا ان يستبدل المواد التي تم الاتفاق مع المالك والاستشاري على ان تكون ضمن مكونات المشروع وكل ما يمكن الوصول اليه حدوث تفاهم بين هذه الاطراف على استخدام مواد بديلة لا تؤثر على الجودة وحتى هذا صعب المنال. اما بالنسبة للعقود الجديدة فان الامر مختلف وسيراعي المقاول هذه المتغيرات السعرية والواقعية سواء بالنسبة لمواد البناء ام اعمال المقاولات وسينعكس ذلك بلا شك على تكاليف المشاريع حيث سترتفع بقدر الزيادات بأسعار المواد مشيراً الى ان هذا الارتفاع يختلف حسب نوعية البناء ولا يمكن في الوقت الراهن تحديد سقف معين لاسعار المقاولات لان الأمر يعتمد على ظروف متغيرة وليست ثابتة. وذكر بالحصا ان شركات المقاولات لابد ان تعتمد في مراحل تنفيذها للمشاريع على مقاولي الباطن لأسباب عديدة وليس ذلك الوضع ننفرد به في الدولة ولكنه امر معمول به في كل دول العالم، ومع زيادة المشروعات زاد الاعتماد على هذه الفئة وأصبح هناك نقص ملحوظ كما ان قرارات وزارة العمل بشأن الكفالات قلصت من اعداد هذه الشركات ورفعت اجور العمالة وهذا كله يؤدي الى زيادة في تكاليف البناء. ويشير بالحصا الى ان ارتفاع تكاليف البناء لن يكون له آثار فورية على حجم المشاريع المنفذة بالسوق أو حجم اعمال البناء في المدى المنظور حيث توجد رغبة حقيقية وطلب جيد على الاستثمار في القطاع العقاري في ظل توافر سيولة وعائد جيد للمستثمرين. مشاكل متعددة ويؤكد المهندس أحمد الرستماني رئيس جميعة المهندسين السابق على حقيقة ارتفاع الاسعار وانعكاس ذلك على تكلفة المشاريع وان المقاول أكثر المتضررين من ذلك لكونه ملتزماً بتنفيذ بنود العقد وفقاً لما هو متفق عليه وهو لا يستطيع ولا توجد حتى آلية لتغيير بنود هذا العقد وهذا ما استقر عليه العمل في عقود المقاولات.. فاذا ما أخذنا الوضع من الناحية الاخرى وانخفضت اسعار مواد البناء هل كان المقاول سيلتزم برد فروقات الاسعار الى المالك وهذا ما حدث في الماضي في حالات مشابهة.. الجواب طبعاً لا.. ونفس القاعدة تطبق في حالة ارتفاع الاسعار. وقال انا اتفق مع الرأي الذي يقول ان أي تعديل يمكن ان يتم بين المقاول والمالك ولكن بشرط ان تكون هناك علاقة شخصية أو تفاهم بين الطرفين تسمح بذلك وغير هذا فان العقد غير قابل للتعديل وفقاً لما هو سائد. واشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في تكاليف البناء ليس فقط بسبب الزيادات السعرية في مواد البناء بل في اسعار الاستشاريين والمهندسين الذين ارتفعت رواتبهم وينطبق ذلك على الايدي العالمة بهذا القطاع وذلك لتعدد المشروعات خاصة الكبيرة منها والتي استقطبت العمالة الموجودة بالسوق وهي عمالة مدربة على نمط المشاريع في دولة الامارات مما أوجد نقصاً في نوعية هذه العمالة، واضطرت شركات المقاولات الى جلب عمالة ومهندسين من الخارج لسد النقص وللأسف فان الايدي العاملة التي تم جلبها لا تتوافر لديها الخبرة الكافية مما سيؤثر على جودة العمل لان خبرات العمل لدى هؤلاء العمال الجدد بدولة الامارات وعلى المشاريع وطبيعة العمل فيها اقل وهذا أمر يجب الالتفات اليه وليس الأمر ينطبق فقط على العمالة بل المهندسين. ولفت الى ان هذا الوضع ناجم عن التوسع الهائل في حجم المشروعات بالسوق المحلية والذي امتص العرض الموجود بالسوق سواء من حيث مواد البناء أو الأيدي العاملة واذا ما أضيف الى ذلك سبب التشريعات والقرارات التي تمنع العمالة من العمل الا في مشروعات الشركة أو المقاول التي تقوم بكفالتهم، اي ان العامل لا يستطيع الانتقال للعمل المؤقت مع شركة اخرى أو مقاول آخر لا يكفله فهذا امر اضافي للوضع الذي يعيشه القطاع حالياً. وهذا الوضع الجديد المصحوب بارتفاع الاسعار والتكاليف أمر قد يؤدي الى كثير من المشاكل لشركات المقاولات والمقاولين صغاراً وكباراً لان هذه الزيادات ابتلعت هامش الربح الذي كانوا يسعون لتحقيقه والذي لم يكن يتجاوز حدود 5 ـ 6%، ويمكن ان نجد حالات تعثر في التنفيذ وفق المتغيرات الجديدة وقد يؤدي ذلك الى خروج وافلاس مما سيؤدي الى كثير من المشاكل التي قد تصل الى ساحات المحاكم حتى لو كان هامش الربح ما بين 7 ـ 8% لان الزيادات في الاسعار تجاوزت في بعض المواد 50 ـ 60% بل ان بعضها وصل الى 80% كما في حديد التسليح منذ منتصف الصيف الماضي وحتى الان. المواد الداخلة بالمشروع ويشير ايضاً الى ان البعض يقول ان المواد الداخلة في المشروع من اسمنت وحديد وغيره لاتزيد قيمتها على 10 ـ 20% من قيمة المشروع وتعليقاً أؤكد ان تركيبات مواد التشطيب تقع ايضاً على عاتق المقاول حيث يتم الاتفاق في معظم العقود على تسليم المفتاح والارتفاعات السعرية سوف تمثل ضغوطاً على الاستشاريين للمشروعات، فالاستشاري يعتبر الوسيط بين المالك والمقاول ومهمته تطبيق العقد، وفي مثل هذه الحالة قد يلجأ المقاول الى ايجاد مواد بديلة بسعر أرخص عن المواد التي ارتفع سعرها وان تكون بنفس الكفاءة تخفيفاً للضغط على المقاول ولكن ذلك مقرون بموافقة المالك، والامر يختلف طبعاً من مشروع الى آخر فأنواع البناء مختلفة فهناك البناء البسيط والبناء المتوسط التجاري، وبناء عالي الجودة وكل صنف أو نوع من هذه المباني تختلف المواد الداخلة فيه عن النوع الآخر وحتى سعر البناء فسعر القدم المربع في البناء العادي كان قبل زيادة الاسعار يتراوح بين 110 ـ 120 درهماً وارتفع الى 130 ـ 140 درهماً للقدم، والتجاري كان يدور حول 130 ـ 140 درهماً وحالياً 150 ـ 160 درهماً، وعالي الجودة كان ما بين 250 ـ 300 ـ 350 درهماً للقدم المربع، وأصبح حالياً ما بين 400 ـ 600 درهم للقدم، وبصفة عامة يمكن القول ان الارتفاع في سعر القدم للبناء زاد بما يتراوح بين 15% الى 20% حتى الان. لا تراجع في انشطة البناء ويوضح الرستماني انه رغم هذه الارتفاعات السعرية في عناصر التشييد والبناء المختلفة سواء الاسعار الخاصة بمواد البناء أو أسعار المقاولين والاستشاريين وغير ذلك فانه لا يتوقع حدوث تراجع بالاداء العام وانشطة البناء حيث ان كل العوامل تؤدي الى زيادة الاقبال حيث توجد سيولة مالية كبيرة بالسوق ناتجة عن زيادة اسعار البترول وعودة جزء كبير من الاموال بالخارج، كما ان أصحاب الايداعات بالبنوك يرون ان العائد أقل ويتجهون الى توظيف اموالهم بالاستثمار العقاري في ظل عدم وجود بدائل اخرى، كما ان البنوك توفر فرص التمويل المناسبة للبناء وبأسعار فائدة مغرية ومتدنية للغاية. فالمالك يستطيع الحصول على تمويل للبناء أو لشراء مواد البناء بفائدة تتراوح بين 4 ـ 7% سنوياً في الوقت الراهن وهذا يعوض الارتفاع بأسعار وتكلفة البناء مقارنة بما كان عليه الوضع منذ خمس سنوات مثلاً حيث كانت اسعار الفائدة على التمويل ما بين 15 ـ 20% وهذا يوفر مناخاً جيداً لزيادة الاستثمارات بالقطاع العقاري والانشائي والمستثمر أو المالك في جميع الاحوال هو المستفيد ولم يتضرر من ارتفاع الاسعار في ظل هذه الظروف المواتية خاصة بناحية توفر التمويل البنكي. وكأحد الحلول لارتفاع اسعار مواد البناء دعا الرستماني الى تغيير مصادر استيراد مواد البناء الحالية والتوجه الى أماكن جديدة توفر اسعاراً أقل في ظل استمرار ارتفاعات الاسعار من الدول الأوروبية الموردة بسبب ارتفاع سعر اليورو. وعن احتمالات وجود تلاعب بالمواصفات الخاصة بمواد البناء في سبيل تحقيق التوازن بين التزامات المقاولين والارتفاع بأسعار مواد البناء، أكد الرستماني ان هناك علماً يسمى الهندسة القيمية وهو ليس تلاعباً أو غشاً ويتم من خلاله المفاضلة بين الجودة والقيمة وبما لا يخل بمواصفات وشروط البناء على ان يتم التنازل عن الجودة بشكل أقل عن المطلوب بادخال مواد بناء ذات قيمة سعرية اقل لانجاز المشروع.. ويكون ذلك بتغير أو احلال مادة بناء مكان اخرى وتؤدي نفس الغرض والاهداف ذاتها دون إخلال جسيم أو بين بالمواصفات المطلوبة في المشروع. على المدى البعيد ويقول أحمد شريف بالسلاح العقاري المعروف وصاحب مجموعة بالسلاح ان الاسعار تصاعدت بشكل كبير خلال الشهور الماضية واذا نظرنا على سبيل المثال لا الحصر الى أسعار حديد التسليح بداية من النصف الثاني للعام 2002 نجد انها ارتفعت بنسبة 80%، وذلك لوجود طلب على البناء وتوجه شديد باتجاه الاستثمار العقاري حيث ان هذه النوعية من الاستثمارات مع توفر السيولة لا تحتاج الى مهارات خاصة وكل ما في الأمر هو شراء قطعة ارض المشروع والتوجه الى استشاري ومقاول ويتم تسلم المشروع الذي يدر عائداً جيداً يتراوح حالياً بين 8 ـ 13% وهو عائد مغر لا توفره أية استثمارات اخرى في الوقت الراهن بل ان الاستثماري يمكن ان يدر عائداً فورياً اذا ما تم التصرف على عقارات جاهزة مثل البنايات والابراج وغيرها. ويوضح ان الاستثمارات المتزايدة بالعقارات تعد من الاسباب الرئيسية لارتفاع اسعار مواد البناء ففي دبي ارتفعت اسعار القدم المربع بالبناء من 100 ـ 120 درهماً للقدم الى 140 ـ 150 درهماً كمتوسط عام ولاشك ان ذلك سيكون له اثر على المدى البعيد في التوجه الى الاستثمارات العقارية وعلى عمليات البناء ولكن التحول في الطلب لن يكون آنياً وسريعاً لان السوق تتوفر فيها السيولة. كما ان الاستمرار في الاقبال على الاستثمارات بالعقارات سيؤدي ايضاً الى انخفاض بالقيمة الايجارية الى مستويات اخرى قد تصل الى 10% وهذا التراجع الجديد قد يؤدي ايضاً على المدى البعيد الى احجام جزء من المستثمرين عن البناء الجديد مما يؤدي الى تراجع الطلب على مواد البناء وحتى هذا التراجع لن يكون مؤثراً على القيمة الايجارية حيث انه في دبي يزيد العرض على الطلب في الشقق بنسبة 20%، ونحن نتكلم في ظل الظروف الطبيعية السائدة حالياً، واذا توجهنا الى الشارقة نجد ايضاً زيادة في حجم الاستثمارات العقارية رغم ان العرض يزيد على الطلب في قطاع الشقق السكنية بنسبة 30،% وكل المؤشرات تشير الى وجود اتجاهات لخفض القيمة الايجارية ايضاً وبنسبة كبيرة تزيد على 10%، وبدون تغييرات دراماتيكية بالسوق العقارية وعدم وجود بدائل اخرى امام المستثمرين سيظل التوجه الى العقار هو سمة المرحلة وبالتالي توقع زيادات اخرى في اسعار مواد البناء. المشروعات الحكومية اما عبدالناصر الخياط صاحب مجموعة الخياط بدبي فيشير الى ان ارتفاع اسعار مواد البناء كان لابد ان يحدث وهو أمر متوقع في ظل تنامي الطلب على الاستثمار بالقطاع العقاري ودخول المشروعات الحكومية العملاقة في هذا القطاع وهي من الاسباب الرئيسية لارتفاع اسعار مواد البناء.. وعلى سبيل المثال فانه من المتوقع انجاز حوالي 100 برج فقط خلال العامين المقبلين تقوم بها الشركات المساهمة العامة في المنطقة الواقعة بين شاريع الشيخ زايد والمنطقة التي تقع فيها مدينة دبي للانترنت، ستطرح خلال الفترة نفسها حوالي عشرة آلاف فيلا، فالمشروعات الحكومية الكبيرة أوجدت مجالاً كبيراً لرواج قطاع الانشاءات وساعد على ذلك ايضاً انه في مقابل ارتفاع اسعار مواد البناء هبوط بأسعار الاراضي التجارية في معظم مناطق دبي وبما يتراوح بين 20 ـ 30% حسب المنطقة وذلك لوجود عروض قوية لاراض بالمنطقة الجديدة وبأسعار معقولة والمنطقة الوحيدة التي استقرت اسعار صافي دبي هي شارع الشيخ زايد في دبي على المساحات الصغيرة حيث يصل سعر القدم المربع حوالي 4000 درهم. وأضاف الخياط انه رغم الارتفاع بأسعار وتكاليف البناء فانه لا يتوقع ان ينعكس ذلك على حركة الاداء بالسوق ولن يتراجع الطلب سواء على اقامة المشروعات أو حركة السوق العقارية بل ان القيمة الايجارية مرشحة للتراجع بسبب كثرة المعروض ودخول بنايات جديدة وعلى مدى السنوات المقبلة يتوقع تراجعاً بالقيمة الايجارية بنسبة 30% «العامين المقبلين» وهو أمر جيد لان القيمة الايجارية السائدة حتى الان تعتبر مرتفعة رغم التراجع التصحيح بالسنوات الخمس الماضية. وأكد ان الوضع الحالي بالسوق بالنسبة للمقاولين ان أصبح مع كثرة المشروعات المعروضة وتزايد العمران لا يوجد تنافس بين المقاولين ولم يعد هناك حرقاً للاسعار وكل عوامل الاستمرار في نشاط حركة المقاولات والسوق العقارية موجودة فالفوائد المصرفية على التحويل العقاري هبطت الى 5 ـ 6% بعد ان كانت ما بين 10 ـ 12% في الماضي، واسعار الاراضي في تراجع والطلب على العقار والاستثمار فيه يشتد لعوامل متعددة سبق ذكرها. اسعار جديدة اما سليم الصايغ المدير العام لشركة مصانع الاصباغ الوطنية ناشيونال فيشير الى حقيقة ان المصانع المحلية لم ترفع اسعارها حتى الان وهي تتحمل فروقات اسعار كبيرة في قطاع الدهانات نتيجة ارتفاع اسعار النفط ولكننا نستطيع ان نستمر على هذا الوضع الى ما لا نهاية ولذلك فاننا في اصباغ ناشيونال سوف نتحمل حتى نهاية هذا الشهر وسنستمر بالاسعار الحالية ولكن قد نطلق اسعاراً جديدة بداية من الربع الثاني من شهر ابريل المقبل بعد مراقبة الاسعار العالمية التي ارتفعت خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي كما ان مواد الاصباغ المستوردة من الخارج وارتفعت اسعار المواد الخام المستوردة. ويشير الصايغ الى ان رفع الاسعار هو اجراء تصحيحي حيث هبطت كثيراً خلال السنوات الماضية ولذلك فان ما يحدث ليس رفعاً للاسعار بل عودة تصحيحية للاسعار ولا يتوقع معها تراجع الطلب أو تراجعاً بأداء قطاع الانشاءات والمقاولات وحقيقة قد تحدث بعض المشكلات بين المقاولين والملاك المرتبطين بعقود قيد التنفيذ ولكن اعتقد انها سوف تجد لها حلولاً سواء بالتفاهمات بين اطراف العلاقة واذا لم توجد فان المقاول ملتزم بتنفيذ بنود العقد حتى في ظل ارتفاع الاسعار. تأثير سلبي ويذكر عبدالعزيز كشواني صاحب ومدير مؤسسة كشواني العقارية بالشارقة ان ارتفاع الاسعار له اثر سلبي على المقاولين بصفة خاصة ولذلك فالمتوقع ان تزيد عدد القضايا امام المحاكم، كما ان هناك بعض الملاك سوف يتأثرون ايضاً خاصة هؤلاء الذين يجولون مشروعاتهم من جيوبهم لان المشروع الذي بدأه حسب دراسة جدوى معينة سيجدون انفسهم مضطرين لتغطية الزيادة السعرية والعديد منهم هم انفسهم مقاولون، كما ان اسعار المقاولين وهامش ربحهم أصلاً كانت محروقة، كما ان العديد من المقاولين سيسخرون طبقاً للاسعار الجديدة ما بين 30 ـ 40% من قيمة العقود بعد ارتفاع الاسعار. تحقيق: مصطفى عويضة