الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 بعد تحقيق استمر ثمانية عوام، تتيح اخيرا محاكمة شركة النفط الفرنسية العملاقة «ألف» التي تبدأ الاثنين، في باريس، القاء الضوء على علاقات الفساد القائمة بين عالم الاعمال وعالم السياسة مع تشعبات امتدت حتى القارة الافريقية. وشارك ثلاثة من قضاة التحقيق في اعداد ملف من اكثر من 650 صفحة لقضية واحدة من اكبر فضائح الفساد وتشمل 37 متهما. وحاول القضاة ايفا جولي ولورانس فيتشينفسكي ورينو فان رايومبيكي الذين حققوا في القضية حل معضلة شديدة التعقيد. واصبحت اسماؤهم في فرنسا على الاقل رموزا للتشدد في الميدان القضائي. والمتهم الرئيسي لويك لو فلوش-بريجان (59 عاما) الذي ترأس المجموعة من 1989 الى 1993، يشتبه في انه اساء استخدام املاك اجتماعية بقيمة 183 مليون يورو. ومن اثار هذا المبلغ الضخم فيلا قيمتها مليوني يورو في جزيرة ايبيزا الاسبانية وقصر تفوق قيمته 3 ملايين يورو في وسط فرنسا ومجوهرات ومفروشات وقطع فنية بقيمة 12 مليون يورو. والمتهم الرئيسي الثاني في القضية الفرد سيرفن (76 سنة) مدير العلاقات العامة السابق في ألف، والذي لجأ الى الفلبين لفترة، متهما باختلاس 168 مليون يورو. من جهته ينبغي على رجل العلاقات مع افريقيا اندريه تارالو (75 عاما) ان يجيب عن اسئلة تتعلق بامتلاكه شقة قيمتها 7 ملايين يورو في باريس وفيلا قيمتها عشرة ملايين يورو في كورسيكا. وامام هذه الاتهامات، فان تلك الموجهة الى وزير الخارجية الاشتراكي الاسبق رولان دوما المقرب من الرئيس فرنسوا ميتران، تبدو اقل اهمية. لكن الملاحقات ضد الوزير الاسبق الذي اخذ عليه قبول هدايا من عشيقته كريستين دوفييه جونكور التي دفعت ثمنها شركة الف حيث كانت تعمل، توقفت في يناير. وستثار خلال المحاكمة ايضا علاقات المجموعة برؤساء دول افريقية . أ.ف.ب