الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 أكد رجل الأعمال سيف الغرير ان انشاء مجلس للشئون الاقتصادية بدبي خطوة جيدة ستعمل على تعزيز أداء الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة دبي الاقتصادية المميزة سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي. وثمن الغرير في حوار مع «البيان» مبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي تتسم بالجرأة مشيرا الى ان تحفظاته على العديد من المشاريع والمبادرات قد ثبت خطاؤها بعد ان لاحظ ان النجاح كان حليفها. وحذر سيف الغرير من مغبة استمرار اصدار التراخيص الصناعية دون تدقيق وشروط تضمن عدم استغلالها بشكل سيئ من قبل البعض الذين اتخذوا عملية اصدار التراخيص واستصدار التأشيرات من خلالها تجارة سهلة متناسين بذلك انهم يعرضون البلاد والمجتمع لكارثة أساسها سيل جارف من العمالة الفائضة عن الحاجة. وحول توقعاته للآثار المترتبة على الاقتصاد والأسواق حال نشوب حرب في المنطقة أكد الغرير ان التأثيرات ستكون محدودة خاصة ان الأسواق بالدولة مستقرة والمخزون الموجود متوفر. المجلس الاقتصادي * كيف تنظر بصفتك أحد أشهر التجار في الامارة إلى خطوة إنشاء المجلس الاقتصادي بدبي؟ ** فكرة انشاء مجلس اقتصادي بدبي جيدة جدا. وبصراحة فاننا كنا ننتظر هذه الخطوة منذ زمن، لان دبي مدينة تجارة ومال وأعمال وهذا المجلس سيعزز الأداء الاقتصادي الوطني وسيعمل على ترسيخ المكانة الاقتصادية المميزة لمدينة دبي سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي.. وبالرغم من أهمية المجلس الاقتصادي فإنني أرى ان انشاء مجلس التعليم هو الأكثر أهمية وهي خطوة حضارية يستحق الشكر عليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع خاصة ان أعضاءه جميعهم من الكفاءات والكوادر المؤهلة القادرة على الرقي بالتعليم والوصول به إلى مستويات عالية. * وما هي المعوقات التي يتعين على المجلس الاقتصادي معالجتها خلال الفترة المقبلة؟ ** هناك مشكلتان كبيرتان تعرقلان التطور والنمو الاقتصادي الوطني بالاضافة إلى تأثيراتهما السلبية الخطيرة على المجتمع، المشكلة الأولى تكمن في وجود بعض العينات من الموظفين في الدوائر الحكومية تعمل ليل نهار من أجل مصلحتها فقط ولا يهتمون بخدمة الناس ومراعاة طلباتهم وهم بصراحة «معششين» في هذه الدوائر. والمشكلة الثانية وهي الأخطر تتمثل في التسهيلات الغريبة في اصدار الرخص التجارية وبأعداد لا حصر لها وكل من جاء حصل على رخصة تجارية. وفي النهاية معظمهم ـ إن لم نقل جميعهم ـ يستصدرون التأشيرات بناء على هذه الرخص ويقومون ببيعها وبالتالي جلب عمالة رخيصة بأعداد هائلة واطلاقهم في سوق العمل مما ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية.. هذه المشكلة يجب أن يوضع لها حل فوري فهي من أخطر المشاكل التي تواجهها البلد.. وبصراحة أنا لا أعرف سر التساهل في اصدار الرخص دون ضمانات أو شروط تضمن أن هذا المتقدم لطلب الرخصة يستطيع إدارة عمل وتسيير نشاط تجاري، غريب جدا ألا توجد أية شروط أو ضمانات بنكية تحكم هذه العملية. * وما هو المطلوب من الحكومة ومن التجار لتفعيل عمل المجلس الاقتصادي ومجابهة مثل هذه المشاكل؟ ** بالنسبة للحكومة أعتقد ان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد يعمل جاهدا وبشكل ملاحظ من أجل تذليل كافة العقبات التي يواجهها الاقتصاد بشكل خاص. وبصراحة فإنه صاحب مبادرات جريئة نتفاجأ بها في البداية وأحيانا نعارضها ونتناقش معه فيها لان من «جهل شيئا أنكره». ونحن كنا نجهل أهمية هذه المبادرات، ولكن نكتشف في النهاية ان عمله عظيم ورؤيته ثاقبة. وهو سباق بكل فكرة جديدة. ثم نقوم بتقديم الشكر له بعدما نلمس ايجابيات المبادرات التي يطرحها. وربما يستغرب البعض منا عندما نعارض سمو الشيخ في بعض القضايا لكننا ندرك تماما ونؤمن بأن سموه صاحب فكر نيّر وهو يعطي فرصة واسعة لكل من يخالفه ويعارضه وهذه هي الديمقراطية الحقيقية التي يتغنى بها الشرق والغرب لكنهم لم يتوصلوا إليها حتى الآن.. سمو الشيخ محمد صاحب مجلس مفتوح يستمع لكل من ينتقد ويعارض في أي وقت ومكان وعموما فإن آل مكتوم توارثوا هذه العادة أباً عن جد منذ زمن طويل. وهم إن وجدوا في رأي المعارض صلاحا عملوا به وإن أخطأ من يعارضهم فلا ضير عليه.. وهكذا سمو الشيخ محمد بن راشد إن سمع بالنصيحة عمل بها وأخذها وإن أخطأ صاحبها سامحه وزاد بذلك رفعة ومقاما. أما التجار ومن خلال المجلس الجديد فإن المطلوب منهم العمل على ايقاف هذه الظاهرة السلبية وأعني ظاهرة كثرة التراخيص وبيع التأشيرات، وبالتالي ايقاف هذا السيل الجارف من العمالة الفائضة الرخيصة التي لا تنفع البلد بقدر ما تضره بالأمراض والبطالة والجرائم.. نحن لا ننكر ان العمل بحاجة إلى موظفين وعمال ولكن العملية بحاجة إلى ضبط سوق العمل ومنع تدفق العمالة الزائدة عن الحاجة. ملامح الاقتصاد * ما هو تقييمكم العام للوضع الاقتصادي في الامارة؟ وما هي أهم الملامح العامة لهذا الوضع؟ ** الوضع الاقتصادي بشكل عام جيد في العام الماضي بالرغم من ان بعض القرارات خرجت باجتهاد إلا ان الاقتصاد والتجارة هي في النهاية توقعات ودراسات تحتمل النجاح وتحتمل الفشل. * تنويع الخبرات واختيار أعضاء من كبار التجار وآخرين من الشباب في المجلس الاقتصادي هل له آثار ايجابية على القرارات التي ستصدر من المجلس؟ ** طبعا، وفي المجلس كل يشتكي ليلاه وكل سيدلي بدلوه وستوضع هذه الآراء كلها على طاولة النقاش، وسيعبر عنها الجميع بحرية وفي النهاية كل حر في رأيه، وأهم ما في الموضوع هو الخروج بالقرار الصحيح.. والقرار الصحيح كما تعرفون هو سر نجاح أي عمل، والكل يبحث عن القرار الصحيح لكن ليس كل إنسان يتوفق في العثور عليه. آثار الحرب المحتملة * المنطقة على أبواب الحرب كما تعرفون.. فهل هناك تأثيرات اقتصادية متوقعة من اندلاع الحرب على وضع الدولة الاقتصادي؟ كيف يمكن معالجتها إن وجدت؟ ** في هذا الشأن أود أن أشيد في البداية بمبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فهي كانت مبادرة عقلانية وذكية وموقفا متميزا لرجل حكيم وهي بصراحة مبادرة ثقيلة لكنها طرحت بأسلوب متميز ولطيف، أما عن تأثيرات الحرب فأعتقد ان ذلك أمر مستبعد والتجارب السابقة تشير إلى انه لا توجد تأثيرات سلبية وإن وجدت بعض التأثيرات فإنها ستكون محدودة جدا. وفي وقت محدد مرتبط بفترة الحرب، لكن بشكل عام فإن المخزون متوفر وهناك اطمئنان، وإذا حدث وزاد الطلب على سلعة معينة فإن ذلك أمر طبيعي ولا يستدعي تدخل الحكومة إلا في حالة المبالغة في زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية. * تحدثت عن مشكلة تدفق العمالة بشكل خطير فماذا عن دخول الأجانب وسيطرتهم على بعض القطاعات الاقتصادية المهمة؟ ** لا شك ان هناك مزاحمة، ولكن الفرصة أعطيت كاملة للتاجر المواطن ومازالت هناك فرص وأعمال وأشياء كثيرة كلها للمواطنين، ودخول المستثمرين الأجانب ليس بمشكلة ولكن المشكلة تكمن في أولئك الذين يؤجرون الرخص بالباطن ويدعون فتح وانشاء المصانع بينما يأتي الآخر ويستغل المصنع في غياب صاحبه ومن هنا فإنني أطالب بعدم اعطاء الرخص الصناعية إلا لمن يستحقها. دعم الشباب * من هنا كان من المفيد انشاء مؤسسات لدعم مشاريع الشباب حتى تتم تغطية بعض القطاعات المهمة بمجموعة من شباب الامارات.. ما رأيك في هذا؟ ** سمو الشيخ محمد بن راشد وضع في مرتبة عليا من أولوياته الاهتمام بالشباب ودفعهم للعمل في القطاع الخاص وتمويل المشاريع الخاصة بهم، والفرصة الآن مؤاتية لهم وما عليهم سوى الجد والاجتهاد والعمل المخلص، ولكن التجارة تبقى تجارة وليس كل إنسان مؤهلا لأن يصبح تاجرا، هناك من يمتلك الاستعداد الفطري وهناك من لا توجد لديه القابلية ولا يعرف سوى أن يكون موظفا، وحتى أنا أواجه ذلك بين أولادي فهناك فروقات بين ولد وآخر وليسوا جميعهم تجارا.. اليوم الفرصة سانحة أمام الشباب وعليهم اقتناصها فإذا لم يبادروا بذلك فكيف تستطيع الحكومة تطويرهم في هذا المجال، وهناك مثل يقول: «الحصان عند الماء» وإذا رفض الشرب ماذا ستفعل. * كيف تنظرون إلى المستقبل خاصة بعد تطبيق اتفاقية التجارة العالمية والتزام الدولة بها وهذا يعني تحرير التجارة والغاء الوكالات؟ ** هناك قضايا وأمور عالمية تضطر الدولة ان تطبقها وهنا لا نملك خيارا إلا مواكبة التحديات والتغيرات.. وبشكل عملي وواقعي فإن الوكالات التجارية «نشفت» ومن الممكن الغاؤها أصلا لان المصدر الرئيسي اليوم بدأ بالتصدير مباشرة لأي تاجر دون الالتفات إلى الوكيل، ومن هنا فإن التجار اليوم مطالبون بالتأقلم مع الوضع الجديد وتغيير أساليبهم ومواقفهم.. وبالنسبة لمجموعة شركاتنا فنحن لا يوجد عندنا احتكار ونعمل على المنافسة والدخول في مختلف المجالات وخاصة تلك التي لا يطرقها معظم الناس مثل مصنع الاسمنت والمطاحن ومصفاة السكر. * الشركات العائلية بدبي وصلت إلى القمة في فترة من الفترات لكنها مؤخرا بدأت في الانحسار والتفرق فما السبب في ذلك؟ ** أعتقد ان ذلك أفضل بكثير وبشكل عام الإنسان يفضل العمل بحرية مطلقة سواء كان ذلك العمل ضمن شركة عائلية أم مساهمة فهو يريد الشراء والبيع وامتلاك الأسهم حسبما يراه مناسبا ومن أجل ذلك فإن الاستقلالية في العمل هي أفضل وسيلة للارتقاء به وتطويره. * وماذا عن تجربة أبناء الغرير في ذلك؟ ** سنظل مجموعة متماسكة قوية وستظل العائلة مترابطة ومتمسكة بعاداتها وتقاليدها ومتضامنة ولكن في التجارة فكل حر في تصرفه. * لماذا لم نلحظ ذلك في جيلكم الذي تميزه بقوة الشركات العائلية وبدأنا نلاحظه في الجيل الجديد. هل يعني ذلك تأثير الجيل الجديد عليكم؟ ** الجيل الجديد لم يؤثر علينا بل نحن الذين رأينا ان ذلك أفضل وفي الوقت نفسه نحن الذين قررنا أن يتولى الجيل الجديد زمام الأمور فلهم الحق في أن يحصلوا على فرصتهم كاملة ولهم الحق في أن يأخذوا دورهم، وعموما ظاهرة تحول الشركات العائلية إلى عامة ليست مرتبطة بالغرير أو الامارات بل هي ظاهرة عالمية. * هل لديكم النية لتحويل بعض شركاتكم إلى شركات مساهمة عامة؟ ** حولنا بعض الشركات الكبيرة التي تستحق التحول ولكن الشركات الصغيرة فهي لا تستحق التحول إلى شركات مساهمة عامة. مراكز التسوق * في فترة من الفترات كان مركز الغرير هو الأشهر في منطقة الخليج العربي.. أما اليوم فهناك العشرات من المراكز التجارية فكيف يؤثر ذلك عليكم وهل السوق بحاجة إلى مزيد من المراكز؟ ** مراكز التسوق مثل البنايات التجارية لا يمكن منع المستثمرين من بنائها وقوانين البلاد مفتوحة وتشجع الاستثمار وبالتالي فإن مسألة الحاجة للمراكز تقدرها الدراسات التي يقوم المستثمر بناء عليها بتنفيذ مشروعه من عدمه، والسوق كفيلة بتصحيح نفسها والمسألة مسألة عرض وطلب، وعلى الصعيد الشخصي فإننا قمنا بأعمال توسعة ضخمة في مركز برجمان التجاري وفوجئنا بوجود طلب آخر لانشاء مركز تجاري في منطقة أخرى وقام المستثمرون بالدفع لنا مقدما، وهذا يعني ان الطلب موجود وقمنا على الفور بالاتفاق معهم على القيمة الايجارية. * وكيف ستعملون للمحافظة على مكانة واسم مراكزكم التجارية في ظل المنافسة؟ ** نحن نقدم خدمة، ومن يتفوق في تقديم الخدمة هو الذي سيستمر في السوق، وكما تلاحظ فان السوق مليئة بالبضائع المتشابهة لذا تجد الناس يتهافتون على محل أو مركز ويصدون عن محل آخر يبيع نفس البضاعة.. إنها الخدمة وطريقة تقديمها. * وماذا عن القيمة الايجارية في المباني والمراكز التجارية؟ ** القيمة الايجارية مازالت محافظة على مستواها وهذا خير دليل على نجاح المراكز التجارية ونجاح مدينة دبي بفضل موقعها التجاري والبنية التحتية التي تمتلكها والكفاءات المؤهلة التي تعمل بها. * ولكننا نلاحظ الضعف الشديد في الاقبال على بعض المراكز التجارية؟ ** هذا يرجع إلى ضعف تلك المراكز وتدني مستوى التصاميم الخاصة بها اضافة إلى الموقع الجغرافي وسوء الإدارة. كلها أسباب كفيلة لافشال المشروع والمركز. * هناك مشاريع حكومية منافسة للقطاع الخاص فهل تؤيدون قيام الدوائر الحكومية بتنفيذ مثل هذه المشاريع؟ ** أنا كرجل أعمال أرى ان الحكومة يجب ألا تتدخل في تنفيذ مشاريع منافسة للقطاع الخاص ولكن اذا كان القطاع الخاص غير قادر على تنفيذ المشاريع الضخمة التي تطمح لها الحكومة فانه لا مانع من تنفيذ هذه المشاريع، ونحن كتجار في البداية عارضنا تنفيذ مشاريع منافسة من قبل الحكومة ولكن بعد فترة رأينا انها مشاريع ناجحة والقطاع الخاص ايضاً يستفيد منها وبالتالي فاننا نرى اليوم لا مانع من قيامها. القوانين التجارية * هل القوانين التجارية في امارة دبي مواكبة للتطور الكبير الحاصل في القطاع التجاري والاقتصادي، أم ان هناك حاجة لتغيير بعض القوانين؟ ** القوانين المزعجة هي قوانين الرخص التجارية وتسهيلاتها التي افرزت ظاهرة بيع التأشيرات وهذا قائم ومنتشر ولا أريد ان أسمي أحدا ولكن هناك ناس متخصصون في هذه العملية، ومن هنا فاننا نطالب بوقف ذلك والكف عن ترديد بعض الاقوال مثل التجار يلتهمون كل شيء وهؤلاء «هوامير» لا يريدون ان ينجح أحد.. هذا كلام غير منطقي وغير معقول ومن غير المستحب ان يأتي الناس من كل مكان يتاجرون ويكسبون في البلد وأبناؤها لا يعرفون معنى التجارة. * ما هي أبرز المشاريع الحالية التي تقومون بتنفيذها؟ ** عندنا مشاريع صناعية ومراكز تجارية جزء بدأنا فيه والآخر نقوم بتوسعته وسوف نعلن عنها لاحقاً. * ماذا عن التجارة الالكترونية وهل بدأتم في الدخول الى عالمها؟ ** بصراحة لقد كنت من المشككين في أهمية التجارة الالكترونة والحكومة الالكترونية والتعامل بالانترنت وكنت من العارضين لهذه الافكار لكني بعد ذلك اعترفت بخطئي عندما لمست حجم التسهيلات الكبيرة التي أدخلتها الحكومة الالكترونية لقد أصبحنا نتعامل مع البلدية والدائرة الاقتصادية ودائرة الاراضي عبر الانترنت ومن خلال مكاتبنا. أمر بالفعل لا يصدق وتسهيلات لم تخطر على بالنا في يوم من الايام. حوار: سامي الريامي